أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، حرص دولة الإمارات وانطلاقاً من تجربتها الناجحة في مجال التسامح والتعايش السلمي على التعاون التام مع الدول والمنظمات كافة من أجل نشر التسامح وبعث الأمل والتفاؤل في العلاقات بين الأشخاص والطوائف والجماعات سواء داخل المجتمع أو خارجه مؤكدا إننا في دولة الإمارات نعتز كثيراً، بتراثنا العربي الإسلامي.
وهو الذي وفر لنا، على مر التاريخ، منظومة متكاملة، من التقاليد العريقة، والقيم الأصيلة، التي أعانتنا على تحقيق التواصل والتفاعل، بين جميع سكان الدولة، وبيننا وبين جميع شعوب العالم، وهو ما جعلنا، نحن أبناء وبنات الإمارات، مواطنون عالميون، بكل المقاييس.
وقال معاليه في كلمته أمام المؤتمر الدولي الثاني حول التعددية الدينية والثقافية والتعايش السلمي في الشرق الأوسط المنعقد حالياً في العاصمة اليونانية «أثينا» تحت رعاية بروكوبيس بافلوبولوس رئيس الجمهورية اليونانية وبمشاركة 43 دولة إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والمجتمع المدني: إن دولة الإمارات أدركت أن تحقيق التسامح والتعايش السلمي يحتاج إلى دعم وتأكيد دائمين لتكون هذه القيم والمبادئ جزءاً طبيعياً في حياة الفرد والمجتمع.
ودعا معاليه إلى العمل الجاد والمتواصل من أجل مكافحة الجهل بالآخر والتخلص من الصور النمطية عنه مع انتهاج حوار إيجابي وصادق ونزيه بين أتباع الديانات والثقافات والمعتقدات بحيث يعتاد الجميع على تبادل الأفكار والمعلومات الصحيحة والاستماع إلى الآخر والتعايش معه في سلام ووئام.كما دعا معاليه المؤتمر إلى النظر بكل اهتمام إلى القيم والمبادئ التي أرساها المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في دولة الإمارات وكانت أساساً متيناً لجعلها نموذجاً وقدوة في التعايش السلمي والتعددية الخلاقة.
وقال معاليه أنقل لكم التحيات والتمنيات الطيبة، من شعب وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة - باسم الإمارات، أعبر عن عظيم الشكر والتقدير، لحكومة وشعب دولة اليونان الصديقة، لاستضافتها هذا المؤتمر العالمي الثاني، حول «التعددية الدينية والثقافية، والتعايش السلمي في الشرق الأوسط» - باسم الإمارات، أرجو للمؤتمر بإذن الله، كل نجاح وتوفيق، في تبادل الخبرات.
ومناقشة الاهتمامات المشتركة، وتعميق أواصر التعاون بيننا جميعاً، خاصة وأن هذا المؤتمر، يجسد تماماً، حرص دولة الإمارات، على نشر وتأكيد، مبادئ التسامح، والتعايش السلمي، والاحترام المتبادل، بين الجميع، لما فيه مصلحة الجميع.
وأكد أن المؤتمر مجال خصب لتنمية قدراتنا جميعاً على التعامل الفعال، مع كافة مظاهر التفرقة والتمييز، في مجتمعاتنا - هذا المؤتمر، سوف يؤدي بإذن الله، إلى أفكار واقتراحات مهمة، لبناء العلاقات الإيجابية والطيبة، بين الأشخاص والطوائف والجماعات، التي تمثل: معتقدات، وثقافات، وخلفيات متباينة، باعتبار أن كل ذلك، هو الطريق الأكيد، لمجتمعات أكثر سلاماً، وتقدماً، واستقراراً، وهو المنهج الضروري، لنشر الخير، والرخاء، والسلام، والنماء، في ربوع العالم كله.
وأضاف أن تراثنا وحضارتنا في الإمارات، تدفعنا دائماً، إلى الترحيب بالزائرين، من كافة بقاع العالم، وإلى التفاعل الإيجابي معهم: يعيشون معنا، في رحاب ضيافة عربية أصيلة نتحاور معهم، نتعرف إلى ثقافاتهم، ونسعى إلى فهم كل ما يجمعنا بهم، من قيم ومبادئ إنسانية مشتركة - نحن في الإمارات ولله الحمد، ننظر إلى الجميع، باعتبارهم أعضاء، في مجتمع إنساني واحد، ونسعى دائماً، إلى أن يكون جميع سكان الدولة نموذجاً رائداً، في التسامح.
ونبذ التطرف، وبعث الأمل في المستقبل، بما يسهم في تحقيق السلام والرخاء، والحياة الكريمة، في المجتمع كله.وقال معاليه التسامح، جزء أساسي في مسيرة المجتمع والتزامنا القوي والمستمر، في الإمارات، بالتسامح يتطلب من الجميع العمل الجاد.
وبذل الجهد، بشكل دائم - نحن في الإمارات، على سبيل المثال، نؤكد على أهمية أن تكون برامج التعليم، وسيلة مهمة وفاعلة، لتمكين شباب الدولة، من فهم وتقدير، أهمية التسامح، وآثاره الإيجابية، في مسيرة المجتمع إننا كذلك نركز جيداً وبوضوح، على التعريف بالتسامح، من خلال وسائل الاتصال والإعلام.
كما أننا في الوقت نفسه، نسعى من خلال العمل الجاد، إلى بناء الشراكات المحلية والعالمية على السواء، هذا بالإضافة إلى الأخذ بالمبادرات المجتمعية والتشريعية الهادفة، وذلك، في إطار رؤية مجتمعية رشيدة، تركز على مكافحة التطرف، وتحث على احترام الآخر، وتحتفي بالقيم والمبادئ، التي يشترك فيها بنو الإنسان، في كل مكان.
واكد معاليه حرص الامارات على التعاون التام، مع كافة الدول والمنظمات، من أجل نشر التسامح، وبعث الأمل والتفاؤل، في العلاقات بين الأشخاص والطوائف والجماعات، سواء داخل المجتمع أو خارجه - نحن على استعداد كامل، لعرض تجاربنا أمام الآخرين، كما أننا، حريصون في الوقت نفسه، على التعرف إلى التجارب الناجحة، في كافة بقاع العالم، وهو ما أراه بحمد الله، متحققاً في هذا المؤتمر، وعلى أرض الواقع.
خبرات
وقال معالي الشيخ نهيان: لقد استطاع المغفور له الوالد الشيخ زايد، أن يجعل الإمارات مجالاً ناجحاً للعلوم والتقنيات، إلى جانب العمل، على الإفادة من أحدث ما في العالم، من ابتكارات وتطورات، أراد هذا العاهل الكبير - عليه الرحمة والرضوان - أن يجعل من الإمارات قوة اقتصادية مهمة، على مستوى العالم،.
وكان في كل ذلك، منفتحاً على العالم، يتفاعل بإيجابية، مع كل من جاء إلى بلادنا، للإقامة أو الزيارة أو العمل، بعد أن أصبحت بلادنا، جاذبة للقدرات والمهارات، من مختلف أنحاء العالم، جاءوا إلينا، بثقافات وجنسيات، وأديان ومعتقدات متنوعة، وكان رحمه الله، حريصاً جداً ودائماً، على تنمية قيم التسامح والتعايش والسلام، بين الجميع - كان الشيخ زايد فوق ذلك كله مثالاً في العدل.
واحترام حقوق كل شخص في الدولة، ومعاملة الجميع بالمساواة - إن ثقافة التسامح والتعايش السلمي في الإمارات، قد حققت لجميع سكانها، حياة حرة كريمة، أصبحت معها الإمارات، نموذجاً للحضارة العالمية، الناجحة بكل المقاييس.
مسؤوليات
أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن التسامح يجب أن يبدأ بالفرد ذاته، وأضاف: نركز على تعليمه، وعلى توفير المعلومات الصحيحة له، وبخاصة، عن العلاقات بين الأديان، والحضارات، وأنماط الحياة لدى الشعوب. إنه بالإضافة إلى ذلك، لا بد أن نركز جهودنا أيضاً، في المجتمعات المحلية، ثم في كل دولة.
وصولاً إلى نشر التسامح، على مستوى العالم كله - إنني أرى أن التسامح في كل ذلك، لا بد وأن يصاحبه انفتاح ثقافي وحضاري، بين جميع سكان المجتمع، يحول دون إحداث قلاقل أو فتن، حول الاختلافات في الدين، أو الجنسية، أو الوضع الاقتصادي، أو المذهبيات السياسية، أو ما شابه شيئاً من كل ذلك.
