حدد الدكتور علي سباع المري الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، 6 ممكنات لحكومة المستقبل تعزز تنافسية الدولة عالمياً، تتمثل في: استشرف المستقبل، الشباب، المرونة، الشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير الدور التشريعي والتنظيمي للحكومة، وأخيراً التركيز على التطور التقني والتكنولوجي.

وقال في حوار مع «البيان»: إن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية كجهة حكومية أكاديمية معنية بتطوير الأداء الحكومي في الدولة تلعب دوراً بارزاً في دعم حكومة المستقبل من خلال التعليم والبرامج التدريبية والأبحاث، لافتاً إلى أنه جار العمل من باحثي الكلية على إعداد عدد من المشاريع البحثية المتخصصة في حكومة المستقبل.

وكشف الدكتور المري أن الكلية تعتزم إطلاق مبادرة «نادي القيادات» والذي يضم المديرين التنفيذيين في حكومة دبي وهو نادٍ معرفي واجتماعي. كما ستعقد الكلية منتدى السياسات العامة في يناير المقبل تحت عنوان «الشراكة مع القطاع الخاص» بما يتسق وتوجهات حكومة المستقبل.

وشرح ممكنات حكومة المستقبل، وقال: إن حكومة المستقبل تركز على الممكن الأول «استشراف المستقبل»، ولدينا العديد من المؤسسات المعنية بهذا الشأن في الدولة، إلى جانب برامج أكاديمية وتدريبية تعنى بالمستقبل وأهم المحاور التي تؤثر به مثل التركيز على التكنولوجيا، وأهم المتغيرات في هذا المجال كالطابعة ثلاثية الأبعاد والسيارات ذاتية القيادة والذكاء الاصطناعي، كذلك العملة الرقمية، والحقيقة أن حكومة المستقبل اهتمت بشكل كبير بهذه المتغيرات لتكون في مقدمة الدول التي تتبنى هذه التقنيات.

وبالنسبة للممكن الثاني «الشباب» فإن حكومة المستقبل حكومة شابة، أي أن الشباب ممكن في هذه الحكومة والدليل متوسط أعمار الوزراء فيها يعتبر منخفضاً على مستوى العالم، فالقيادة الرشيدة حرصت دائماً على ضخ دماء جديدة في المناصب القيادية وركزت على الاستثمار في الشباب ومنحتهم كل الدعم والفرص ليكنوا قياديين في الصفوف الأولى.

أما الممكن الثالث للحكومة «المرونة» فحكومة الإمارات أهم ما يميزها المرونة في مواكبة المتغيرات فنحن نعيش في عصر متغير وثورة صناعية رابعة وبالتالي الحكومات التقليدية لا تتماشى اليوم مع المستقبل، ولا بد للحكومات أن تكون مرنة تعالج التطورات والمتغيرات السريعة .

ومن هذا المنطلق حاكت حكومة الإمارات هذه المتغيرات بما يلبي متطلبات الدولة المستقبلية بعيدة المدى ومئوية الإمارات ومستقبل الأجيال، فتم تعيين وزير دولة للذكاء الاصطناعي، وتعيين وزيرة للدولة لتكون مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، وتعيين وزيرة للدولة مسئولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي للدولة.

وفيما يتعلق بالممكن الرابع للحكومة «الشراكة مع القطاع الخاص»، فإن توجه الحكومة في هذا الجانب واضح وهناك شراكة فعلية مع القطاع الخاص وتعهيد للخدمات الحكومية بهدف تطويرها ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي وهذا التوجه بدأ يأخذ طريقة في الكثير من الخدمات التي تم تعهيدها في مختلف الوزارات والهيئات الحكومية.

ويتمثل الممكن الخامس في «تطوير الدور التشريعي والتنظيمي للحكومة»، وذلك من خلال رفع كفاءة الأجهزة الحكومية في وضع الأطر التنظيمية ورسم السياسات العامة وتنظيم القطاعات الخدمية والرقابة على مزودي الخدمة مثل قطاعات التعليم والصحة والبنى التحتية.

والممكن السادس «التركيز على التطور التقني والتكنولوجيا» سمة واضحة في حكومة المستقبل، لأن المستقبل بات للدول التي تملك التكنولوجيا وحكومتنا من أهم أولوياتها التركيز على هذا الجانب والاهتمام بالشراكة مع القطاع الخاص مثل مسرعات المستقبل وتحفيز المجتمع والكوادر الوطنية في تطوير القدرات التقنية والتكنولوجيا للأفراد من خلال برامج ومسابقات وجوائز حكومية ومشاريع استراتيجية مثل مراكز الفضاء ومصدر وغيرها.

جهود

وحول جهود كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية في دعم حكومة المستقبل، قال الدكتور علي المري: تمضي كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية قدماً على نهج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، للإدارة الحكومية في دعم مسيرة دولة الإمارات الرائدة وتعزيز جهودها الحكومية في التحول لحكومة المستقبل، وتحسين الأداء الفعّال والكفء للخدمات، ورفع جاهزية الحكومة في التعامل مع التحديات المستقبلية، وذلك بالتوازي مع رؤية الإمارات 2021 لتحقيق عملية التنمية المستدامة، واستشراف المستقبل، وبناء اقتصاد المعرفة، واقتصاد ما بعد النفط.

وتعمل الكلية على تنفيذ هذه المستهدفات من خلال خطط ورؤى استراتيجية عدة، تتضمن عدة مسارات أكاديمية ومعرفية وعملية، كما تنظم مؤتمرات دولية وإقليمية وورش عمل متخصصة وتقيم منتديات لتبادل الرأي والفكر والمعرفة بين الوطن العربي والعالم، صب في مجملها في إطار دعم توجهات الحكومة، والاستثمار في رأس المال البشري، وتحفيز ثقافة الإبداع والابتكار وتزويد القيادات الحكومية بالخبرات والمعارف اللازمة لتحقيق التحول إلى حكومة المستقبل.

مجلس السياسات

وأوضح الدكتور علي المري: أطلقت الكلية مجلس السياسات الذي عقد جلسته السابعة مؤخراً، بمشاركة طيف واسع من ممثلي الجهات الاتحادية والمحلية والخاصة، بهدف عقد حوارات ونقاشات عميقة وشاملة تتناول مجموعة من الموضوعات الاستراتيجية، والخروج بتوصيات ومقترحات تصب في إطار تسهيل عملية التحول الحكومي نحو حكومة المستقبل.

وتناول المجلس في دورته الأخيرة الجلسة التي انعقدت تحت عنوان «مستقبل القيادة في مؤسسات القطاع العام»، أهم سمات القيادة اللازم توفرها في العاملين في المؤسسات الحكومية وفرص التطوير فيها بما يتماشى مع متغيرات العصر بالإضافة إلى أفضل الممارسات المتبعة في التطبيق العملي للمهارات القيادية في المؤسسات، وآلية تعزيز التزام المؤسسات والأفراد بتبني أفضل المعايير في هذا المجال.

المعرفة الحكومية

وأضاف: أن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، أطلق في 26 مايو 2016 تحت مظلة كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية «مركز الإمارات للمعرفة الحكومية»، بهدف توثيق التجربة الحكومية الإماراتية وإعادة إنتاج وتبادل المعرفة بين الجهات الحكومية محلياً وإقليمياً وعالمياً.

ويعمل المركز بالشراكة مع الجهات الحكومية والخاصة في دولة الإمارات ومجموعة من أفضل الخبراء والمستشارين والمختصين من الكوادر الوطنية والإقليمية والعالمية.

ويهدف المركز إلى تمكين الجهات الحكومية والخاصة محلياً وإقليمياً وعالمياً من خلال تقديم الاستشارات بناء على أفضل الممارسات، ونقل أفضل الممارسات والتجارب الحكومية المحلية عن طريق الزيارات المعرفية، إضافة إلى رفع القدرة التنافسية للجهات الحكومية والخاصة من خلال تقديم برامج تطويرية متخصصة، والمساهمة في نشر المعارف الحكومية وتعزيز الحوار المعرفي من خلال توفير منصة علمية وبوابة معارف إلكترونية حكومية تفاعلية.

وعلاوة على ذلك يساهم المركز في تعزيز وإثراء المحتوى العلمي لتطبيقات الإدارة الحكومية من خلال توثيق التجارب وأفضل الممارسات في العمل الحكومي، وبالتالي دعم الجهود الحكومية الرامية إلى التحول لحكومة المستقبل.

ويقدم المركز خدماته الاستشارية عبر 6 مجالات رئيسية هي: الاستراتيجية والأداء المؤسسي، الحوكمة والتنظيم الإداري، التميز المؤسسي، إدارة المعرفة، إدارة الموارد البشرية، إدارة الابتكار.

وتضم خدمات المركز برنامج «تأهيل مستشار إداري داخلي»، وذلك ضمن الإطار التنفيذي لبرنامج «تطوير القدرات» لمنظومة الجيل الرابع للتميز الحكومي الذي أطلقه مكتب رئاسة مجلس الوزراء، بهدف تأهيل الكفاءات الوطنية وفقاً لأفضل المعايير الدولية.

كما أطلق مركز الإمارات للمعرفة الحكومية مؤخراً، أولى حلقات مبادرة مختبر القدرة المؤسسية بالتعاون مع مركز دبي للإحصاء، والذي استهدف قياس القدرة المؤسسية للمركز والارتقاء بقدرته التنافسية، ودعم عمليات صنع القرار وإدارة الموارد البشرية، وتعزيز الجهود الرامية إلى دفع عجلــة التنمية المستدامة، وترسيخ المكانة الريادية لجهات الدولة المختلفة.

تقدم كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية مجموعة من برامج التعليم التنفيذي الخاصة وبرامج الانتساب المفتوح، والتي تدعم الأداء الحكومي في الإمارات، حيث تستهدف كبار المسؤولين الحكوميين وغير الحكوميين الذين يسعون لصقل مهاراتهم القيادية وتوسيع مجال معرفتهم حول أحدث التطورات في السياسات العامة. وتتميز هذه البرامج القصيرة والمكثفة بمناهج حديثة وأساليب تعليم مبتكرة.

140 طالباً يدرسون في برامج تدعم حكومة المستقبل

قال الدكتور علي سباع المري: أطلقت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية المتخصصة في الإدارة الحكومية والسياسات العامة «برامج حكومة المستقبل»، لتؤكد حرص الكلية على دعم التحول نحو حكومة المستقبل، وبهدف تمكين قادة المستقبل من مواجهة التحديات وزيادة الفرص المتاحة لهم كونهم مسؤولين في القطاع الحكومي، وتضم برامج حكومة المستقبل حالياً 140 طالباً يتوقع أن ينهي أغلبهم المتطلبات الأكاديمية العام القادم ليكونوا الأساس لدعم حكومة المستقبل.

وتطرح الكلية 4 برامج ماجستير تم تصميمها، وفقاً لأعلى المعايير الأكاديمية هي: برنامج الماجستير في الإدارة العامة، والذي يمكّن البرنامج قادة المستقبل من مواجهة التحديات وزيادة الفرص المتاحة لهم كونهم مسؤولين في القطاعات الحكومية وشبه الحكومية وغير الربحية.

ويركز البرنامج على استقطاب الموظفين الطامحين للانتقال من المراحل المتوسطة إلى العليا من السلم الوظيفي وعلى التطبيق العملي والميداني للنظريات ما يكسب الدارسين فهماً متعمقاً لتطوّر الإدارة العامة على المستويين الإقليمي والعالمي.

وبرنامج الماجستير في إدارة الابتكار، يركز على تنمية وتطوير مهارات الطلبة وإعدادهم لتوظيف مهاراتهم القيادية في تطبيق الأبحاث اللازمة وتحليل الأبعاد الأخلاقية والثقافية لإدارة الابتكار، بهدف إيجاد الحلول المناسبة لأهم قضايا المؤسسات، كما يمكنهم من تطبيق نظريات الابتكار وأنظمته في إدارة مؤسساتهم سواء كانت إقليمية أو عالمية، في القطاع الخاص أو الحكومي.

تطوير

كذلك برنامج الماجستير في السياسة العامة، وهو برنامج مصمم لتقديم مستوى تعليمي يتوافق مع القواعد والأعراف الدولية حتى يتمكن المتخصصون من تطوير قدراتهم القيادية في مجموعة من الأدوار تشمل تحليل السياسات العامةـ وتخطيطها، والإدارة العامة، والخدمات، والمعاهد البحثية، والوظائف الموجهة بالحكومة داخل القطاع الخاص، ومؤسسات القطاع الثالث.

ويشمل نطاق البرنامج تقديم المعرفة النظرية والعملية للطلاب بغية التطوير، واستخدام الأدوات التحليلية اللازمة لتحليل السياسات، وتطوير الاستراتيجيات بجودة عالية.

وهذا يشمل نواحي التصميم والدعم والتقييم للسياسات والاستراتيجيات العامة. ويسهم هذا البرنامج في نمو قدرات المشاركين من ناحية إدارة البرامج داخل إطار اقتصادي وعالمي فعال. ويتسق البرنامج مع الأهداف الاستراتيجية السبعة الرئيسية الخاصة بالاستراتيجية الوطنية للابتكار (NIS ) في الإمارات، والأهداف السبعة هي: الطاقة المتجددة، النقل، التعليم، الصحة، التقنية، المياه، الفضاء.

أما برنامج الماجستير التنفيذي في الإدارة العامة، فيتميز بمفهوم التعلم من خلال العمل، الذي يتمحور حوله تصميم البرنامج بأكمله، إضافة إلى تركيزه على تنمية المعارف الأكاديمية والمهارات الشخصية في مجال الإدارة الحكومية، والتي من شأنها تعزيز مخرجات التعلم وتعريف المشاركين بتطبيقات الحوكمة والإدارة الحكومية العالمية.

تخريج

وشهد حفل تخريج الدفعة الـ 4 من كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تخريج 177 طالباً وطالبة من الكلية، بواقع 25 من طلبة الماجستير في السياسات العامة، و152 من خريجي برامج التعليم التنفيذي المصممة خصيصاً من قبل الكلية، والتي شملت برنامج إعداد القادة، والدبلوم المهني في إسعاد المتعاملين، وبرنامج قادة الغد، وقيادات ملهمة، وبرنامج صقور الطيران، إضافة إلى برنامج عجمان لإعداد القادة، وبرنامج رحلة المستقبل.

برنامج

«رحلة المستقبل» لتمكين قيادات الصف الأول في حكومة دبي

أطلقت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية برنامج «رحلة المستقبل» التعليمي المبتكر والذي يستهدف قيادات الصف الأول في حكومة دبي. في إطار سعيها إلى تمكين قيادات حكومة المستقبل وإطلاعهم عن قرب على المبادرات الحكومية الجديدة التي تغطي طيفاً واسعاً من المجالات، بما في ذلك المدن الذكية والبيانات المفتوحة والابتكار واستشراف المستقبل فضلاً عن التوجهات الحديثة في التميز المؤسسي، وذلك بالتعاون مع المؤسسات الحكومية الراعية لهذه المبادرات.

وتضمن البرنامج زيارات معرفية لتسع جهات حكومية وهي كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، المجلس التنفيذي، اللجنة العليا للتشريعات، مؤسسة دبي للمستقبل، مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي، دبي الذكية، المكتب الإعلامي لحكومة دبي، ومركز محمد بن راشد للفضاء.

كما تم تنظيم رحلتين للمشاركين لزيارة جهات حكومية وخاصة في كوريا الجنوبية واليابان، حيث جرى التعرف على أفضل الممارسات في مجال العمل الحكومي، والحوكمة واستشراف المستقبل، والتطبيقات الذكية والمدن الذكية.

وشارك في النسخة الأولى من «رحلة المستقبل» 32 من قيادات الصف الأول في حكومة دبي، تتوزع على 16 جهة. كما تجري التحضيرات حالياً على النسخة الثانية من «رحلة المستقبل» والتي سيتم الإعلان عن تفاصيلها في الفترة المقبلة.

بناء

منتدى الإمارات للسياسة العامة منصة حوارية عالمية

منتدى الإمارات للسياسات العامة الذي أطلقته كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية في العام الماضي، يعد منصة حوارية عالمية جديدة تجمع القيادات الحكومية والنخب الأكاديمية والخبراء، لرفد صناع القرار والحكومات في دولة الإمارات ودول المنطقة بمقترحات عملية مبنية على بيانات وإحصاءات علمية، لبناء مجتمعات المستقبل في مختلف القطاعات، حيث يسعى المنتدى إلى تهيئة الظروف المناسبة وتفعيل الشراكات وإيجاد الصيغ والمنهجيات اللازمة لدعم جهود الحكومة في التحول إلى حكومة المستقبل.

وفي الدورة الأولى منه تمت مناقشة قضايا التعليم الملحة تحت شعار «التوجهات المستقبلية لسياسات التعليم وتطوير المنظومة التعليمية» بما ينسجم مع التوجهات العالمية في توظيف التكنولوجيا والابتكار وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والخروج بتوصيات تخدم المشهد التعليمي في الإمارات والمنطقة.

بينما ستناقش الدورة الثانية من المنتدى، إمكانية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجالات التعليم والصحة والنقل والتكنولوجيا والابتكار والتنمية المستدامة، وذلك لمساعدة المعنيين في القطاعين على تقييم مشاريع الشراكة في الدولة ولتبادل الأفكار والخبرات من أجل تطبيق أفضل الممارسات في الشراكة بین القطاعین العام والخاص وإنشاء شبكات تواصل لتطویر سیاسات جديدة متعلقة بهذا المجال.