ناقشت جلسات اليوم الثاني للقمة العالمية للاقتصاد الأخضر تحديات التغيير المناخي، التمويل الأخضر ودور المؤسسات المالية وأدوات التمويل القائمة في الإسراع بالتحول العالمي إلى اقتصاد أخضر مستدام، والتطلعات العالمية في ظل التقلبات.

وتضمنت القمة العالمية للاقتصاد الأخضر في يومها الثاني جلسة بعنوان «التمويل الأخضر: دور القطاع المالي في التحول إلى الاقتصاد الأخضر»، وأكد المشاركون أن التحول إلى الاقتصاد الأخضر يشمل التمويل تقديم الدعم المالي المباشر ورأس المال في المبادرات والمشاريع والبرامج التي تدعم التحول إلى اقتصاد أخضر أكثر استدامة.

وقدمت الجلسة لمحة عامة عن دور المؤسسات المالية وأدوات التمويل القائمة في الإسراع بالتحول العالمي إلى اقتصاد أخضر مستدام وهدف المشاركون الى التعرف على دوافع القطاع المالي للانخراط في الاقتصاد الأخضر، إضافة إلى استكشاف مجموعة متنوعة من الأدوات لأجزاء مختلفة في القطاع المالي للإسهام في تطوير الاقتصاد الأخضر.

كما ناقش الحاضرون استراتيجيات الشركات لتحويل أنشطتهم إلى الاقتصاد الأخضر من أجل تحسين سيرة عملياتها التمويلية والحد من المخاطر المتوقعة لدى المستثمرين. وقدمت الجلسة عرضاً وافياً عن دور المؤسسات المالية في تسريع التحول الى اقتصاد أخضر مستدام.

تغير المناخ

واتفق المشاركون أنه لا يوجد تحد أكبر في العالم أكثر من تحدي التغير المناخ. ومنذ 5 سنوات، كانت المشاريع الخضراء تعاني من فقر الاستثمارات غير أن الأمور تغيرت بشكل كبير. وزاد حجم إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بشكل كبير خلال الأعوام الـ 10 السابقة.

كما أن الصكوك الخضراء في الوقت الحالي تصل إلى أكثر من 81 مليار دولار في العالم مقارنة بمليارين في العام 2012. وأصبحت عملية إنتاج الطاقة المتجددة ولا سيما من الرياح أقل كلفة من إنتاج الطاقة التقليدية في بعض البلدان.

كل هذا شجع المؤسسات المالية على الدخول في قطاع الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، ويلعب الشرق الأوسط دوراً هاماً في التمويل الأخضر. وعلى المصارف التحرك سريعاً لمواكبة الطفرة التي يشهدها قطاع الاقتصاد الأخضر في المنطقة.

ومن التحديات الكبيرة لقطاع الطاقة المتجددة والقطاع المالي هو عدم الفهم الصحيح لمتطلبات التنمية المستدامة من الناحية الاستثمارية، ومن الضروري بمكان تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتسهيل التشريعات في الأسواق الدولية وإنشاء صناديق مالية للتمويلات طويلة الأمد.

وتلعب الحكومات دوراً كبيراً في تسريع وتأمين قطاع التمويل الأخضر وعلى القطاع الخاص أن يلقاها في نصف المسافة. وهناك لا مركزية كبيرة في قطاع الاقتصاد الأخضر على المؤسسات العمل به لا سيما عند الشركات العابرات للقارات.

نتحدث بالأخضر

وتضمنت القمة العالمية للاقتصاد الأخضر فقرة خاصة بعنوان «نتحدث بالأخضر» تحدث فيها الخبير الدولي والمؤثر ديفيد ماير دي روثشيلد من الولايات المتحدة الأميركية، المتخصص بالبيئة واحد المستكشفين المشهورين في العالم، حيث شارك روثشيلد رؤاه حول التحديات العالمية في التحول نحو اقتصاد أخضر.

ونوه روثشيلد بأن القمة العالمية للاقتصاد الأخضر نجحت في تسليط الضوء على عدة مواضيع هامة تتعلق بالتحديات التي تواجه البيئة ومن أبرزها ظاهرة التغير المناخي واستنزاف المياه الجوفية وازدياد نسبة انبعاثات الكربون.

وأكد في حديثه أن البيئة باتت تواجه تحديات جمة نتجت عن سلوكيات سلبية في التعامل معها أبرزها تدمير الغابات وزيادة نسبة البلاستيك في المحيطات.

وأشار الخبير في حديثه إلى أن ارتفاع نسبة البلاستيك في المحيطات غدت تشكل معضلة عالمية يجب معالجتها بأسرع وقت، لافتاً إلى جهوده في محاربة هذه الظاهرة وتعزيز الوعي من خلال بناء قارب من البلاستك والإبحار به من سان فرانسيسكو إلى سيدني حيث استغرقت عملية إنشاء القارب البلاستيكي 4 سنوات.

كما أكد روثشيلد ضرورة الاهتمام بالطبيعة ضمن النظام البيئي الاقتصادي لافتاً إلى ضرورة التعمق والاستمتاع بكافة عناصر البيئة وأن سحر الطبيعة موجود في أصغر الأشياء.

وأكد أن الفرد لا يمكنه العيش بمفرده معزولاً عن غيره ومن هنا تبرز أهمية تبادل المعلومات والتعاون مع الآخرين في تحقيق هواء نقي وبيئة نظيفة. واختتم حديثه بتشجيع الحضور على التعاون وتبادل الآراء والأافكار التي تهدف إلى الحفاظ على الطبيعة عالمياً.