حظيت مبادرة «مليون مبرمج عربي»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، باهتمام واسع النطاق في أوساط الشباب بمختلف الدول العربية، وشكلت لهم بارقة أمل وفرصة لاستثمار طاقاتهم واستغلال مواهبهم وتوجيه قدراتهم، ورأى عدد من الشباب في العواصم العربية أن المبادرة تفتح آفاقاً جديدة، في تعزيز فرص الأعمال وتسهم في دعم اقتصاد الدول العربية.

ودعا إبراهيم الميرغني وزير الدولة بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السوداني، إلى ضرورة أن يستفيد العالم العربي من مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وإسنادها بمبادرات محلية لتمكين الشباب من مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع، وقطع بأن المبادرة ستوفر ملايين فرص العمل للشباب العربي.

وقال الميرغني في تصريح لـ«البيان»: إن المبادرة تعبر عن إدراك متقدم ظلت تعبر عنه دولة الإمارات العربية المتحدة ليس لذاتها وحسب، وإنما لمحيطها وفضائها العربي ورؤية لما هو كامن خلف حجاب المستقبل، مضيفاً أن صناعة البرمجيات هي الثورة الصناعية الرابعة، والتي بدأت تجتاح العالم ومن يتخلف عنها سيكون خارج سياق تطور الإنسانية.

وحول تأثير المبادرة في الأوساط الشبابية توقع أن تخلق أملاً لدى الشباب العربي المحاط بجملة من التحديات والإحباطات من بطالة وغيرها.

وقال الميرغني: قطعا سيكون لها أثر عميق لأن ثورة البرمجيات قائمة على تجاوز الأنماط التقليدية من الوظائف ولا تعوقها القيود البيروقراطية التي اتسمت بها حقبة الثورات الصناعية، وأشار إلى أن المبرمج يمكن أن يعمل من أي مكان وفي أي وقت مع مجموعة أخرى في قارات أخرى من العالم.

فرص التشغيل

كما رأى فلسطينيون أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، خطوة تدعم الشباب العربي، وتمنحهم بارقة أمل في تعزيز فرص التشغيل، كما تمثل نقلة نوعية في دعم الاقتصاد العربي.

وقال المبرمج محمود أبو غوش مدير فريق مطوري غوغل السابق في قطاع غزة: إن المبادرة تفتح آفاقاً جديدة للمبرمجين، لأن اهتمام الحكومات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والمبرمجين مهم، ويرفع قدرات المبرمجين لتمكينهم من المنافسة في السوق العالمي.

وأوضح أن السوق العالمي هو اندماج في سوق العمل الحر والعمل عن بعد، باستخدام تقنيات وطرق برمجة كثيرة، والمبادرة تسهم في تحسين قدرات المبرمجين في السوق العالمية، وتفتح لهم آفاقاً جديدة، وتعمل على دعم الاقتصاد في الدول العربية، وتزيد من الدخل والاستقرار فيها.

وأكد أن المبادرة جاءت في وقتها، خصوصاً أن المؤسسات الدولية والداعمين لكثير من الشركات تستعين بتمويلها للاتجاه نحو قطاع التكنولوجيا، لأنه القطاع الوحيد الذي يكون فيه العمل عن بعد، ولا يوجد أي مؤسسة أو شركة إلا وفيها وحدة تكنولوجيا معلومات، لأن هذا القطاع مهم جداً، في ظل التطور المتلاحق في العالم، لتعزيز الاقتصاد في الدول العربية.

نقلة نوعية

من جهته، قال الخبير محمد البنا، الحائز جائزة الشيخ سالم صباح للمعلوماتية: إن المشروع مهم جداً ومفيد لكثير من الشباب، لأن البرمجة أصبحت في الدول الأوروبية مادة أساسية للتعليم في المرحلة الابتدائية، وهذا يعني أن البرمجة تدخل في كل القطاعات، سواء تعليمية أو صناعية أو هندسية أو صحية.

واعتبر وجود المشروع في العالم العربي نقلة نوعية في توجيه الشباب للاهتمام بالقطاع المحوسب والبرمجة بشكل كبير، وهناك تطبيقات عملية تهم الشباب والأطفال، حيث بات الأطفال في سن الـ 13 يصنعون تطبيقات تصل إلى العالمية وتشتريها كبرى الشركات.

وفي السياق، قال عمر البلبيسي المرشح لجائزة الإلسكو عن تطبيق الأطفال ومطور البرمجة: إن المبادرة جميلة جداً لأن البرمجة هي لغة المستقبل، من خلال دعم المبرمجين العرب خاصة في ظل النقص الشديد للمبرمجين في الوطن العربي، خاصة في فلسطين.

وأكد أن الخطوة ستساعد الحكومات في هذا المجال والوصول إلى ما وصلت له دول متقدمة، بالتعاون مع منصة تعليمية من أكبر المنصات للتعلم عن بعد، وتتيح فرص النجاح لمن يرغب بالانضمام لها على مستويات خلال سنتين.

وأضاف: المشروع بارقة أمل لنا في فلسطين في ظل البطالة وقلة فرص العمل، لأن البرمجة مجال لا يحده إطار جغرافي معين، وبإمكان المبرمج أن يلاحق تطورات الدول المتقدمة، والعمل عن بعد عبر الإنترنت في السوق الحرة والمجال المفتوح.

لغة العصر

بدوره، أكد الخبير أشرف الأسطل ممثل جائزة مؤتمر القمة العالمية للإبداع الرقمي أن الخبر أثلج صدور المبرمجين في فلسطين، لأن البرمجة أصبحت لغة العصر، وتسير باتجاه أن يكون الإنسان قادراً على برمجة تطبيقات الإنترنت والموبايل على وجه الخصوص، لمواكبة التقدم التكنولوجي الموجود في دول العالم.

واختتم بالقول: مليون شاب عربي لو تم تبنيهم بمواضيع مختلفة في البرمجة، ستكون الثمرة ممتازة جداً، ويخرجون بمليون تطبيق في مجال الموبايل، وهذا سيكون إضافة نوعية فيما لو تم التركيز على الجهود في تطبيقات بمحتوى عربي، سيلعب ذلك دوراً كبيراً في دعم المحتوى العربي في تطبيقات الإنترنت والموبايل.

تعزيز الاقتصاد

أفاد الخـــبير محمد البنا بأن المبادرة ستعزز الاقتصاد، عبر تحول الشركات من نظام الورق إلى نظام الحوسبة والأتمتة والبرمجة من خلال الهواتف الذكية، وهذا سيعزز اقتصاد الشركة نفسها، ويسهل الإدارة والاقتصاد في الدول العربية، لعدم وجود موارد يحتاجها المبرمج ســـوى جهاز حاسوب لعمل التطبيقات المميزة والناجحة، والدخول في مســابقات دولية وعالمية.