أن يولد الإنسان بإعاقة فهذا ليس ذنبه، أو خطأه، ولكن عندما يستسلم لها، ويرضى بتغلبها وسطوتها عليه، عندها يصبح مذنباً ومخطئاً، ومسؤولاً عن مستقبله، وقدرته على الاندماج في المجتمع، وإثبات نفسه، وخصوصاً أن النجاح ليس حكراً على الأصحاء وحدهم.

منى أحمد المازمي كاتب أول أرشفة إلكترونية في إدارة التنفيذ شعبة الأمور الوقتية المستعجلة في محاكم دبي، تعمقت في وقت مبكر من حياتها في مفهوم النجاح، ووجدته ببساطة يختزل في كلمة واحدة وهي الإصرار.

فبالرغم من إعاقتها السمعية التي لازمتها منذ ولادتها إلا أنها أصرت على المشي في طريق الأصحاء الأقوياء للوصول إلى أهدافها وأحلامها وطموحاتها، من دون أن تعطي وجهها للإعاقة التي تعاني منها، أو حتى تسمح لنفسها التفكير فيها أو منحها فرصة الفوز عليه.

فلماذا تخسر المعركة طالما أنها متسلحة بذخيرة حية من الاهتمام والرعاية سواء من أهلها وأسرتها، أو من القيادة الرشيدة التي وضعت فئة أصحاب الهمم في مقدمة أولوياتها، وفردت لها مساحة كبيرة من الدعم والمتابعة، وعبدت الطرق أمامهم وأضاءتها، ليندمجوا في المجتمع والمؤسسات التعليمية، ووفرت لهم فرص العمل، وإثبات الذات في جل ميادين المنافسة المحلية والخارجية.

وبالرغم من إعاقتها السمعية إلا أن منى لا تواجه أية صعوبات في العمل فالتواصل بينها وبين الموظفين ليس صعباً، وهم أيضاً لا يواجهون أي صعوبة في التواصل معها، إذ تستطيع التعبير بالإشارات وتمتلك مهارة عالية في الكتابة والشرح والتعبير، وهي عضو في المجلس النسائي (الجوهرة) في محاكم دبي، ولديها العديد من التكريمات والشهادات الحاصلة عليها من داخل وخارج المحكمة، فقد تطوعت في العديد من المبادرات الوطنية من باب حبها للتطوع، وتسعى لنشر مفهوم «أن من لديه إعاقة سمعية يستطيع أن يشارك في المجتمع وفي مختلف المناسبات».

«شيوخ الإمارات هم القدوة لجميع دول العالم على صعيد الاهتمام بأصحاب الهمم» تقول المازمي التي أكدت أن هذا العطاء ممتد منذ عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد طيب الله ثراه و«ينعكس إيجابياً على أنفسنا، ويزيد من إصرارنا على مواجهة أي صعوبات في الحياة».

وتطمح المازمي من خلال عملها في محاكم دبي إلى إثبات وجودها، واستحقاق المناصب الإشرافية، وتؤكد أن هذا الطموح ليس بعيداً في ظل عملها في بيئة لا تعطي بالاً للإعاقة البتة.