تشكل تصرفات بعض سائقي المركبات في تجاوز الحافلات المدرسية أفعالاً خطيرة، لما يترتب عليها من إرباك لحركة السير والمرور والتسبب في وقوع أكثر من 60 % من الحوادث على الطريق، ما يعرّض سلامة الأطفال للخطر، إذ يتجاهل هؤلاء مخالفة الوقوف الإلزامي عند مشاهدة علامة «قف»، التي تحددت غرامتها، مؤخراً بـ 1000 درهم.
وكانت شرطة دبي طرحت جهاز الرادار «الخفاش»، الذي يعد من أصغر أجهزة الضبط في العالم والذي سيثبت بداية في إشارات «قف» في الحافلات المدرسية، لرصد المتجاوزين لهذه الإشارات، كما يتم استخدامه لأغراض عدة، منها ضبط تجاوزات السرعة، مع ارتفاع شكاوى سائقي حافلات مدرسية بهذا الصدد.
توتر
وفى السياق، يقول ناصر الشامسي إن التوتر أو القلق بات الصفة الملازمة لكثير من أصحاب المركبات على الطريق، حيث يعمد الكثير منهم للتجاوز بصفة مستمرة وأصبحت في حكم العادة، وكانت الدقائق التي يتوقف خلالها سائق الحافلة المدرسية سوف تسبب في تأخر وصوله الى وجهته، ومن جهة اخرى يقود التفاخر وحب المغامرة بعض الشباب لمحاولة تجاوز الحافلة المدرسية في زمن قياسي وكأنه في حلبة سباقات دون وضع أي اعتبارات لسلامة الآخرين على الطريق او الطالب الذي توقفت الحافلة من أجله، حيث يستحضر عدد كبير من قائدي السيارات الشباب روح أفلام الحركة أثناء القيادة ويشرعون في التسارع بالسيارات حتى ان استلزم ذلك التضييق على السيارات الأخرى.
تجاهل
ويضيف الشامسي أن تجاهل أرواح الآخرين من خلال عدم درك مسافة الأمان الملزمة من قبل القوانين المرورية وذلك بهدف الاستعراض او استفزاز أصحاب السيارات الأخرى للابتعاد عن الطريق في الوقت الذي يهمل قائد المركبة الطائش ربط حزام لأمان والالتزام بوضعية القيادة الآمنة والتي تنم عن طيش وإهمال يتجاوز كل الحدود، إلى جانب قيامه بالضغط على سائق المركبة الإمامية للانعطاف يميناً أو يساراً فسوف يقوم بالأمر على الفور دون التفكير، وهو بالتأكيد يقود للكثير من الحوادث التي يكون جزء منها مميتاً، وكسلوك اعتيادي يومي يقوم بتجاوز الحافلة المدرسية دون مراعاة لخطورة الموقف.
قوانين
من جانبه يشيد ناصر المنصوري بالإجراءات المرورية والقوانين الرادعة ومنها استخدام طريقة طريفة لتنبيه السائقين من السرعة الزائدة، باستخدام رموز «واتساب» أو الرموز التعبيرية في إمارة دبي، حيث قامت بتركيبها على لوحات ذكية في المناطق التي تتواجد فيها المدارس، والتي تتصدى للممارسات بعض السائقين على الطريق وخاصة تجاوز الحافلات المدرسية، مضيفاً انه ينبغي على جميع أفراد المجتمع التكاتف والعمل على تنمية الوعي المروري في البيت والمدرسة وشتى وسائل الإعلام وقنوات التوجيه، وتكثيف ذلك بكل صبر ووعي وقوة والارتقاء بمستوى الفرد الثقافي والتعليمي، ومتى تضافرت الجهود الإعلامية والتعليمية والتربوية أمكن تحقيق الوعي والتجاوب ودرء الأخطار وتجبنها قبل وقوعها.
ثقافة مجتمعية
ويعتقد علي الحمادي أن رجال المرور يبذلون جهوداً مخلصة ومضنية على مدار الساعة ولا يمكن تحميلهم مسؤولية الحوادث المرورية لأنه من المتعذر في أي بلد في العالم وضع رجل مرور في كل شارع وتقاطع، فالأمر يعتمد على أهمية احترام أنظمة المرور من قبل السائق نفسه كثقافة يومية وقناعته بتطبيق ذلك وإلمامه بها ليكون الرقيب على نفسه و، أن غياب الدور التوجيهي يزيد من مسؤولية رجال المرور ويلقي الكثير من المسؤوليات على عاتقهم في متابعة من يمارسون تجاوز حافلات المدارس أو السرعة غير مبالين بالأخطار وأرواح الآخرين.
سلوكيات
ويرى عدنان علي أن مشكلة بعض السائقين انه عندما يتجاوز حافلات المدارس فإنه يقوم بذلك مع عدم قناعة منه بدليل انك تجده ينتظر الفرصة المناسبة للقيام بذلك قبل ان يصل على المكان او المنطقة التي يقف فيها رجل المرور خوفاً من ان يحصل على مخالفة ومشكلة البعض منا انه يخفف السرعة عندما يعلم بأن الطريق مراقب بالرادار وانه سيحصل على مخالفة فيما لو تجاوز السرعة المطلوبة وما ان يتعدى منطقة الرادار هذه تجده يعود ليقود بسرعة عالية متناسياً ما ستؤدي به هذه السرعة من مخاطر، انها امور كثيرة لا تفيد فيها المخالفات ولا يفيد فيها ايقاع العقوبة ان الأمر يحتاج إلى تغيير بعض السلوكيات والقناعات والاعتقادات الخاطئة
عمل جماعي
ويؤكد عمرو إبراهيم أن القضاء على الحوادث المرورية ومنها تجاوز الحافلات المدرسية لن يأتي إلا باستشعار الجميع لواجبهم ولا يتحقق ذلك إلا بتكثيف حملات التوعية المرورية باستخدام عنصر المفاجأة وعدم الإعلان عن وقت ومكان تلك الحملات بالإضافة إلى تخصيص إحدى المناسبات أما من خلال أسبوع المرور الخليجي أو العربي لتقييم أهداف تلك الحملات للتعرف على المعوقات التي حالت دون وصول تلك الرسائل الإعلامية من جهة والبحث عن الأسباب التي حالت دون تنفيذ بعض اللوائح والأنظمة والقرارات، فبالعمل الجماعي المنظم والجهد المشترك وفق أسس علمية طويلة الأمد سينمو الشعور بالمسؤولية وتنكشف فداحة هذا الخطر وحتماً سيقضي عليه.
2000
تنص التعديلات المرورية لعام 2017 على فرض غرامة 2000 درهم، وتسجيل 23 نقطة مرورية، وحجز المركبة 60 يوماً، في حالة القيادة بتهور، وفرْض العقوبة والغرامة أنفسهما على السائقين الذين يتسببون في تعريض حياة الآخرين للخطر، وعند قيادة مركبة بطريقة من شأنها إلحاق الضرر بالمرافق العامة أو الخاصة. كما نص جدول الغرامات على فرض غرامة 3 آلاف درهم على قيادة مركبة على الطريق دون لوحات أرقام.
غرامة
دعا اللواء المهندس المستشار محمد سيف الزفين، مساعد القائد العام لشؤون العمليات في شرطة دبي، رئيس مجلس المرور الاتحادي، سائقي المركبات والحافلات وأولياء الأمور إلى ضرورة التقيد بالسرعات المحددة، والالتزام بقواعد السير والمرور عند المدارس، وفي حال عدم التوقف أثناء مشاهدة قائد المركبة إشارة «قف» الخاصة بمركبات نقل طلبة المدارس، تُفرض غرامة مالية قدرها (1000) درهم و10 نقاط مرورية تضاف إلى الملف المروري.
توعية
ذكر العميد سيف مهيّر المزروعي، مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي، أن 500 سائق من مواصلات الإمارات، تقع على عاتقهم مسؤولية المحافظة على سلامة الطلبة في أثناء عملية النقل المدرسي، استفادوا من المحاضرات التوعوية التي نظمتها الإدارة استعداداً للعام الدراسي الجديد.
وأكد المزروعي سعي الإدارة لتطوير وتكثيف برامج التوعية المرورية بأساليب حديثة وفعّالة من خلال الوسائل المتعددة والتقنيات الحديثة، وتعريف مستخدمي الطريق بقوانين الأمن والسلامة المرورية.
91
ينص القرار رقم (178) لسنة 2017، بشأن قواعد وإجراءات الضبط المروري، البند رقم (91)، على أنه في حال عدم التوقف في أثناء مشاهدة قائد المركبة إشارة «قف» الخاصة بمركبات نقل طلبة المدارس، تُفرض غرامة مالية قدرها (1000) درهم و(10) نقاط مرورية تضاف إلى الملف المروري.
مواصلات الإمارات توفّر حافلات مدرسية بمواصفات آمنة
تقوم مواصلات الإمارات عبر محطاتها المنتشرة بتوفير حافلات لكافة المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم ودائرة التعليم والمعرفة، فضلاً عن توفير مشرفات بمعظم الحافلات المدرسية لمراعاة ضبط سلوكيات الطلبة وتوعيتهم أثناء الرحلة إضافة لتعزيز إجراءات خاصة بسلامتهم وتوجيههم للجلوس على المقاعد خلال سير الحافلة.
كما قامت المؤسسة بتركيب أحزمة أمان لكل طالب على حدة لما يزيد على 2200 حافلة مدرسية بهدف تعزيز الآليات التي تعمل على التزام الطلبة بالجلوس على مقاعدهم المخصصة، ويعتبر عدم تجاوز الحافلات لحمولتها من معايير السلامة الرئيسية لدى مواصلات الإمارات.
وتخضع جميع الحافلات لنظام المراقبة الإلكترونية على مستوى السرعة ، لذلك فإن النظام الإلكتروني يعطي تحذيراً مباشراً للسائق ليتوخى الحذر، إضافة إلى كون النظام يتيح الفرصة لمراقبة خطوط سير الحافلات، وأماكن توقفها وغيرها على طول مسارها ورحلتها اليومية




