تعتزم مؤسسة سلطان بن خليفة آل نهيان الإنسانية والعلمية بناء مستشفى متكامل لزراعة النخاع العظمي في إحدى إمارات الدولة قريباً لحل مشكلة الراغبين في زرع النخاع المقدر عددهم بين 1500 و2000 مريض ممن هم بحاجة لنقل الدم شهرياً بالشراكة مع إحدى الجهات الدولية الشهيرة، حسب سعيد العوضي عضو مجلس إدارة الرابطة الدولية للثلاسيميا رئيس الاتصال المؤسسي بمؤسسة سلطان بن خليفة آل نهيان الإنسانية والعلمية الذي قال لـ«البيان»: إن المؤسسة قطعت شوطاً كبيراً في هذا الشأن ولم يتبق سوى توقيع اتفاقية الشراكة مع الجهة الدولية التي ستدير المركز بحيث يكون مرجعاً لكل دول المنطقة.
12 حالة
وأفاد العوضي بأن الجهات الصحية المختلفة في الدولة عالجت خلال الثلاث سنوات الماضية أكثر من 12 مريض ثلاسيميا من مختلف إمارات الدولة ممن تزيد أعمارهم على 30 سنة، منهم مريض عمره فوق 40 سنة من العين تزوج قبل ستة أشهر، ومريض آخر في دبي إضافة إلى سبعة مرضى من عائلة واحدة، وثلاث مرضى من عائلة أخرى قاموا بزرع النخاع.
وأشار إلى أن زراعة النخاع شهدت تطوراً كبيراً وخاصة أن مثل هذا النوع من العمليات كان في السابق يقتصر على الأطفال لأن نسبة النجاح كانت 40% ونسبة الوفاة 30% مقابل 30% نسبة عدم الاستفادة في حين أن نسبة النجاح الآن في بعض الدول المتقدمة ومنها بريطانيا مثلاً تجاوزت 90%.
نقلة نوعية
وبين العوضي أن التبرع بالنخاع العظمي شهد أيضاً نقلة نوعية حيث كان يتم فقط للأطفال عن طريق أخذ خزعة لسحب النخاع العظمي من أسفل ظهر المتبرع في عملية مؤلمة، لافتاً إلى أن التبرع بالنخاع اليوم يتم عن طريق التبرع بالدم حيث توضع إبرة في اليد اليسرى وأخرى في اليد اليمنى ويدخل الدم في جهاز يتم فيه فصل النخاع عن كريات الدم الحمراء ويغادر المتبرع في اليوم نفسه، وفي حال كانت الكمية غير كافية يتم استدعاء المتبرع بعد 24 ساعة للتبرع مجدداً بالدم ويتم نقل النخاع للمريض بعدها مباشرة أي أن عملية سحب النخاع عن طريق خزعة في أسفل الظهر اختفت نهائياً بفضل التقدم الطبي.
وأضاف: بعد زراعة النخاع المريض يأخذ صفة المتبرع بما معناه إذا كان المتبرع حاملاً صفة الثلاسيميا يمكن أن يتبرع لمريض آخر لأن فصيلة دمه تتغير إلى فصيلة دم المتبرع.
تكلفة باهظة
وأوضح سعيد العوضي أن تكلفة علاج المريض الواحد تزيد على مليون درهم لأن المريض يحتاج من سنة ونصف إلى سنتين للبقاء في المكان نفسه الذي أجريت فيه العملية مع المرافقين له، منها أسبوعان إلى 4 أسابيع يتم في المستشفى بعدها ينقل المريض إلى سكن في محيط المستشفى لمدة قد تمتد إلى 4 شهور ويقوم المستشفى بتعيين شركة خاصة تتولى تنظيف وتعقيم السكن الذي يقيم فيه المريض بعدها يسمح للمريض بالخروج من السكن للأماكن غير المزدحمة شريطة أن يتم أخذ كافة الاحتياطات، مع القيام بمراجعة المستشفى بشكل يومي تقريباً يمر خلالها على كافة العيادات التخصصية بما في ذلك الأسنان والعيون والعظام وغيرها للتأكد من عدم وجود مضاعفات للمريض.
تطور
وقال في السابق: كان يتم تخفيض مناعة الجسم إلى الصفر تبدأ بعدها عملية زرع النخاع وهذا ما كان يعرض المرضى لتساقط الشعر أما الآن فيتم إعطاء النخاع تدريجياً في لحظة بدء مناعة الجسم بالهبوط وهذا ما يجنب المرضى عملية تساقط الشعر كما أن نوعية الكيماوي التي تعطى للمريض شهدت أيضاً تطوراً كبيراً.
وقال: إن مدة إقامة المريض خارج الدولة تعد عقبة كبيرة في وجه العديد من المرضى لأنه يحتاج خلالها إلى مُرافق ومن الصعوبة بمكان على الأم أو الأب مثلاً الابتعاد عن أرض الوطن وترك العمل وبقية أفراد العائلة بمفردهم لمدة عامين بغض النظر عن تكاليف العلاج التي تتحملها الدولة.
لافتاً إلى أن المركز المتطور لزراعة النخاع الذي ستبنيه مؤسسة سمو الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان سيجنّب المواطنين مشقة ومعاناة السفر خارج الدولة لمدة عامين، وسيكون أيضاً مرجعاً لكل مرضى الثلاسيميا في المنطقة بحكم العادات والتقاليد وتلقي العلاج في أجواء عربية تجنبهم الشعور بالغربة.
فحص مبكّر
ورداً على سؤال حول ظهور بعض حالات الثلاسيميا في الدولة رغم تطبيق قانون الفحص الطبي قبل الزواج على المواطنين والمقيمين في الدولة في العام 2006، قال عضو الرابطة العالمية للثلاسيميا: هناك خلل في طريقة إجراء الفحص وطالبنا مراراً وتكراراً بضرورة إجراء فحص الثلاسيميا أثناء المراحل الإعدادية أو الثانوية وهو فحص مرة في العمر.
لافتاً إلى أن سبب ظهور حالات جديدة مردّه إلى أن الفحص يجرى قبل أيام من الزواج فهو إذن فحص لإتمام مراسيم الزواج، لأنه لا يمكن إتمام الزواج إلا بإجراء الفحص أي بعد ارتباط الطرفين عاطفياً وارتباط عائلتيهما بروابط القرابة وفي حال كانت النتيجة أن الطرفين حاملان للمرض يتم إرسالهما إلى لجنة لا يوجد بها طبيب ثلاسيميا أو حتى مريض ثلاسيميا ليوضح لهما حجم المعاناة التي ستلحق بهما جراء إنجاب طفل مصاب بالمرض، وبالتالي نحن ما زلنا نطالب بضرورة إجراء فحص الثلاسيميا في مراحل عمرية مبكرة وأثناء الدراسة الإعدادية أو الثانوية وهو فحص بسيط جداً لا يحتاج سوى لقطرات من الدم.
إشكالية
ويقول إن بعض الدول التي تخلصت من المرض على غرار قبرص التي كانت الرقم واحد عالمياً بالثلاسيميا أقرت الفحص الطبي للمقبلين على الزواج ولكنها ألزمت أي شخصين حاملين للمرض بالتوقيع على وثيقة تلزمهما بتحمل تكاليف العلاج وتبعاتها مستقبلاً وعدم مطالبة الدولة بأي نفقات وهذا طبعاً ليس سهلاً بالنسبة لنا في الدولة.
ولكن علينا أن نبدأ اليوم قبل غد بإجراء الفحص مبكراً وهو يحتاج إلى قرار من الجهات الصحية قبل مرحلة الدخول في مشروعي الخطبة والزواج، وحبذا لو كان هناك متخصص بالثلاسيميا في اللجنة لأن وجود المريض في اللجنة سيجعل الطرفين يفكران ألف مرة قبل الإقدام على الزواج.
تعدد المرجعيات
وقال العوضي: لدينا مشكلة في تعدد الجهات الصحية فمثلاً الحصول على أرقام عن أعداد المصابين يجب أن تبعث بخطاب رسمي لوزارة الصحة ووقاية المجتمع ورسائل أخرى للمناطق الطبية، وأخرى للهيئات الصحية وأوضح أن إحدى الجهات الصحية ردت بأن عدد المرضى الذين تلقوا العلاج في عام 2009 كان 3700 مريض .
وفي عام 2010 كان 420 مريضاً مما يعني أن 3300 مريض فارقوا الحياة فاتصلنا بالجهة الرسمية نستوضح الأمر فتم الرد بأن عدد من أجروا فحص الثلاسيميا كان 3700 مريض فتخيل أن جهة صحية لا تفرق بين من أجرى الفحص والمصاب.
وأردف أن ثمة مشكلة أخرى تواجهنا وهي تعدد الجهات الصحية فقد تم طرح نسخة جديدة من عقار أكسجيد الذي كان أولاً يتم أخذه عن طريق إذابته بالماء أما الآن فيؤخذ عن طريق الفم وهذه العملية أسهل وأفضل للمريض، فالدواء متوافر في أبوظبي منذ بداية العام وفي مستشفى لطيفة من الشهر الماضي، ولكن في مستشفى الفجيرة ورأس الخيمة لم يتوافر بعد.
وأكد أن هناك مشكلة أخرى تواجهنا في اللجان الطبية المتخصصة بإرسال المرضى للخارج للعلاج حيث إن اختيار الدولة يتم أحياناً بطرق عشوائية وليس بناء على مسموعات الدولة في زراعة النخاع فأحياناً يتم الإرسال إلى الهند وأحياناً إلى ألمانيا وهكذا، وفي حالة أخرى رفضت إحدى اللجان الصحية تحمل نقل دم لأحد المرضى لأن معلومات اللجنة تفيد بأن نقل الدم يجب أن يتم كل ثلاثة أشهر لأنه لا يوجد باللجنة مختص بالثلاسيميا.
مركز متخصص لكل 60 مريضاً
قال سعيد العوضي: بتوجيهات سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان، مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس مؤسسة سلطان بن خليفة الإنسانية والعلمية، والشيخة شيخة بنت سيف آل نهيان رئيسة جمعية الإمارات للثلاسيميا أن كل إمارة فيها 60 مريضاً أو أكثر يجب أن يكون فيها مركز متخصص بالثلاسيميا، وقد تم بالفعل إنشاء مركز في إمارة الفجيرة وهناك مركز آخر سيتم افتتاحه قبل نهاية الشهر الجاري أو بداية الشهر المقبل في إمارة رأس الخيمة في مستشفى عبيد الله يضم 180 سريراً علماً بأن عدد المرضى هو أقل من 70 مريضاً.
وتوجه سعيد العوضي بالشكر إلى كافة الجهات الصحية في الدولة على توفيرها بشكل دائم لكميات الدم المطلوبة للمرضى، كما أشاد بدور المتبرعين.
وأشار إلى أن المؤسسة تساهم في توفير الأدوية ومضخات الديسفرال لمرضى الثلاسيميا، لافتاً إلى أن متوسط علاج المريض الواحد من أدوية طارد الحديد يصل سنوياً إلى 190 ألف درهم للأدوية، تبعاً لحالة المصاب فمتوسط علاج الطفل يصل سنوياً إلى 80 ألف درهم .
وهناك حالات يحتاج فيها المريض البالغ إلى 30 ألف درهم شهرياً، لأنه يعتبر من أغلى الأدوية عالمياً، حيث إن الغرام الواحد منه أغلى من ثمن غرام الذهب، ودولة الإمارات هي الدولة الوحيدة عالمياً التي توفره لكافة المرضى مما يعني أن الدولة تنفق المليارات سنوياً على علاج مرضى الثلاسيميا.
وقال العوضي إن دولة الإمارات الوحيدة التي تحظى بمقعدين في الرابطة العالمية للثلاسيميا نظراً لمكانتها المتميزة في الخدمات التي تقدم للمرضى وهذا مكسب لدولة الإمارات.
وقال العوضي إن جائزة سمو الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان للثلاسيميا هي الأولى والوحيدة في العالم التي بدأت قيمتها بمليون درهم في الدورة الأولى رفعها سموه إلى مليون ونصف في الدورة الثانية وتضم فئة الجوائز العالمية والعربية والمحلية وتغطي كافة الجهات بما فيها المريض المتميز والمؤسسة والبحوث وغيرها لافتاً إلى أن الجائزة ستقام في شهر أبريل من العام القادم.


