قالت معالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب رئيس مجلس الإمارات للشباب، إنها تعلمت من قيادتنا الرشيدة وشيوخنا الكرام أنه مع كل نجاح نزداد تواضعاً، ومع كل إنجاز نرغب في مساعدة الآخرين.

جاء ذلك خلال استضافتها من قبل مؤسسة دبي للمرأة، ضمن جلسة الإثراء المعرفي السابعة لمبادرة «قدوة» التي أطلقتها حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، بمناسبة يوم المرأة الإماراتية للعام الحالي، لترسيخ ثقافة العطاء لدى المرأة الإماراتية بصفة خاصة وفي المجتمع بصفة عامة.

وتم تنظيم الجلسة في مركز الشباب بأبراج الإمارات في دبي، شاركت فيها أكثر من 70 طالبة من مختلف أنحاء الدولة بجامعة زايد وجامعة الإمارات وكليات التقنية العليا، بحضور شمسة صالح المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة، ولمياء عبدالعزيز خان مديرة نادي دبي للسيدات، وأدار الجلسة الإعلامي محمد الكعبي بمؤسسة دبي للإعلام.

وتابعت المزروعي: «إن ما يميزنا التلاحم بين الجميع والرغبة في تحقيق هدف واحد هو أن نرى الإمارات أفضل دولة في العالم، ما يميزنا أيضاً هو القيم التي زرعها فينا الوالد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والوالد المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمهما الله..

وهذه القيم الأصيلة مكون أساسي لهويتنا الإماراتية»، مؤكدةً أننا نستشعر مع هذه القيم أهمية العطاء والجهد والإخلاص لهذا الوطن المعطاء، والعمل مع قيادتنا الرشيدة لإعلاء رايته عالمياً.

كما أشادت معاليها بجهود مؤسسة دبي للمرأة ومبادراتها المتنوعة من أجل تعزيز قدرات المرأة الإماراتية في كل المجالات، معربةً عن شكرها لإتاحة الفرصة لها للتحدث إلى طالبات الجامعة من منبر «قدوة» وتبادلها معهن الرؤى والأفكار والطموحات، مضيفةً «حضور هذا العدد للطالبات من أكثر من جهة أكاديمية على مستوى الدولة إلى مركز الشباب والمشاركة في جلسة الإثراء المعرفي، يشعرنا بأهمية ما يقوم به المركز لشباب وفتيات الإمارات، ويدفعنا لمزيد من العمل سوياً لخدمة الشباب والوطن».

وبدأ النقاش بالحديث عن مسيرتها التعليمية وكيف أثرت في شخصيتها وما وصلت إليه اليوم، فقالت معالي شما المزروعي إن الدراسة تعد أهم محطة في حياة الإنسان، وأنها بدأت دراستها في مدرسة الشويفات بأبوظبي التي أعطتها الكثير، وفي العام نفسه الذي تخرجت فيه منها تم افتتاح جامعة نيويورك بأبوظبي.

وقالت إننا محظوظون بوجود فرع لهذه الجامعة العريقة عالمياً في الدولة، فالتحقت بها مختارةً دراسة الاقتصاد والمالية، معتبرةً أن الاقتصاد مرتبط بكل شيء في حياتنا، وبعد حصولها على شهادة البكالوريوس مع مرتبة الشرف العليا عام 2014، التحقت بجامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة لدراسة الماجستير في السياسات العامة.

وقالت: «إلى اليوم أتذكر التحديات التي واجهتني هناك وحجم ونوعية المواد الدراسية فيها، والتي جعلتني أفكر أحياناً في العودة قبل استكمال الماجستير، لكن دعم العائلة، والرغبة في رفع اسم الإمارات ساعدني على مواجهة هذه التحديات والتغلب على هذه المشاعر حتى حصلت على الماجستير مع مرتبة الشرف عام 2015».

وعن طموحاتها وهي في مرحلة الدراسة، وما إذا كان قد خطر ببالها أو حلمت بأن تصبح وزيرة، قالت المزروعي: «الطموح الذي كان يلازمني خلال هذه المسيرة هو أن أخدم بلادي وشعبي بأي صورة ومن أي موقع وظيفي سواء بالقطاع الخاص أو العام، وهو الحلم الذي كبر خلال دراستي في الجامعية وفي اكسفورد.

وكان الاقتصاد والاستثمار بمجالاته المختلفة هو المجال الذي كنت أرى إمكانية خدمة بلدي من خلاله، ولم أحلم بمنصب معين، كنت أرغب في خدمة بلادي من أي موقع أجد نفسي فيه، لكنه التوفيق من الله أن أصبحت وزيرة».

نقاط التحول

وعن أبرز نقاط التحول والتحديات في حياتها، قالت إن الحياة تكون أجمل وأكثر قيمة بالتحديات، مشيرة إلى أن التحدي الأكبر الذي واجهها وتعتبره نقطة تحول في حياتها، كان في عمر الخامسة عشر وهي لا تزال طالبة بالمرحلة الثانوية في مدرسة الشويفات، حينما توجهت للدراسة في جامعة «ييل» في نيو هيفن بالولايات المتحدة الأميركية، التي تبعد عن نيويورك لمدة ساعتين.

وقالت كانت تجربة جديدة وصعبة، فكنت لا أزال في عمر صغير وأعيش في سكن الجامعة وسط مجتمع مختلف تماماً في عاداته وقيمه وتقاليده عما نشأت فيه، إضافة إلى صعوبة المواد بهذه الدورات، لكنها تعد من أعرق الجامعات في دراسات القانون والدبلوماسية والاقتصاد.

وقد تغلبت على هذا التحدي من خلال التمسك بهدفي في التعلم ورفع اسم الإمارات ورغبتي في العطاء ورد جزء من جميلها عليّ. كما ساعدني في التغلب على هذا التحدي القيم التي تشربتها من أسرتي ومجتمعي الإماراتي.

وأضافت معالي شما المزروعي: «تعلمت في هذه التجربة مكانة قيمنا الإماراتية في حياتنا وأهمية التمسك بها، وكذلك أهمية أن تتضمن السيرة الذاتية للإنسان أفضل الإنجازات والشهادات العلمية، وتمثيل بلدنا في أحسن صورة». وأضافت: «لكل شاب وفتاة طموح معين، لكن ما يجمعنا هو حب العطاء لهذا الوطن، ورد الجميل لدار زايد».

وعن الشخصيات التي تمثل قدوة لها، قالت «شيوخنا قدوتنا في العطاء والإنجازات وتقدير الناس وهذه القيم التي يتحلى بها شيوخنا تدفعنا للتعلم منها والاقتداء لها».

وأضافت أنها حريصة على التعلم ممن تعمل معهم، موضحةً أن كلاً منهم قدوة في مجال معين، فهناك أناس قدوة في العطاء، وأناس قدوة في تنظيم الوقت وآخرون قدوة في التواصل مع الناس وهناك أشخاص تعتبرهم قدوة في التفاؤل والإيجابية، قائلةً: «كل يوم أتعلم شيئاً جديداً ممن أعمل معهم وأتعلم دائماً من زميلاتي وزملائي الوزيرات والوزراء، فكل منهم متميز وقدوة في مجال معين».

وحول الفكرة والهدف من «حلقات الشباب»، قالت إن توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لنا كان بأن يتم الاستماع جيداً إلى الشباب والنظر إلى آرائهم بعين الاعتبار ومراعاة تطلعاتهم وطموحاتهم وإشراكهم في الاستراتيجيات التي تتعلق بهم.

فعملنا مقارنات معيارية لأفضل المنصات في العالم التي يمكن من خلالها أن تستمتع الحكومة للشباب باعتبارهم يمثلون أكثر من نصف المجتمع، لكننا رأينا أن كثيراً من البرامج العالمية يتحدث فيها المسؤولون للشباب، الذين يكونون في الغالب في موقف المتلقي.

فاقترح بعض الشباب في مجلس الإمارات للشباب إيجاد حلقات شبابية تكون بمثابة منصة تجمع بين الشباب وصناع القرار في كل قطاع، يتم فيها تبادل الرؤى والآمال والتطلعات، وإشراكهم في السياسات الجديدة التي تخص مجال عمل صانع القرار، ومن خلال هذه الحلقات يستطيع أي شاب وفتاة في الدولة تسجيل رسالته وتوجيهها للمسؤول».

وعن هواياتها خارج نطاق العمل الرسمي، قالت إن استثمار وقت الفراغ أمر مهم، وأنها تحب استثمار وقت الفراغ في القراءة خاصة في مجالي الاقتصاد والعلوم، كما تخصص كل يوم وقتاً للرياضة، قائلةً «اليوم الذي لا أمارس فيه الرياضة أشعر أن هناك خطأً ما في هذا اليوم».

مضيفةً أن مبادرة «تحدي دبي للياقة» التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، تمثل دافعاً لنا جميعاً لممارسة الرياضة.

وقالت معاليها: «أحب زيارة جدي وجدتي وأهلي، مؤكدةً أهمية ومنزلة صلة الرحم فهي تجلب السرور للقلب».

وحول أهمية ارتباط الإنسان أياً كان موقعه بعائلته، أكدت أن على كل إنسان مسؤولية تجاه الأهل والوالدين، فهما الملاذ الذي كانت تلجأ إليه دائماً إذا تشتت تفكيرها خلال دراستها الجامعية، فقد كانا يرشدانها ويوجهانها نحو الطريق الصحيح، مشيرةً إلى دور الأهل في تمسك الإنسان بقيمه وعاداته وتقاليده، وأنهما يرشدانه تجاه هذه القيم مثلما ترشد الساعة حاملها للوقت الصحيح.

وقالت من المهم للشباب أن يشرك الأهل في تفكيره وتخطيطه المستقبلي وأن يتسلح بالعلم والإصرار على التغلب على التحديات التي تواجهه، مؤكدة أن الإنسان السوي عليه أن يتعلم كل يوم وطوال حياته مهما بلغ من مناصب.

وبعد جلسة الإثراء المعرفي، قامت معالي شما المزروعي وبرفقتها شمسة صالح ولمياء خان وعدد من طالبات الجامعات بجولة تعريفية في مركز الشباب بأبراج الإمارات، الذي يعتبر الأفضل عالمياً، والأكثر شمولاً لمتطلبات الشباب دون الـ 30 عاماً، حيث اطلعتهن على دور المركز والخدمات التي يقدمها لشباب الإمارات.

وأعربت شمسة صالح عن شكرها لمعالي شما المزروعي ومشاركتها في هذه الجلسة المعرفية الثرية ضمن مبادرة قدوة.

وقالت إن اسم معالي شما المزروعي ارتبط بالإنجاز والطموح، فعملها يتعلق بالشباب وطموحاتهم وتطلعاتهم وإنجازاتهم، كما تعمل معهم على وضع أفضل الاستراتيجيات والخطط لتطوير إمكانياتهم وتعزيز الاستفادة من طاقاتهم، مضيفةً أن معاليها، بما حققته من إنجازات وما نالته من ثقة قيادتنا الحكيمة، هي فخر لكل الإمارات، وقدوة لكل إماراتية بصفة عامة.

شكر

أعربت معالي شما المزروعي عن شكرها لسمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، لإطلاق مبادرة «قدوة»، وما لها من أثر مستدام لدى الطالبات والموظفات والمرأة الإماراتية بصفة عامة، من خلال تعزيز العطاء بكل أشكاله كثقافة حياتية ومهنية لديهن.

ثقة القيادة تُضاعف المسؤولية

استحضر الإعلامي محمد الكعبي خلال إدارته الجلسة إشادة أصحاب السمو الشيوخ بإنجازات المواطنين، فقد أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمعالي شما المزروعي في ختام أعمال القمة العالمية للحكومات في فبراير الماضي، حينما طلب منه مدير الجلسة كلمة يوجهها للحضور.

فاختار سموه الحديث عن شما المزروعي من بين العديد من الموضوعات التي يمكن لسموه أن يتحدث فيها أمام هذا الحشد الدولي، وكذلك أشاد بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال حديث سموه بمجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل، وقال إنها تقود أكبر وزارة للشباب في العالم من خلال مجالس الشباب.

واستفسر محمد الكعبي عما تعنيه لها هذه الإشادات، فقالت: «هذه ثقة أعتز بها كثيراً وتزيد من مسؤولياتي، وحينما تصدر الإشادة عن أصحاب السمو قادتنا الكرام، فهي إشادة بكل شباب الإمارات وثقة في قدراتهم وأهمية دورهم في الدولة وقيادة مسيرتها والعبور بها إلى المستقبل».

وقالت معالي شما المزروعي إن أصحاب السمو قادة ملهمون بالنسبة لنا، ونحلم بأن نكون مثلهم في العطاء وخدمة الوطن، فالوطن مثل الوالدين، مهما كان عطاؤنا، نشعر أن أمامنا الكثير مما يجب أن نفعله تجاههما، ولن نوفيهما حقهما.. أحلم باليوم الذي أرى فيه أننا كشباب قدمنا شيئاً قيماً لوطننا الذي لم يبخل على أحدٍ من أبنائه.

وأضافت: «أصحاب السمو دائماً يشيدون بمن يُقدم شيئاً للوطن مهما كان بسيطاً، ونأمل أن نتعلم منهم تقدير الناس».