خلص مؤتمر القادة لحروب القرن 21، الذي نظمته وزارة الدفاع في أبوظبي أمس، إلى ثلاثة محددات أساسية في شكل وطبيعة الحروب المستقبلية، هي تعاظم دور الذكاء الصناعي والتكنولوجيا في المجالات الحربية، واختفاء ما يعرف بـ «الحروب التقليدية»، والتأكيد على أن الرصاصة الأولى لحروب المستقبل، سيتم إطلاقها عبر الإعلام ومنصات الفضاء الإلكتروني بجميع أشكاله، وأن الرهان يقع اليوم على مدى قدرة الحكومات على مسايرة سرعة انتقال الحروب من واقعها التقليدي إلى سيناريوهات الحروب المستقبلية.
وأكد خبراء وقادة عسكريون، أن العالم يشهد اليوم نوعين من الحروب، يتساويان في التأثير، هما الحروب الواقعية والحروب الافتراضية، متوقعين أن تشهد السنوات المقبلة أنواعاً جديدة من الحروب، عتادها التكنولوجيا وتوظيف الذكاء الاصطناعي، والذي يمكنها أن تشكل خطراً مضاعفاً للحروب، قد يفوق الحروب التقليدية المعتادة.
وشدد المشاركون على أهمية خلق تعامل أفضل مع التحديات التي تواجهنا عبر تعبئة الحكومات وتوعية المجتمعات، لمواجهة المخاطر التي ستتحول تدريجياً إلى أحداث يصعب التعامل معها.
وأكد الخبراء أن المؤتمر يشكل فرصة سانحة لتأسيس معايير وبروتوكولات قادرة على خلق منصة رائدة، قادرة على تقريب وجهات النظر العالمية في جهود مكافحة الحروب المستقبلية، مشددين على أن المؤتمر يقدم دوراً مهماً، يتيح التثقيف والتعليم والتدريب واستخدام السيناريوهات المستقبلية ومحاكاتها.
وفي هذا السياق، قال معالي محمد بن أحمد البواردي وزير دولة لشؤون الدفاع، إن الطبيعة المتغيرة للحروب، ليست بالأمر الجديد عبر التاريخ، لأنها تتغير بتغير ظروف النزاعات والصراعات، ووفقاً لتطور الأسلحة وأدوات القتال، لكن الجديد، هو حجم القفزات التكنولوجية الهائلة، المتمثلة بالثورة الرقمية، والتي ستقود التغيرات الجذرية لطبيعة الحروب في المستقبل المنظور.
نوعان
وأشارت معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، إلى وجود نوعين من الحروب، الأولى واقعية على الأرض، والثانية افتراضية عبر الفضاء الإلكتروني، مشيرة إلى أن التحول الرقمي، أنشأ تهديدات جديدة في عالمنا المعاصر، تفوق خطورتها، تهديدات الحروب التقليدية مؤكدة «أن منصات التواصل الاجتماعي، ستطلق الرصاصة الأولى في حروب المستقبل، وعلينا أن نجد حلولاً متكاملة مع هذا الواقع الجديد».
وتحدثت الكعبي عن 3 تحديات تواجه العالم في الحد من تلك الحروب، مؤكدة أن التحدي الأول الذي تفرضه حروب العالم الافتراضي، هو فوريتها وانتشارها الواسع، فيما يشكل إخراجها بشكل يخلق تأييداً وتعاطفاً كاذباً معها، إضافة إلى صعوبة تتبع هوية القائمين عليها، لافتة إلى قلة التشريعات الخاصة في عمل المنصات الرقمية.
من جهته، أكد الأدميرال المتقاعد، جيمس موريس رئيس أكاديمية ربدان، أن الحرب التكنولوجية القادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي، ستكون سائدة في المستقبل، بطائراتها وصواريخها وبوارجها، وحتى برجالها الآليين (الروبوتات)، فكل شيء ستحركه التقنيات المتطورة، وهي متاحة للجميع، ويمكن أن يستخدمها المتحاربون التقليديون في ساحات المعارك المختلفة، كما قد تكون متاحة للأفراد والمنظمات الإرهابية، وهذا يشكل تحدياً إضافياً، من حيث الاستعداد لهذه المخاطر الناشئة.
وأضاف أن التحديات المستقبلية ستزداد مع تطور الأسلحة الذكية، خاصة من ناحية استغلال الجماعات الإرهابية المتطرفة لها، مشدداً على أن مواجهة هذه التحديات والمخاطر، تتطلب عملاً جماعياً لمواجهتها وضمان عدم وقوعها.
حالة
وحذر الفريق أول متقاعد ستانلي مكريستال، من الحالة التي ستصل لها الجيوش التقليدية خلال السنوات القليلة المقبلة، إذا ما ظلت تعتمد اعتماداً كلياً على العنصر البشري، وذلك بالنظر إلى حجم التهديدات غير متوقعة المصدر، والتأثير الذي سيشهده العالم، مشدداً على أهمية العمل على توفير استجابة غير عادية مع تلك الحروب، وسرعة في اتخاذ القرار، وعمليات تبادل غير محدودة للمعلومات الاستخبارية.
مرحلةوأكد أن المرحلة التي يمر به العالم اليوم، تعد مرحلة حرق للأنظمة التقليدية في الحروب، في إشارة إلى العجز الذي ستعاني منه الجيوش التقليدية، إذا ما واصل الذكاء الاصطناعي نموه في الإطار العسكري، خصوصاً إذا ما توصلت قوى غير مسؤولة لتوظيف تلك التطورات لصالح أعمالها التخريبية.
رسالة
تؤكد الرسالة الحقيقة لمؤتمر القادة لحروب القرن الواحد والعشرين، أن قراءة مستقبل الحروب، لا يعني السعي إليها، بل العكس صحيح، لأن الاستعداد للاحتمالات، أكثر نجاعة من مواجهة الأخطار عند وقوعها.
ونبه المؤتمر إلى تصاعد خطر التهديدات الناشئة المباشرة وغير المباشرة على الأمن والاستقرار العالمي، في ظل احتدام التنافس الدولي، وظهور أجيال جديدة من الحروب غير التقليدية المعاصرة والمستقبلية.
