وجد في مساعدة أصحاب الهمم رسالة إنسانية مليئة بروح العطاء وإثبات الذات ليتخطى معها إعاقته الجسدية، هذه الرسالة التي منحته شعوراً بالفخر والعزة لخدمة المجتمع بكل قوة، ليرتبط مع أطفال مركز رأس الخيمة لرعاية وتأهيل أصحاب الهمم بعلاقة وطيدة نجح خلالها في تشجيعهم على تخطي إعاقتهم عبر الصبغ بالألوان والرسوم.
أدرك وليد سعيد ثاني السويدي مدرس التأهيل المهني لأصحاب الهمم في مركز رأس الخيمة، صاحب الخمسة وأربعين ربيعاً، منذ وطئت قدماه طريق العمل قبل 20 عاماً داخل المركز، أن التفاني بداية الطريق إلى الإبداع والتميز فواصل جهوده من دون توقف، من إنجاز إلى آخر، لينال العديد من شهادات التميز الوظيفي والتكريم.
واجه العديد من الاعتراضات عقب حصوله على شهادة الثانوية العامة، من بعض أقاربه وأصدقائه للجلوس في المنزل أفضل له من العمل، إلا أن إصراره على العمل وتحقيق ذاته والقيام بدوره في خدمة الوطن كان أقوى من تلك الاعتراضات ليطرق باب وزارة تنمية المجتمع طالباً الحصول على وظيفة لينال مراده بوظيفة «كاتب» بعدها بعام واحد حصل على الدورات التأهيلية للغة الإشارة.
وانتقل السويدي من الوزارة مع افتتاح مركز رأس الخيمة لرعاية وتأهيل أصحاب الهمم قبل 20 عاماً بوظيفة معلم لتدريس طلاب الصم، وكان ضمن الدفعة الأولى التي حصلت على التأهيل العلمي الذي ساعدهم على الالتحاق بالوظيفة عقب تخرجهم لينتقل السويدي إلى قسم التأهيل المهني بالمركز لتعليم الطلاب من أصحاب الهمم فوق 14 عاماً الحرف اليدوية حيث جعل من فرشاة الصباغة أداة تناغم تساعد طلابه على تخطي ما يواجهونه من تحديات وتمكنهم من الاندماج في المجتمع وتأمين الحياة الكريمة لهم ليكونوا أفراداً منتجين مستقبلاً.
وعلى الرغم من معاناته من الإعاقة الجسدية إلا أنه بعزيمة وإصرار تمكن من قهرها بالإصرار والتحدي الذي أهله للحصول على رخصة قيادة مكنته من قيادة سيارته بنفسه والتوجه لمقر عمله، حيث يعمل من الساعة السابعة صباحاً وحتى الثالثة ظهراً، مؤكداً سعيه كل صباح لاكتساب كل شيء جديد وترك بصمة بمجال عمله، من خلال التعايش مع حالته والتعامل مع الآخرين وحثهم على مواجهة الإعاقة والتغلب عليها.
