أكد فضيلة الشيخ وسيم يوسف، خطيب جامع الشيخ زايد الكبير، في محاضرة بمجلس البطين بعنوان «عزك هو وطنك» أول من أمس، أن العدو دائماً يستهدف اللحمة الوطنية لأي دولة كانت لنشر الفتن والقلاقل وزعزعة الأمن بين الناس.
واستشهد بقصة الفتنة بين قبيلة الأوس والخزرج ودور الرسول محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ في عمل الصلح وتوحيد الصفوف وكيف قضى الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ على الفتنة الطائفية، وذلك عندما جمع عبدالله بن أُبيّ بن سلول المشركين من الأوس والخزرج لحرب المسلمين من الأوس والخزرج.
وأشار إلى أن المسلمين تجمعوا أيضاً لحرب المشركين، وكانت هذه بوادر حرب أهليّة كبيرة وخطيرة، بسبب الفتنة الطائفيّة الداخليَّة التي كانت توشك أن تنشب بين المسلمين، وطائفة أخرى على غير دينهم تعيش معهم في داخل البلد الواحد، وكيف قام القائد والعلم النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ في التصرف الحكيم في مثل هذه المواقف، وإيقافه للصراع والقتال قبل أن يبدأ.
حضر المجلس، جبر محمد غانم السويدي المدير العام لديوان ولي عهد أبوظبي، وجمع غفير من المواطنين.
وأوضح وسيم يوسف أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ أكد ونادى بالوحدة الإسلامية والوطنية لنزع الشقاق والقلاقل والفتن والنفاق بين صفوف المسلمين، كون أن المدنية المنورة حوت وجمعت كافة الأطياف من القبائل العربية والعجمية والأبيض والأسود. وأشار وسيم يوسف إلى أن شعب الإمارات ضم واحتوى مختلف المنابت رغم أعراقهم.
مضيفاً أن ما فعله النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ كان لتوحيد صفوف المسلمين من الفرقة والشتات والضياع، لأن المنافقين آنذاك كانوا يريدون هدم ما وضعه وصنعه الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ في نفوس أصحابه رضي الله عنهم.
مؤاخاة
واستشهد وسيم يوسف بقصة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وكيف آخى النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ بينهم لتعزيز وحدة الدين والصف بين المسلمين، في حين كان المنافقون يسعون وراء زرع الفتن والشقاق بين صفوف المسلمين، لافتاً إلى أنه لا تنازع تحت راية ولي الأمر ومن جاء بغير ذلك فيجب قتله .
كما بيّن ذلك في السنة النبوية الشريفة عن الرسول أمر عليه الصلاة والسلام بالوحدة الوطنية دائماً وأبداً، وكيف تدخل القائد والمعلم في إخماد سيوف الأوس والخزرج عن بعضهم البعض، مخافة وقوع سفك الدماء، مضيفاً أن النبي كان يعلم بالعدو والمنافق وأنه لم يقل لرجل قط، هذا منافق،.
فقد كان النبي الكريم ــ صلى الله عليه وسلم ــ يتجاوز عن المخطئ بحقه لتأليف القلوب، وذلك ليعلم البشرية أن الحمية والأصول والدماء والعروق تحن لبعضها البعض، ولذا كانت وحدة الصف مهمة جداً في حياة المجتمعات كافة، ودلل النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ في قصته عندما دخل الكعبة وفتح بابها ثم قال: «يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا: «خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم»، قال: «فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء»، ففي ذلك درس مهم عن الأخلاق والدين وكيفية الصفح عن الناس بهدف وحدة المسلمين وصفوفهم.
