يصعب التغيير الذي قد تسببه الإعاقة المفاجئة جراء حادث مروري أو خطأ طبي، حين يبقى الألم صامتاً وخصوصاً إذا أرجلنا وأيدينا لم تسعفنا لنبقى في دوامة البحث عن كسر حاجز الصمت الذي يأسر أنفسنا قبل عقولنا، هذا ما أحس به أحمد علي عبيد الزعابي الذي أكمل 33 من عمره.
الزعابي فقد وهج أحلامه بعد تعرضه لحادث مروري في عام 2004؛ مما منعه من المشي.
وأوضح أن الحادث كان حدثاً مفصلياً في حياته، فلم يمض على تعيينه في القوات المسلحة إلا ثلاث سنوات فقط، وكان في أوج السعادة وقتها، وبداية حقبة جديدة لتحقيق أحلامه بالاستقرار والزواج، وانقلبت كل الموازين في غمضة عين، ففقد عمله واختلفت الحياة برمتها، ولم يشبهه في حياته السابقة إلا اسمه.
وأضاف أن تجربته كانت قاسية ويعترف أنه استسلم للألم صحياً ونفسياً في بادئ الأمر ولم تنفع معه الكثير من المحاولات حتى إنه لم يكمل ببرامج تأهيل مركز العين لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة أكثر من خمسة أشهر، غير أنه اختبر إرادته بوجود أشخاص أكثر منه يعانون تشوهات جسدية ونفسية، فقرر عدم الوقوف على أعتاب الإعاقة وعدم قدرته على المشي جيداً منذ الحادث، فطور كثيراً من مهاراته.
وانتظم على برامج التأهيل، والتحق بعمل إداري في خدمة المتعاملين بدائرة الخدمات العامة برأس الخيمة التي فتحت له أفق أبوابها المفتوحة بعد أن فشل في الحصول على فرصة مناسبة في العمل، شاكراً جهود إدارة دائرة الخدمات معه عبر ما تقدمه له من مزايا سواء من ورش عمل أو دورات داخلية وخارجية، فضلاً عن مزايا تريحه ولا تشعره بالنقص والإهانة.
وبين أن عالمه اختلف بعد العمل، وتغيرت نفسيته، وبات كل شيء في تراجع، حتى إنه تزوج وأنجب بكريه التوأمين غلا وحلا، كما أبحر في العمل الإنساني، من خلال قنوات التواصل الاجتماعي والإعلام ومساعدة كل من يحتاج الدعم والعلاج.
معتبراً أن تغيير الذات كافٍ لتغيير كل من حول الشخص، والإيمان بالقدرات والحق في الحياة بالطريقة التي يراها ويستحقها يدفعه لصناعة المعجزات، وفي مقدمتها تقبل الإعاقة بابتسامة ورضا بقضاء الله وقدره.
وأعرب عن اعتزازه الشديد بإعاقته، معترفاً بفضلها عليه، وخصوصاً أنه بات يركز على الأمل والطموح، مهما كانت الخسارة المادية، والجسدية، فالثروة الحقيقية هي الإرادة والقدرة الذاتية التي تنبع من الداخل، وتكملها العلاقات الاجتماعية الصادقة التي لا تتغير مهما تعسرت الحياة، في حين أن طموحه الحالي يتعلق بإكمال تعليمه الثانوي وبعدها الجامعي، وأن يشغل منصباً مميزاً في الدائرة.
