ناقشت جلسات اليوم الثاني لمعرض المؤتمر الدولي للطرق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمركز دبي التجاري العالمي، جملة من الحلول لتحقيق استراتيجيات طموحة في الطرق، مستعرضة الأفكار الذكية والحلول الابتكارية التي ساعدت دبي على توفير بنية تحتية متطورة تضمن سلامة الطرق بما يحقق إسعاد الناس، وخفض الحوادث المرورية إلى مستوياتها العالمية.

ولفتت الجلسات إلى عوامل نجاح هيئة الطرق والمواصلات في دبي بتنفيذ أهدافها الاستراتيجية في مجال سلامة الطرق، منها وجود خطة موحدة متكاملة بين جميع قطاعات ومؤسسات الهيئة، وإصدار استراتيجية للسلامة المرورية ارتكزت على رؤية «صفر حوادث»، كما استعرضت تطوير تنسيق الهيئة مع شركائها في 2008 ولغاية 2021 والتي تضمنت 21 محوراً رئيسياً ضمن 21 خطة تنفيذية تفصيلية.

المؤتمر الذي انطلقت فعالياته أمس تحت شعار (حلول لانسيابية الطرق للقرن 21) وتستضيفه هيئة الطرق والمواصلات بدبي يشارك فيه متخصصون وخبراء من مختلف دول العالم، لتبادل الخبرات والمشاركة في المناقشات.

ويتضمن المؤتمر أكثر من 100 ورقة عمل و200 متحدث و50 جلسة، يتم خلالها مناقشة مختلف المجالات المتعلقة بالابتكارات في المدن الذكية، وتصاميم سلامة الطريق وأنظمة النقل الذكية، وإدارة الأصول والأرصفة، والشراكات والتمويل، ومسائل خاصة بالبيئة والاستدامة.

حلقة

وشهدت حلقة نقاشية موسعة بقاعة راشد بالمركز تحت عنوان «نحو خفض مستوى الوفيات والإصابات الخطيرة في دول مجلس التعاون الخليجي»، ضمت المهندسة ميثاء بن عدي، المدير التنفيذي لمؤسسة المرور والطرق بهيئة الطرق والمواصلات.

واللواء المستشار محمد سيف الزفين، رئيس مجلس المرور الاتحادي ومساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون العمليات، والمهندس حمد العيسري، رئيس سلامة الطرق بشركة تنمية نفط عُمان، وسليم ريفاس، مدير فرع البنك الإسلامي للتنمية –جدة، نقاشات مرورية متنوعة.

تشريعات

واستعرض اللواء الزفين، تجربة إمارة دبي في تخفيض حوادث الوفيات، حيث تحدث عن الأهداف الاستراتيجية لشرطة دبي، موضحاً أنه لا توجد دولة بالعالم يمكنها تحقيق «صفر حوادث»، حيث تتدخل أحياناً عوامل قدرية لا تتعلق بالقيادة على الطريق.

مشيراً إلى التشريعات المرورية التي تم تطويرها لتصبح موحدة على مستوى الدولة، كاشفاً عن بعض التوصيات الرامية لتحقيق الهدف الاستراتيجي ومنها رفع سن قيادة الدراجة النارية، مع خفض السن القانوني لقيادة المركبات.

كما تحدث الزفين عن ضرورة استخدام حزام الأمان في المقاعد الخلفية وليس الأمامية فقط، موضحاً أن حوادث الدهس تمثل 25% من إجمالي الوفيات، وقطع الإشارة الحمراء 2%.

والسواقة بطيش وتهور 15%، مشيراً إلى تعاون الجمهور في التبليغ عن المخالفين، ووجود تطبيقات ذكية مربوطة بأنظمة شرطة دبي يمكن تحميلها على الهواتف الذكية يمكن عن طريقها تصوير المخالفين ليتم استقبال الصورة تلقائياً على أجهزة المعلومات للشرطة، وأنه في هذا السياق، تم استحداث نظام «النقاط البيضاء» لمكافأة السائقين الملتزمين بقواعد المرور.

أرقام مهمة

من جانبها استعرضت بن عدي بعض الأرقام المهمة في الجلسة النقاشية، منها انخفاض نسبة الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق من 21.7 حالة وفاة لكل 100 ألف في عام 2007 إلى 3.5 حالات وفاة لكل 100 ألف في 2016، وانخفاض وفيات المشاة على نفس المؤشر السكاني من 9.5 في 2007 إلى حالة واحدة في العام 2016.

وانخفاض الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق من 332 شخصاً في 2007 إلى 145 شخصاً في 2016 وإلى 60 شخصاً في 2017.

وقال العيسري، إن سلامة الطرق تمثل لشركة تنمية نفط عُمان منذ الثمانينات ركناً أساسياً وحيوياً في رحلة عملياتها البترولية، من حيث ضمان سلامة الطرق على سبيل المثال لمكافحي الحرائق، والاهتمام بتوعية وتثقيف سائقي حافلات نقل العمال والموظفين، والنقل الجماعي الخاص بعمليات التشغيل.

شراكة

أما ورشة (الشراكة بين القطاعين العام والخاص: المخاطر والمنافع والفرص)، فأكدت أن فرص الشراكة في دول مجلس التعاون تتصاعد بوتيرة سريعة، ما يبشر بواقع أفضل، وبتحديات أقل، وبإنجازات أسرع، من تلك التي تتحقق من خلال الطرق التقليدية للتمويل، في عمليات إنشاء الطرق ووسائل المواصلات.

وشددت الجلسة التي أدارها ماجد الأبيض، نائب رئيس الاتحاد الدولي للطرق، وتحدث فيها كل من نذير علي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة سان رال في جنوب أفريقيا، وسيرجنت نارايان نائب الرئيس في شركة آي إل إف إس لشبكات المواصلات المحدودة في الهند، على أن الانتقال من مصادر التمويل التقليدية، إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تمويل المشروعات، أصبح سمة عالمية.معلومات

بدوره ذكر الدكتور بيل سويل نائب الرئيس في شركة (Eberle Design) الأميركية، في افتتاح جلسة أن المركبات الحديثة قادرة على جمع معلومات بيانية هائلة عن طريق الخصائص التقنية المتوفرة فيها، التي يمكن الوصول إليها عبر التطبيقات الذكية مثل البلوتوث أو الواي فاي أو الخرائط المرتبطة بالأقمار الصناعية، مشيراً إلى أن جمع هذه البيانات وإعادة فرزها وتصنيفها هو التحدي الرئيسي الذي يقف عائقاً أمام الاستفادة من تلك البيانات.

من جهته حث المتخصص في توجيه البرامج وتصنيف البيانات الدكتور ستيفن درير الحكومات والشركات الكبيرة، على تخصيص جدول أعمال ثابت ومستمر لتنويع مصادر الحصول على البيانات الرقمية وتنسيقها وفرزها من أجل رسم الخطط المستقبلية ذات الصلة بحركة النقل والمواصلات العامة.

وقدمت مونيكا جيانين مديرة المشاريع في المنظمة الدولية للنقل ومقرها سويسرا ملخصاً عن الخدمات التي تقدمها المنظمة منذ تأسيسها عقب الحرب العالمية الثانية لمساعدة أوروبا.

واختتم الجلسة جاب فان مدير تطوير الأعمال في شركة (INRIX) الأميركية المتخصصة بدعم وتطوير الطرق ووسائل النقل، الذي ركز في حديثه على التطور السريع للمدن وما تتطلبه من تكلفه هائلة.

70 مليار درهم

وفي جلسة تحت عنوان «الابتكارات في هندسة مشاريع الطرق السريعة»، ضمت المهندسة ميثاء بن عدي المدير التنفيذي لمؤسسة المرور والطرق بهيئة الطرق والمواصلات، وثيري جوجر، الأمين العام للمنتدى الأوروبي الوطني لبحوث مختبرات السريعة –فرنسا، ومارتن هجيرب، شريك من الولايات المتحدة الأميركية، وكريستوس رادوس، الشريك الإداري –اليونان.

وأنس قاسم، مدير إدارة النقل والبنية التحتية –الإمارات العربية المتحدة، ومارتا غوميز، مدير المشاريع الإنشائية –إسبانيا، وأدارها أريك كوك، مدير إدارة «مانشستر»، قالت المهندسة ميثاء بن عدي في ورقتها، إن هيئة الطرق والمواصلات نفذت 170 مشروعاً خلال 10 سنوات بتكلفة أكثر من 70 مليار درهم، زادت خلالها عدد الجسور والأنفاق وشبكة الطرق، حتى احتلت البنية التحتية للدولة المركز الأول لمدة أربع سنوات وفقاً لمؤشر التنافسية الدولية بدافوس.

عروض

وشهدت جلسة حملت عنوان (مستخدمو الطريق المعرضون للخطر)، عروضا مرئية، تنوعت بين واقع وحلول حرم الطريق ودورها في سلامة المشاة في أثيوبيا وتنزانيا وإمارة أبوظبي بالإضافة إلى عرض عن أهمية استخدام الخوذة لحماية الأعداد الكبيرة من مستخدمي الدراجات النارية في الهند إلى الدور الحيوي، الذي تلعبه الإضاءة في مجال السلامة عموماً وفيما يتعلق بسلامة المشاة على وجه الخصوص في ولاية لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأميركية.

قانون

من جانبه أعرب توماس إدلمان مؤسس منصة سلامة الطرق في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال جلسة عمل بعنوان (التعليم وإنفاذ القانون والتوعية بسلامة الطرق)، عن سروره بقانون المرور الإماراتي الجديد والذي انطلق في الأول من يوليو الماضي، ولاسيما فيما يتعلق بإجازة الطفل إذا تجاوز سن 10 سنوات أو بلغ طوله 145 سم بالجلوس في المقاعد الأمامية للمركبة أثناء سيرها على الطريق.

وشارك في الجلسة التفاعلية التي أقيمت في قاعة أم القيوين كل من وفاء دباس الخبيرة في الشأن المروري، وصالح الغامدي من برنامج السلامة المرورية في المملكة العربية السعودية، وعلي العسيري عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للسلامة المرورية.

ترويج

تشارك دائرة النقل في أبوظبي في المؤتمر والمعرض، ضمن جناح خاص تستعرض من خلاله أبرز المبادرات والمشروعات التي تنفذها في مجال الطرق والبنى التحتية ذات الصلة، فيما يقوم وفد من الدائرة بعملية ترويجية لمؤتمر الطرق العالمي الذي فازت إمارة أبوظبي بحق استضافته في العام 2019 بعد منافسة عالمية لتنظيم هذا المؤتمر الدولي.

مشاريع حيوية لربط مناطق الجذب السكاني

أعلنت المهندسة إيمان المنصوري مدير إدارة المناقصات والعقود في وزارة تطوير البنية التحتية، أن الوزارة تعتزم حالياً تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية، منها تطوير مداخل المدن وإيجاد الحلول المبتكرة لربط مناطق الجذب السكاني، مثل تقاطع البديع لإمارة الشارقة بقيمة 200 مليون درهم، ومدخل إمارة عجمان بقيمة 90 مليون درهم، ومدخل إمارة أم القيوين بقيمة 185 مليون درهم، ومدخل إمارة الفجيرة بقيمة 250 مليون درهم.

المنصوري وعلى هامش فعاليات معرض والمؤتمر، وخلال جلسة حملت عنوان «أبرز برامج البنى التحتية في دولة الإمارات» عرضت أبرز برامج البنى التحتية التي تعتزم الوزارة تنفيذها على الطرق الاتحادية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفق معايير ثابتة تتمثل بمعيار الابتكار، ومعيار السعادة، ومعيار التنافسية، ومعيار الاستدامة، ومعيار استشراف المستقبل.

وأضافت أن الوزارة نفذت أكثر من (717) كيلومتراً طولياً من الطرق الاتحادية.

وخلال الجلسة تم عرض فيديو أطلقت خلاله الوزارة مبادرة تفاعلية عبر وسم # نباك_سالم، والذي يعكس بدوره حرص الوزارة على سرعة الاستجابة في إصلاح الأعطال بشكل فوري لصيانة الطرق الاتحادية، خصوصاً بعد أن تصدّرت دولة الإمارات المركز الأول عربياً والـ 17 عالمياً في أحدث إصدار لتقرير التنافسية العالمية 2017-2018، كما صنف التقرير الدولة ضمن أفضل 20 اقتصاداً تنافسياً في العالم للسنة الخامسة على التوالي.

وأشارت المنصوري إلى أنه من أبرز المشاريع الجديدة، ترسية مشروع الصيانة القائمة على الأداء، ومشروع تطوير مختبرات الوزارة، إلى جانب تحويل أنظمة الإنارة الحالية على امتداد 500 كيلومتر على الطرق الاتحادية إلى أنظمة إنارة LED الموفرة للطاقة لتخفيض البصمة الكربونية، لتبديل نحو 30 ألف وحدة إنارة.

والتي ستوفر بدورها نحو 50 –60% من الطاقة سنوياً مقارنة بالوضع الحالي، كما تم استحداث قسم للاستثمار في مشاريع الطرق الاتحادية على مستوى الدولة.

كما أعدت وزارة تطوير البنية التحتية دراسة متخصصة استعداداً لموسم الأمطار، تستهدف الوقوف على أسباب الانجرافات وتجمعات المياه، وتتضمن تصميم وتصنيع وتنفيذ نظام إدارة وصرف مياه الأمطار على مخارج 129 - 119 - 110 - 103 على شارع الشيخ محمد بن زايد، وتركيب 16 مضخة على قاعدة الخزانات المركبة تحت دوارات المخارج الأربعة، وتنفيذ وحدتين من الخزانات تحت الأرض.