استضافت مؤسسة دبي للمرأة، الدكتورة نوال الحوسني نائب مديرعام أكاديمية الإمارات الدبلوماسية ومدير إدارة جائزة زايد لطاقة المستقبل، وذلك في جلسة الإثراء المعرفي الرابعة لمبادرة «قدوة»، التي أطلقتها حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، بمناسبة يوم المرأة الإماراتية للعام الحالي.
بهدف ترسيخ ثقافة العطاء لدى المرأة الإماراتية بصفة خاصة وفي المجتمع عامة، من خلال تسليط الضوء على المسيرة الحياتية والمهنية لنماذج نسائية إماراتية عرف عنهن العطاء في مجالات متنوعة، ونقل تجاربهن الملهمة إلى شريحة واسعة من الطالبات والموظفات.
وتم تنظيم الجلسة لطالبات جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا في مقرها بأبوظبي، بمشاركة 50 طالبة بالصفين الثالث والرابع، وحضور الدكتور تود لارسن رئيس الجامعة بالوكالة، والدكتور عارف سلطان الحمادي مدير الجامعة نائب الرئيس التنفيذي بالوكالة، وشمسة صالح المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة، ولمياء عبد العزيز خان مديرة نادي دبي للسيدات.
وتمحورت الجلسة، التي أدارتها المها البستكي مديرة مشاريع بمؤسسة دبي للمرأة، حول موضوع المرأة في مجال الاستدامة وتمكينها من المشاركة في ابتكار حلول لتحديات المستقبل.
في بداية الجلسة، أثنت الدكتورة نوال الحوسني على مبادرة «قدوة» للمرأة الإماراتية، مؤكدةً أنها تعد منصة مثالية لتبادل المعرفة والأفكار مع الطالبات أجيال المستقبل، ومن شأنها أن تصقل مهارات وقدرات الطالبات وإعدادهن للمسيرة المهنية بعد مرحلة التخرج، والمساهمة في رسم مستقبل دولة الإمارات بشكل عام.
أولوية
وأشادت الحوسني بدور المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في تمكين المرأة الإماراتية وإتاحة الفرصة لها بأن تكون شريكاً رئيسياً في مسيرة التنمية الشاملة، انطلاقاً مما أرساه رحمه الله لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، كواحدٍ من أولويات القيادة والدولة، وهو النهج الذي تسير عليه حالياً قيادتنا الرشيدة، الأمر الذي شكلَ عامل تحفيز لعطاء المرأة الإماراتية وساهم في إنجاحها محلياً ودولياً.
وفي أول استفسار عن دور الأسرة والنشأة والعوامل التي قادتها للتخصص في مجال الطاقة المتجددة والاستدامة وطاقة المستقبل، باعتباره من التخصصات الجديدة نوعاً ما، خاصة للمرأة في عالمنا العربي، قالت الدكتورة نوال الحوسني إنها تلقت تعليمها الدراسي في المدارس الحكومية وجامعة الإمارات، وأن العائلة كان لها الفضل في توجهها نحو هذا المسار المهني، حيث لم يفرق والدها، رحمه الله، بين الولد والبنت.
بل كان يشجع كل منهم بنفس الدرجة نحو اختياراتهم، مستلهمةً منه نصيحته بأن الشغف والسلوك والاختيار الصائب يقود إلى النجاح، وأضافت:«كان رحمه الله يوجهنا بأن نكون خير سفراء للأسرة ولدولة الإمارات إذا كنا خارج الدولة»، مؤكدة أن والدها تشرب من فكر ونهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في المساواة بين الرجل والمرأة، وطبقه في تعامله مع أفراد عائلته.
البداية
وعن نقطة البداية في مسيرتها المهنية والمراحل التي مرت بها، قالت إنها وبعد تخرجها في كلية الهندسة جامعة الإمارات، عملت في مكتب هندسي بالقطاع الخاص، ثم سلكت المجال الأكاديمي في جامعة الإمارات لمدة عامين، وبعدها انتقلت للعمل في القيادة العامة لشرطة أبوظبي، حيث شغلت منصب رئيس قسم التصميم والدراسات في إدارة الهندسة، لتصبح في عام 2007 أول امرأة في شرطة أبوظبي تتولى منصب نائب مدير.
وأكدت أن تجربتها في هذا القطاع وتحديداً من إشرافها مع فريق العمل على مباني القيادة، كجزء من إعادة التأهيل، قادتها للخوض في مجال الاستدامة، التي تحولت إلى جزء من مسيرتها المهنية خلال عملها في شرطة أبوظبي وفي شركة «مصدر»، وغيرها من الجهات والجوائز واللجان داخل وخارج الدولة.
المهارات الدبلوماسية
وحول أكاديمية الإمارات الدبلوماسية، أعربت الدكتورة نوال الحوسني عن فخرها بهذه الأكاديمية التي تأسست بهدف تزويد الدبلوماسيين الحاليين والمستقبليين في دولة الإمارات العربية المتحدة بالمعرفة والقدرات الدبلوماسية المتخصصة، التي تتيح لهم خدمة وطننا الغالي بصورة فاعلة مع تنمية المهارات الدبلوماسية والسلوك الدبلوماسي للعاملين في هذا المجال مستقبلاً، وكذلك تنمية المهارات في مجالات أخرى عديدة فكرية وبحثية.
الهوايات
وبعيداً عن مجال التخصص، وكيف توازن بين حياتها العملية وهواياتها الحياتية، خاصة أنها تسلقت أعلى قمة جبلية في أفريقيا، وهي قمة جبل كلمنجارو، قالت الدكتورة نوال الحوسني إن تنوع الهوايات والاهتمامات الحياتية يجعل من الإنسان شخصاً متوازناً ويمنحه الطاقة المتجددة لمزاولة مهنته بنجاح، وأضافت أن تسلقها لهذه القمة الجبلية كان لأكثر من سبب.
فهو تحدٍ شخصي بالنسبة لها أرادت أن تخوضه لما فيه من فوائد صحية وبدنية وتعزيز الثقة بالنفس، وهو ثانياً مفيد لمجالها المهني، حيث رغبت في زيادة الوعي والمعرفة بالتغير المناخي وتأثيره على البيئة، الذي يعد واحداً من اهتماماتها العملية.
وعن طموحها المهني بعد ما حققته من نجاح وتميز في مجال الاستدامة والطاقة المتجددة، أعربت الدكتورة نوال الحوسني عن أملها في بذل قصارى جهدها لمواصلة هذه المسيرة المهنية وخدمة وطنها مع تنمية مهاراتها في هذا المجال.
بصمة متميزة
بدورها ثمّنت شمسة صالح عطاء الدكتورة نوال الحوسني في خدمة وطنها من خلال مسيرتها المهنية وعملها الأكاديمي، وقالت:«سعدنا باستضافة الدكتورة نوال الحوسني في مبادرة (قدوة)، لتشارك الطالبات تجربتها وخبرتها المتميزة في مجال الطاقة المتجدّدة والاستدامة باعتبارها من المفاهيم والقطاعات الجديدة نوعاً ما، ما يجعل منها (قدوة) لكل فتاة تسعى للنجاح والتميز والعطاء والتغلب على التحديات».
وأضافت أن نجاح الدكتورة نوال الحوسني في هذا مجال الاستدامة هو ثمرة دعم قيادتنا الرشيدة وتشجيعها للمرأة على دراسة والالتحاق بالقطاعات التخصصية والعلمية والهندسية ومجال الطاقة المتجددة، وتمكينها في هذه المجالات، التي تمثل محاور مهمة من رؤية الإمارات نحو المستقبل.
تفوق الإماراتية
من جهته أشاد الدكتور تود لارسن رئيس جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا بالوكالة، بالجهود الكبيرة التي تقوم بها دولة الإمارات من أجل الارتقاء بمكانة المرأة وقال: يشرفني أن أشارك في هذه المبادرة النوعية التي تستضيفها اليوم جامعة خليفة، فمثل هذه البرامج والمبادرات ضرورية للطلبة.
وتعكس حجم الاهتمام البالغ لدولة الإمارات بالمرأة وتعليمها وتشجيعها على النجاح وتسخير كل الإمكانيات المتاحة لها أيضاً من أجل أن يكون لها دور بارز في المجتمع»، مضيفاً أن المرأة الإماراتية وصلت إلى مرحلة متقدمة، وأنها مؤهلة بالشكل الأمثل لمواجهة تحديات المستقبل، وقال إن الدكتورة نوال الحوسني هي إحدى النماذج النسائية المتميزة بتفوقها في عدة مجالات.
مفتاح الاستدامة
عن التحديات التي واجهتها في مسيرتها المهنية بعد دخولها مجال الاستدامة والطاقة المتجددة، قالت نوال الحوسني إن التحديات كانت جزءاً من مسيرتها المهنية، وتعلمت من كل تحد مهارات وخبرات جديدة، ومن هذه التحديات مفهوم الاستدامة نفسه، وكيفية إدخال ثقافة الاستدامة في الموارد والأصول ودور المجتمع في ذلك.
وأكدت أن المرأة يجب أن تملك التحدي في أي مجال حتى وإن كان حكراً على الرجال، وقالت: «هذا هو الدافع الذي جعلني أختار الاستدامة كقطاع جديد كانت مشاركة العنصر النسائي فيه محدودة ربما على مستوى العالم، وهذا ما رأيته خلال حضوري اجتماعات ومؤتمرات دولية تتعلق بهذا المجال».

