أكد الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف أن حكومة الإمارات الرشيدة وضعت من ضمن أهدافها الاستراتيجية تعزيز مرجعية الإفتاء الرسمي في الدولة.
وقامت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بتأسيس المركز الرسمي للإفتاء الذي يهدف إلى ضبط الفتوى في المجتمع وتوحيد مرجعيتها، وتنمية الوعي الديني، ونشر ثقافة التعايش والتسامح، ومواجهة الفتاوى الشاذة وفتاوى التطرف والتشدد والإرهاب، وفتح قنوات التواصل المباشر بين المجتمع بكل شرائحه مع أهل العلم والاختصاص الشرعي، ومعرفة حاجات المجتمع، والعمل على توجيهه نحو التصرف الشرعي الصحيح، والمساهمة في استقراره وازدهاره.
جاء ذلك خلال مشاركته في المؤتمر العالمي الثالث لدور وهيئات الإفتاء في العالم الذي انعقد في القاهرة.
ونقل الدكتور الكعبي تحيات دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو حكام الإمارات.
وبين أن عدداً من الدول الإسلامية تعاني حالة من الفوضى في الفتاوى أدت إلى ظهور تنظيمات ومكونات إرهابية تتخذ من الفتاوى الشاذة التي تصدرها مطية لتبرير جرائمها وإرهابها، حيث يقومون بنبش الفتاوى الشاذة وغير المنضبطة من بطون الكتب، ويعزلونها عن سياقها الديني وظرفها التاريخي.
ويفتون بها في غير زمانها ومكانها وظرفها، وينجم عن ذلك تدمير البلاد، وإزهاق الأنفس، وخراب المجتمعات، وفقدان الاستقرار، وضياع الازدهار، وتشويه الصورة الحضارية للإسلام الذي يدين به مليار ونصف المليار من سكان كوكب الأرض.
وبين الدكتور الكعبي أن مركز الإفتاء الرسمي يقدم 3 خدمات رئيسية هي خدمة الفتاوى الهاتفية باللغات المتعددة، وخدمة الفتوى عبر الرسائل النصية القصيرة SMS وخدمة فتاوى الإنترنت عبر الموقع الإلكتروني للهيئة.
حيث يقوم المفتون بالإجابة عن أسئلة المستفتين في مجال العبادات والمعاملات والأسرة والأحوال الشخصية، والشباب وفتاوى النساء الخاصة، ويستقبل المركز يومياً أكثر من 1000 اتصال، ويرتفع العدد في المواسم مثل رمضان إلى أكثر من 3 آلاف اتصال يومياً.
ويلتزم مركز الإفتاء الرسمي بنهج الاعتدال المبني على الأدلة النقلية والعقلية، والتيسير في الفتاوى، والبعد عن التشدد والفتاوى الشاذة، وتجنب الخوض في الخلافات المذهبية والطائفية، وإعطاء المستفتي جواباً قاطعاً صريحاً وواضحاً، وعدم إحالته إلى اختلافات الفقهاء.
ويحظر على العاملين في المركز الرسمي للإفتاء الانتماء إلى أي حزب أو جماعة دينية أو سياسية أو محظورة، والتعريض بالأشخاص أو الطوائف أو الملل أو الهيئات أو الدول بالأسماء أو الصفات.
معايير
وتبنى المركز معايير التميز والريادة، وقام بتوفير مرجعية شرعية معتمدة من أهل العلم الموثوقين المؤهلين في الإفتاء من الذكور والإناث، الذين يرسخون الاعتدال في المجتمع عبر منهجية الإفتاء الجماعي.
ضبط الفتوى
استكمالاً لمسيرة ضبط الفتوى في المجتمع الإماراتي أصدر مجلس الوزراء مؤخراً قراراً بإنشاء «مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي» يتبع مجلس الوزراء، ويتم تشكيله من عدد من ذوي الخبرة والتخصص في العلوم الشرعية الإسلامية في الدولة ممن يتمتعون بالكفاءة والدراية والسمعة الحميدة، ونص القرار على أن المجلس هو الجهة الوحيدة المخولة بإصدار الفتاوى العامة الشرعية في الدولة.
ويقوم بضبط الفتوى الشرعية وتوحيد مرجعيتها، وتنظيم شؤونها، وآليات إصدارها في الدولة، والترخيص لممارسة الإفتاء الشرعي، وتأهيل المفتين وتدريبهم وتنمية مهاراتهم، ويتصدى لمواجهة الإساءة إلى المقدسات والتكفير والتعصب المذهبي من خلال بيان الحكم الشرعي في مثل هذه المسائل، ويقوم بإصدار الدراسات والأبحاث الشرعية ذات الصلة بمختلف مجالات التنمية.
ويشرف على الفتاوى الشرعية الصادرة عن مركز الإفتاء الرسمي وسائر الجهات المعنية بالفتوى في الدولة بالتنسيق معها، ويمثل الدولة في جميع المؤتمرات والندوات والمجامع الفقهية الدولية المتعلقة بشؤون الفتوى الشرعية.
