أكد المركز الاستشاري الإستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية في أبوظبي أن الإعلان عن «مئوية الإمارات 2071» خلال العام الجاري مثّل مرحلة متقدمة في مسيرة التنمية والتطور التي تسعى من خلالها دولة الإمارات إلى تعزيز ريادتها العالمية، كي تكون أفضل دولة في العالم، وأكثرها تقدماً بحلول الذكرى المئوية لقيام الدولة، وذلك في العام 2071.
وأضاف تقرير المركز أن «مئوية الإمارات 2071» تمثل أيضاً تجسيداً واقعياً، وامتداداً طبيعياً لتجربة الإمارات التنموية، وبخاصة بعد أن باتت هذه التجربة تشكل نموذجاً إقليمياً وعالمياً يحتذى بها للدول الهادفة إلى بناء اقتصادات قوية.
ليس فقط لأنها تنطلق من مرتكزات وأسس متينة تضمن لها استمرارية التطور والنمو، وإنما أيضاً لأنها تعبر في جوهرها عن فلسفة عدم القبول بواقع ذي سقف محدد من الطموح والعمل، بل فلسفة خوض غمار التحدي التي تتبناها القيادة الرشيدة لدولة الإمارات.
مشيراً إلى أن القيادة الرشيدة سعت إلى غرسها لدى أبناء الوطن، كثقافة وفلسفة وآليات وسلوك يومي، لتكون المنهج العام للعمل الوطني في المجالات كافة، ولاسيما في توجيه الثروات وتوزيعها وإداراتها بشكل يتماهى من مبادئ العدالة الاجتماعية والشفافية والمصالح العليا لأبنائها، بل وفي كيفية استثمار الإنسان بهدف تحقيق استدامة التنمية، اعتماداً على معارفهم ومهاراتهم وانفتاحهم على العالم.
تطوير
وبيَّن تقرير «المركز الاستشاري الإستراتيجي» أن دولة الإمارات استطاعت، وفي سنوات قليلة في عمر الأمم والشعوب، أن تحدِث تحولاً جذرياً في حياة شعبها، وأن تقدم درساً تنموياً رائداً للمجتمعات الساعية للخروج من دائرة التخلّف إلى دائرة التقدم، وبخاصة للدول الناشئة والباحثة عن التنمية بوتيرة متصاعدة، لكنها اليوم تقدم نموذجاً جديداً من خلال «مئوية 2071».
فتنطلق إلى مرحلة جديدة تطمح من خلالها كي تكون أفضل دولة في العالم، وأن تحقق المركز الأول في المجالات كافة، وهذا ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بقوله: «فإن طموحاتنا لا حدود لها، والوصول إلى الرقم واحد ليس بعيد المنال».
فكر تنموي
وقال المركز الاستشاري الإستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية، إن إعلان «مئوية الإمارات 2071» جاء تتويجاً لنتاج فكر تنموي استشرافي إستراتيجي للقيادة الرشيدة يستهدف التحول من مرحلة الاعتماد على النفط، المورد الناضب، إلى مرحلة جديدة هي اقتصاد المعرفة، حتى لا يكون الاقتصاد الوطني عرضة لمخاطر الاعتماد على سلعة واحدة تخضع لتقلّبات الأسعار وظروف العرض والطلب في الأسواق العالمية.
ووضعت لأجل ذلك رؤى طموحة لمرحلة ما بعد النفط، لبناء اقتصاد قوي متنوع ومستدام، يرتكز على العلم والمعرفة، وتقوده كفاءات مواطنة، تستلهم رؤى القيادة الرشيدة في الانتقال بالاقتصاد الإماراتي إلى مرحلة جديدة ضمن أكثر الاقتصادات تقدماً في المنطقة والعالم.
مشيراً إلى أن المشروع التنموي الطموح الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في افتتاح دور الانعقاد الأول للمجلس الوطني الاتحادي في فبراير 2007، بداية حقيقية لـتأسيس اقتصاد حر قوي متنوع وبنية تحتية متطورة وتنمية اجتماعية مستدامة، وتشارك في تنفيذها مختلف مؤسسات الدولة الثقافية والاجتماعية.
وينطلق هذا المشروع من رؤية تنموية شاملة، تقوم على منظومة متكاملة الأبعاد ومتعددة المراحل، فهي تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وغيرها، لأنها تركّز في الأساس على رفع مستوى الحياة بعناصرها كلها، كما أنها تنمية متوازنة، تستهدف أبناء الوطن جميعاً، هذا فضلاً عن أنها تنمية لا تنظر إلى الحاضر فقط، وإنما تهتم دائماً بالنظر إلى المستقبل وتعمل على استشرافه والاستعداد له بالطرق والأساليب الممكنة كلها، من أجل ضمان استمراريتها وديمومتها.
رؤية
وأضاف: ثم جاء إطلاق رؤية الإمارات 2021 من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في اجتماع مجلس الوزراء في عام 2010، لتمثل مرحلة أخرى في مسار النهضة الشاملة في الإمارات، والانتقال بالمشروع النهضوي الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى آفاق أرحب وأوسع، حيث تهدف هذه الرؤية إلى أن تكون دولة الإمارات ضمن أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي لدولة الاتحاد.
وتستهدف هذه الرؤية بناء نموذج للاقتصاد الوطني المستدام، تعتمد التنمية فيه على المعرفة والابتكار، من خلال الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا والأبحاث على مختلف مستويات الاقتصاد الإماراتي، من أجل الارتقاء بوتيرة الإنتاجية والتنافسية لتضاهي الإمارات أفضل الاقتصادات العالمية.
وفي كلمته أمام القمة الحكومية الثالثة بدبي في العام 2015، قدم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رؤية تنموية عميقة استشرف خلالها مستقبل الإمارات بعد خمسين عاماً، حينما قال سموه: إن «النفط والغاز سينفدان بعد 50 سنة من منطقتنا، وحكومة الإمارات تفكر من الآن بالمستقبل، والاستثمار فعلياً في التعليم سيضمن وبعد 50 سنة ومع نضوب النفط، أن لا نحزن بل أنا واثق أننا سنحتفل».
استراتيجيات
خلص تقرير المركز الاستشاري الإستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية إلى القول: إن «مئوية الإمارات 2071» بما تتضمنه من استراتيجيات بعيدة المدى في مجالات التعليم والقوة الناعمة والأمن المائي والغذائي والذكاء الاصطناعي، وبما وضعته من آليات محددة لتنفيذ هذه الاستراتيجيات، على مراحل زمنية تؤكد أن ما حققته الإمارات من نجاحات لم يأت من فراغ وإنما نتيجة امتلاك القيادة الرشيدة لفكر تنموي وتخطيط استراتيجي بعيد المدى