00
إكسبو 2020 دبي اليوم

دعوات إلى إعادة الاعتبار لجهوده في العمل الخيري الإنساني

المتطوع.. جندي مجهول في ميدان التحديات

سمية الكثيري

ت + ت - الحجم الطبيعي

يعتبر العمل التطوعي جزءاً لا يتجزأ من حياة المواطن الإماراتي، لا سيما أن دولة الإمارات تتمتع بتاريخ حافل من العطاء والبذل وتحقيق الإنجازات المتتالية، والريادة في العمل الإنساني على مستوى العالم.

ويؤكد مجموعة من المتطوعين الذين التقتهم «البيان» أن شريان التطوع والعطاء والخير وضعه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

لا سيما وأن العمل التطوعي يُعبر عن إحساس عال بالمسؤولية من الأشخاص المتطوعين تجاه محيطهم الاجتماعي، إلا أنهم مع ذلك لا يزالون يواجهون العديد من التحديات أثناء تطوعهم، آملين مواجهتها ليكونوا دائماً وأبداً سفراء للإمارات في ساحات العطاء الإنساني.

مصلحة شخصية

أوضح عبدالرحمن الهاشمي، متطوع، أن هناك الكثير من الفرق التطوعية التي تضم مئات المتطوعين، وللأسف الشديد فإن بعضها لا يطمح إلا بتحقيق مصلحته الشخصية، كالظهور وتسليط الضوء عليه فقط، أو الحصول على مقابل مادي وهدايا. لذا ينبغي كسر ثقافة «الأنا» لخدمة «نحن»، من خلال وضع خطة عمل تضبط العمل التطوعي، وتضم جميع التخصصات والمهارات المتعلقة بهذا العمل.

آملاً بوضع آلية موحدة للعمل التطوعي من قبل الجهات المعنية. ويؤمن تماماً بأن العمل التطوعي يعد واجباً وطنياً والتزاماً أخلاقياً ومجتمعياً، وحقاً إنسانياً في التكافل والتواصل.

احترام المتطوع

ويأمل علي بن كمال البلوشي، متطوع، من بعض المؤسسات والجهات التي تطلب وجود بعض المتطوعين لعملية تنظيم الفعاليات أو البرامج التي تنظمها بضرورة احترام هؤلاء المتطوعين الذين يبذلون جهدهم وأوقاتهم في سبيل سعادة الآخرين وخدمة الوطن.

تقاعس مرفوض

من جهته، قال خليفة آل رحمة، متطوع: هناك بعض التحديات التي تواجه العمل التطوعي، وهذا ما أراه في الفرق التطوعية التي تتقاعس في كثير من الأحيان في تنفيذ الأفكار التي يدلي بها أعضاء الفريق، التي من شأنها أن تقدم خدمة مجتمعية. وللأسف لا يوجد تعاون فعلي أو مثمر بين إدارة الفرق التطوعية والأعضاء، الأمر الذي يحول دون تحقيق الكثير من المبادرات الهادفة وغيرها التي تخدم شرائح المجتمع.

منصة العمل التطوعي

وأشار محمد خميس الكعبي، متطوع، إلى أن التحدي الذي كان سابقاً هو عدم وجود جهة فعلية في الدولة ينتمي إليها المتطوعون. ومع إطلاق المنصة الوطنية للتطوع التي تشمل 14 مجالاً تطوعياً مجتمعياً ستكون مظلة للعمل التطوعي على مستوى الدولة.

وأضاف الكعبي: هذه المنصة من شأنها أن تعزّز ثقافة العمل التطوعي، وتجذب كافة الشرائح المجتمعية للانضمام للبرامج التطوعية المطروحة، وزيادة الإنتاجية لمختلف القطاعات الوطنية وتحسين فرص الاستغلال الإيجابي لقدرات أفراد المجتمع. ومن جانب آخر ينبغي تقديم التسهيلات والدعم للفرق التطوعية المعتمدة في الدولة.

فهؤلاء المتطوعون لا يجدون سعادتهم سوى في دعم ومساندة المحتاجين من دون تمييز لعرق أو جنس أو طائفة، بحيث يكون جل همهم التضحية من أجل إسعاد غيرهم، لاسيما وأن الدولة تُعزز الرائد على الساحة الإنسانية الدولية أيضاً.

تقدير

ويرى زياد صالح يوسف، متطوع، بأن هناك بعض الجهات والمؤسسات تستغل وجود المتطوع بشكل غير لائق، فلا يعني بأنه شخص لا ينتظر مقابلاً بأن لا يلقى تقديراً واحتراماً أيضاً. وقال: «المتطوع وإن كان يؤدي مهاماً من دون طلب أي مقابل، فإنه يصمم على المزيد من العمل والإنجاز، وعندما يشعر بحجم التقدير الذي يقدمه له المجتمع فإنه سيسعى إلى المزيد من البذل والعطاء».

وأضاف: «إن الشباب المتطوعين من كلا الجنسين يتمتعون بطاقة إيجابية تدفعهم بطموح لتحقيق أهدافهم، دون الالتفات إلى التحطيم أو السلبية، لأنهم يسعون نحو الفاعلية والإيجابية في المجتمع. خاصة وأن دولة الإمارات تهتم بدرجة كبيرة بالعمل التطوعي نهجاً وممارسة، وتفرد له مساحة واسعة من تحركاتها وسط النشء والشباب».

إيثار

وقال عبدالرحيم سلمان، متطوع: «إن مساهمة المتطوع بوقته وجهده في تغيير حياة أشخاص نحو الأفضل يشعر الشخص المتطوع بلذة التطوع. إلا أن هناك فئة من المتطوعين يسعون من خلال تطوعهم إلى إبراز أنفسهم فقط على حساب الفريق التطوعي الذي ينتمون إليه! وهنا ينبغي عليهم التخلي عن أنانيتهم، والعمل بروح الفريق»، مشيراً إلى أن العمل التطوعي لا يمكن حصر إيجابياته، فهو يعد فرصة لاستثمار الوقت بما هو مفيد.

إضافة إلى خدمة الوطن ورد الجميل، وتطوير للذات، وتوظيف للطاقات في كل المجالات الإنسانية والاجتماعية. مقترحاً بأن يكون هناك نوع من المرونة مع الموظفين المتطوعين، بحيث تُضاف ساعات التطوع للوصف الوظيفي.

أسلوب

بينما يرى جابر بطي الأحبابي، رئيس فريق الوطن التطوعي، بأن من التحديات التي يواجهها المتطوع هي عدم تعزيز ثقافة التطوع لدى بعض الجهات، خاصة وأن الشخص المتطوع لا ينتظر أي مقابل مادي أو معنوي من عمله.

مؤكداً في الوقت ذاته أن تاريخ دولة الإمارات حافل بالعطاء، الأمر الذي يعكس ثقافة متأصلة في المجتمع الإماراتي تؤكد أن العطاء هو منهج وأسلوب، والوطن بحاجة ماسة إلى طاقات أبنائه المبدعة الخلاقة المساهمة في التنمية وإبراز الدور التطوعي المجتمعي الحضاري.

دعم

وقالت سمية الكثيري، رئيس فريق أبشر الإماراتي التطوعي: «حينما تتواصل معي بعض الجهات لتطلب مني عدداً من متطوعي الفريق، أبادر فوراً بالموافقة والتنسيق مع الأعضاء الراغبين في التطوع. لنتفاجأ بعد الانتهاء من مهمة تنظيم الفعالية في تلك الجهة باختفاء طاقمها الإداري. فأقل ما يستحق أي متطوع بعد الانتهاء من أداء المهام الموكلة إليه هي كلمة شكراً».

وأضافت: وليس هذا فحسب، وحينما أتواصل مع إدارة تلك المؤسسات لطلب شهادات مشاركة الفريق في تنظيم الفعالية الخاصة بهم، لا أجد سوى التقاعس والتأخير في الرد، وبل يأتيني ردهم بعد ذلك على البريد الإلكتروني بأن المدير مشغول.

وهذا لا يدل إلا على أن حق المتطوع وللأسف الشديد مهضوم!». وأكدت الكثيري أن ما يحتاجه أي متطوع في الدولة هو ضرورة دعم ركيزة التطوع الذي سيحقق الكثير من الأهداف السامية أبرزها غرس حب التطوع عند جميع فئات المجتمع.

طباعة Email