تؤكد سيدة الأعمال الهندية ساكشي ناث، أن الثقافة المجتمعية الشرق أوسطية، أكثر ما يميز مجتمع دولة الإمارات المنفتح على كافة الثقافات، والمحب للمعرفة والاندماج الحضاري، والذي يذكرها بموطنها مدينة دلهي، الذي يضم 26 مليون نسمة، وتعتبر صورة مصغرة من الهند، إذ إنها تجسد الكثير من العادات والتقاليد، وألوان الطيف الدينية والثقافية تماماً .

كما في مجتمع دولة الإمارات، إذ جعلت قرون من التجارة الدولية والفتوحات والاستعمار منها، إحدى أكثر مدن العالم تنوعاً ثقافياً. ويطلق السكان على المقيمين في المدينة ممن تأقلموا على هذه الثقافة المتغيرة على الدوام اسم «ديليوالا»، وهو اسم مشتق من كلمة هندية، كانت تعني المكان الذي يعيش فيه «أصحاب القلوب الطيبة».

فروق جوهرية

وتضيف ساكشي: أحمل شهادة جامعية في العلوم، وتابعت دراستي وحصلت على شهادة الماجستير في تصميم الأزياء، وعملت لمدة عامين كمصممة أزياء بمدينتي، وبعد زواجي انتقلت للعيش في دولة أفريقية، نظراً لعمل زوجي في قطاع تجارة الأسماك، ولكن لم تَرُقْ لي الحياة هناك، خاصة بعد أن أنجبت أبنائي هناك.

فمستوى الأمن والسلامة منخفض تماماً، ويعاني بشكل مستمر من إضرابات، يصعب معها التنقل بحرية دون الخوف من أخطار محدقة، وبعد نقاش مطول مع زوجي، لم أحبذ أيضاً فكرة السفر إلى هولندا أو النرويج والمرتبطة بأعمال زوجي في ذات القطاع لأسباب متعددة، أهمها طبيعة الثقافة الغربية، فالعلاقات في الثقافات الشرقية تتمحور حول الأسرة. الأزواج على سبيل المثال يحتاجون إلى موافقة العائلة قبل الانتقال إلى خطوة أكثر خصوصيّة وأهميّة مثل الزواج.

أما في الحضارات الغربية، الذات تعطى قدراً تفضيلياً أعلى من العائلة، ولهذا، فإن القرارات والأولويّات ومدى شرعية العلاقات هي فردية، وهذا حقيقة أحد أكثر الفروقات جوهريّةً بين الثقافات الغربيّة والشرقيّة.

وترى ساكشي أن الإمارات كانت خيار عائلتها لاستقرار ونشأة الأبناء في مجتمع محافظ ومتوازن، يضم العديد من الجاليات والجنسيات المتعددة التقاليد، دون الخوف من تأثيرات العوامل الغربية وسلبياتها، فجميع أفراد المجتمع المحلي يمتلكون كافة أدوات الوعي والإدراك لمفهوم تسوده مبادئ المسؤولية المتبادلة في تنمية وتعزيز الحراك الاجتماعي بكل فئاته المتنوعة، والذي تكمن قوته في تماسكه وانسجامه.

وتعتقد ساكشي أن الإمارات باتت اليوم رائدة في مجال التواصل الحضاري، الذي هو الوصل لا القطع بين طرفين أو مجموعة من الأطراف، بحيث يصل كل طرف إلى الطرف الذي يقابله أو يرغب في الاقتراب منه والتعاون معه. وهذا الضرب من التواصل الراقي، إنما ينبثق من الإرادة الجماعية والرغبة المتبادلة والإحساس المشترك، باعتباره ضرورة من ضرورات التعايش والتفاهم بين الشعوب.