لم تعرف والدتها اليأس يوماً بل أصرّت أن تكون قنديلاً يبدد قنوط الإعاقة وينير طفولتها ويشحذها بالعزم والإرادة، فمع أنها أصيبت بحمى في الأشهر الخمسة الأولى من حياتها أسفرت عن شلل نصفي في الجهة اليسرى، إلا أن أسرتها كانت بوابة لعبور جميع التحديات وتجاوزها من خلال زرع روح التحدي والايجابية لديها.
تقول شيخة سيف عبدالله الشامسي ضابط إداري أول في مؤسسة محمد بن راشد للإسكان: إن والدتي سبب في نجاحي وسر ابتسامة الحياة لي رغم كل الظروف التي تعرضت لها، ففي كل صغيرة وكبيرة أشاورها ودائماً تسدي لي النصائح، وأسرتي جعلتني أعبر المصاعب بأمان وبخاصة والدي الذي أصر على أن أدخل المدرسة وأكمل دراستي وأحصل على شهادة تعلمية تكون لي عوناً في رسم مستقبلي.
وتضيف: كان الوالد يأخذني للمدرسة بشكل يومي ويشجعني على دراستي وعندما أصبح عمري عشر سنوات أصر على سفري إلى الهند لإجراء عملية في رجلي اليسرى لأنني كنت أواجه صعوبة في المشي وبعد عودتي للدولة بدأت أتعالج في مستشفى راشد وأخضع لجلسات العلاج الطبيعي لمعالجة يدي اليسرى بواقع جلستين في الأسبوع واليوم أجري جلسة واحدة فقط أسبوعياً.
وتتابع: حصلت على الثانوية العامة ثم التحقت بدبلوم متوسط تخصص إدارة أعمال في المعهد الوطني للمهن ثم درست دبلوماً عالياً في نفس التخصص وحصلت على الشهادة وأطمع على متابعة دراستي للحصول على شهادة عليا.
وتشير شيخة إلى أن بيئة العمل الجاذبة في مؤسسة محمد بن راشد للإسكان والدعم اللامحدود من زملائها جعلها تتفوق على نفسها وتحقّق ذاتها، حيث تعمل في طباعة المذكرات الداخلية والخارجية ومهام إدارية وتشعر براحة نفسية كبيرة نتيجة هذا الدعم من أسرتها في العمل وخاصة من المسؤولين المباشرين الذين يطالبونها بطرح أفكار جديدة ومبتكرة والخروج عن الفكر التقليدي لتطوير عملها.
وتضيف: التحقت بدورتين لتنمية المهارات وتطوير الذات ووفرت لي مؤسسة محمد بن راشد للإسكان كل ما من شأنه أن يضيف لي في حياتي العملية ويصقل خبرتي، وعلى الرغم من أنني كنت أواجه صعوبة في بداية عملي إلا أنني اليوم سعيدة جداً في إنجاز جميع المهام المؤكلة لي بنجاح وأكثر ما يسرني تقدير زملائي لي في العمل.
