أكد الدكتور جمال سند السويدي مدير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن حروب المستقبل تنطوي على تهديد واضح للأمن الوطني في دولة الإمارات العربية المتحدة، ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه عام، وخاصة الأمن الإلكتروني «السيبراني» بعد توجه هذه الدول في السنوات القليلة الماضية نحو العصر الرقمي.

والتحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار وتكنولوجيا المعلومات، وهو ما يفرض على دول الخليج العربية المزيد من التنسيق فيما بينها لمواجهة أخطار هذه الأجيال المتلاحقة من الحروب من ناحية، وتبني استراتيجية مشتركة تعزز من أمنها الإلكتروني من ناحية ثانية.

وقال إن الإمارات تمتلك استراتيجية واضحة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية، وتأخذ في الاعتبار مواكبة أحدث الأساليب والتكنولوجيات المستخدمة في العمل الأمني على الساحة العالمية، فضلاً عن التعاون الوثيق مع العديد من دول العالم، والحرص على الاستفادة من تجاربها في تطوير استراتيجياتها الأمنية.

جاء ذلك خلال حواره مع مجلة «درع الوطن»، بمناسبة ختام مؤتمر القادة لحروب القرن الـ 21، الذي انطلق في 22 نوفمبر برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إذ تناول الحوار الذي أجراه المقدم ركن يوسف جمعة الحداد رئيس التحرير في مضمونه أهمية وأهداف هذا الحدث الكبير.

لا سيما بأن هذا المؤتمر استهدف استقراء مختلف التطورات والتحولات الأمنية والجيوسياسية، وما تنطوي عليه من تداعيات أمنية، وفي الوقت ذاته العمل على وضع التصورات والرؤى الكفيلة بكيفية التعامل الفاعل والبناء معها مستقبلاً.

حيث ركز المؤتمر كما أكد مدير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على تسليط الضوء على التحديات الناجمة عن التطورات في مجال الحروب المعاصرة وزيادة المعرفة الاستراتيجية الضرورية بطبيعة الصراعات المعاصرة والمستقبلية، من خلال تقديم أحدث الرؤى المتعلقة بالاتجاهات السريعة التطور في طابع الصراعات وتأثيرات التهديدات المحتملة الناشئة والمتغيرة في البيئة الأمنية الاستراتيجية، بالإضافة إلى التعرف إلى أدوات التصدي للتهديدات التي تشكلها هذه الصراعات الحديثة، ومناقشة أفضل الممارسات العالمية في الاستجابة والتعامل مع تلك التأثيرات على المستوى الوطني.

وقال السويدي: «شهدت السنوات الأخيرة تحولات وتغيرات جذرية في مفاهيم الحرب ونظرياتها، حيث ظهرت أجيال جديدة من الحروب غير التقليدية المعاصرة والمستقبلية، خاصة في ظل تصاعد خطر التطرف والإرهاب، وتغير طبيعة الصراعات الإقليمية والدولية، واحتدام التنافس الدولي، وتنامي الاستغلال الهدام لوسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة من قبل الجماعات الإرهابية والمتطرفة.

بل يمكن القول إن حروب المستقبل ستدار من خلال فضاءات عابرة للحدود التقليدية، في ظل تراجع دور العنصر البشري، وتعاظم دور المعدات التكنولوجية والأنظمة الحاسوبية، ولا يخفى على أحد أن منطقة الشرق الأوسط تشهد الآن أنماطاً جديدة لحروب المستقبل، وهو ما يطلق عليه «الحروب اللا متماثلة»، التي تندلع بين دول قائمة وأطراف فاعلة من غير الدول.

والتي تتجسد بشكل واضح في الحرب التي يشنها التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في كل من سوريا والعراق. وإضافة إلى ما سبق، فإن «الحرب الإلكترونية» التي كانت حتى وقت قريب مجرد أطروحات نظرية، تحولت إلى سبب مباشر لاندلاع الصراعات العسكرية التقليدية، ما يعكس عمق الخطر الاستراتيجي الذي يترتب على حروب الفضاء الإلكتروني، التي دفعت الأمن المعلوماتي ليشغل صدارة أولويات ركائز الأمن القومي للدول».

تحولات

وبين السويدي أن مؤتمر القادة لحروب القرن الـ 21 عقد في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم من حولنا العديد من التطورات والتحولات الأمنية والجيوسياسية، التي تنعكس بشكل أو بآخر على الأمن الوطني لجميع الدول، ومن ثم فإن هذا المؤتمر استهدف استقراء هذه التطورات، وما تنطوي عليه من تداعيات أمنية.

وفي الوقت ذاته العمل على وضع التصورات والرؤى الكفيلة بكيفية التعامل الفاعل والبناء معها مستقبلاً، حيث سيركز المؤتمر على تسليط الضوء على التحديات الناجمة عن التطورات في مجال الحروب المعاصرة وزيادة المعرفة الاستراتيجية الضرورية بطبيعة الصراعات المعاصرة والمستقبلية، من خلال تقديم أحدث الرؤى المتعلقة بالاتجاهات السريعة التطور في طابع الصراعات وتأثيرات التهديدات المحتملة الناشئة والمتغيرة في البيئة الأمنية الاستراتيجية.

بالإضافة إلى التعرف إلى أدوات التصدي للتهديدات التي تشكلها هذه الصراعات الحديثة، ومناقشة أفضل الممارسات العالمية في الاستجابة والتعامل مع تلك التأثيرات على المستوى الوطني.

منظومة

قال جمال السويدي إنه يحسب لدولة الإمارات أنها تتبنى منظوراً شاملاً للأمن الوطني، سواء فيما يتعلق بطبيعة التحديات التي تواجهها، أو فيما يتعلق بالجهات المسؤولة عن تحقيق الأمن، والتي لم تعد مقصورة على الأجهزة الأمنية والشرطية التقليدية، بل إنها أصبحت مسؤولية مجتمعية شاملة تنطلق من حقيقة أن مفهوم الأمن المعاصر لا يقتصر على المضامين التقليدية كتوفير الأمن والاستقرار العام، والتصدي للمجرمين وغيرها، على الرغم من أهميتها، بل تعدى ذلك ليتضمن تحقيق وتثبيت أمن الدولة والمجتمع.