تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تنطلق صباح اليوم في «جاليريا مول» في جزيرة المارية بأبوظبي فعاليات المعرض العالمي التفاعلي «العد التنازلي حتى الصفر: القضاء على الأمراض التي تهدد البشرية»، والذي يستمر حتى 14 نوفمبر المقبل ويبدأ في استقبال الزوار مجاناً اعتباراً من 16 أكتوبر الجاري ولمدة شهر.
ويسلّط المعرض الضوء على الجهود العالمية في مجال مكافحة واستئصال الأمراض الوبائية الفتاكة، وذلك على هامش منتدى الصحة العالمي «بلوغ آخر ميل.. العمل معا من أجل القضاء على الأمراض المعدية».
وينظم المعرض المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي، وديوان ولي عهد أبوظبي بالتعاون مع «مركز كارتر» وذلك بالتزامن مع الاحتفالات باقتراب الجهود العالمية من استئصال مرض دودة غينيا من جذوره نهائياً.
هدف
ويستهدف المعرض من خلال مجموعة من الصور والمحتوى الصوتي والمرئي والمعلومات العلمية والعروض التجريبية والتفاعلية، تعريف الزوار بالدور الريادي الذي تلعبه دولة الإمارات في مجال القضاء على الأمراض التي تهدد البشرية والتزامها الكبير على هذا الصعيد.
كما يستعرض التقدم المستمر نحو استئصال مرض دودة غينيا وشلل الأطفال، والقضاء على العمى النهري وداء الفيلاريات اللمفي والملاريا في المجتمعات المحلية التي يتواجد فيها، بالإضافة إلى التصدي للأمراض التي لا يمكن القضاء عليها حاليّاً، بما في ذلك التراخوما.
وساهمت دولة الإمارات من خلال مشاريعها الخيرية والإنسانية في قارة أفريقيا، والتي ركزت على توفير المياه الجوفية الصالحة للشرب لملايين السكان في الدول الأفريقية وتجنيب الناس شرب المياه الملوثة بالأمراض والطفيليات الفتاكة إضافة إلى تقديم الرعاية الطبية المتميزة عبر المستشفيات المتحركة أو من دعم المنشآت الصحية باستمرار لمواجهة التحديات الصحية في القارة الأفريقية.
مبادرة
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أعلن في يونيه عام 2014 عن مبادرة «سقيا الإمارات» لتوفير مياه الشرب الصالحة لخمسة ملايين شخص في العالم الذين يعانون نقص المياه، وتمكنت الهلال الأحمر والجمعيات الخيرية من حفر عشرات الآلاف من آبار المياه النظيفة في افريقيا شملت كلاً من غانا وبنين وغينيا وغامبيا وتوجو وأوغندا وسيراليون وزامبيا ومالي وإثيوبيا والسودان وبوروندي وبوركينا فاسو والنيجر وجنوب أفريقيا وليبيريا ونيجيريا وغينيا بيساو، وبوروندي وزامبيا والنيجر وأوغندا.
وأكدت تقارير الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن 80% من الأمراض والوفيات في الدول النامية مرتبطة بندرة المياه، أو تلوثها.
وتحرز الجهود العالمية تقدماً كبيراً في مكافحة واستئصال الأمراض الوبائية الأخرى، بما في ذلك شلل الأطفال والملاريا والتراخوما والعمى النهري وفيروس الايبولا والالتهاب الكبدي وقرحة بورلي والحمى الصفراء والحصبة وفيروس نيباه وحمى ماربورج النزفية وحمى القرم وغيرها من الأمراض الأخرى التي تهدد البشرية.
ومنذ عام 2011 قدّم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان 235 مليون دولار لدعم الجهود العالمية الرامية للقضاء على الأمراض المُقعِدة والقاتلة بما في ذلك 205 ملايين دولار لدعم حملة استئصال مرض شلل الأطفال ومساهمات لصالح تحالف اللقاح «جافي»، وهو شراكة بين القطاعين العام والخاص تهدف إلى إنقاذ حياة الأطفال وحماية الصحة العامة من خلال زيادة فرص الحصول على اللقاحات و30 مليون دولار لدعم جهود القضاء على مرض الملاريا.
25 حالة للدودة الغينية في عام 2015
دودة غينيا التي تعد ثاني مرض وبائي يختفي من كوكب الأرض بعد مرض الجدري هي بالفعل دودة حقيقية تسمى «التنينة المدينية»، تدخل الجسم عن طريق شرب الماء الملوث وتعرف الحالة باسم «داء التنينات» أو داء الدودة الغينية وتسبب الدودة في نهاية المطاف عدوى مضعِفة ومؤلمة تبدأ بنَفطةُ، عادة على الساق وقد يعاني الشخص، حوالي وقت بزوغها، من الحكة والحمى والتورم والألم الشديد والشعور بالالتهاب، وفي أوائل القرن العشرين، كان داء الدودة الغينية منتشراً في العديد من دول أفريقيا وآسيا.
ومن بين 20 بلدا كان الداء متوطنا فيها على الصعيد العالمي في أوائل الثمانينيات، لم يعد هناك في الوقت الراهن سوى في تشاد، إثيوبيا، وجنوب السودان وتقع كلها في القارة الأفريقية وتشير إحصائيات عام 2010 إلى تسجيل 1797 حالة إصابة بالمرض، في أربع دول هي: إثيوبيا، ومالي وتشاد وجنوب السودان، وفي عام 2015 بلغت منظمة الصحة العالمية عن 25 حالة فقط.
وفي كثير من الأحيان، يحاول الأشخاص الذين يصابون بالعدوى تخفيف الألم عن طريق غمر الجزء المصاب في الماء، وإذا حدث الغمر في مصادر مياه مفتوحة، كالبرك والآبار المدرجة الضحلة، فإن الدودة تبزغ وتُطلق آلاف اليرقات ويبتلع اليرقة برغوث الماء (وحيد العين).
حيث تنمو وتُصبح معدية في غضون أسبوعين وعندما يشرب شخص الماء، فإن حموضة المعدة تقتل وحيد العين ومن ثم تتحرر اليرقة وتخترق جدار الأمعاء وبعد سنة تقريبا، تتكون نفطة وتبزغ الدودة البالغة، وقد أصبح طولها مترا واحدا، وتتكرر دورة الحياة.
إعلان
كما أكد تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن عام 2017 لم يشهد إلا تسجيل حالة واحدة من مرض شلل الأطفال مما يعجل عملية الإشهاد على خلو العالم من المرض بصورة نهائية في عام 2019 بدلا من عام 2020.
وأكد أن الجهود الدولية أحرزت تقدما في هذا الصدد منذ أن دعت جمعية الصحة العالمية إلى استئصال شلل الأطفال من العالم، وكان المرض في ذلك الوقت يتوطن أكثر من 125 بلداً في أرجاء العالم أجمع، وكان هناك 350 ألف طفل سنوياً ممن يُصابون بالشلل طوال العمر بسبب فيروس شلل الأطفال، أما اليوم فقد بلغت معدلات سريان فيروس شلل الأطفال البري أدنى مستوياتها على الإطلاق.

