تعدُّ المتاحف منبراً للثقافة والعلم والفن على مر العصور، وهي وسيلة من وسائل الاتصال التعليمية والثقافية التي تقدم للزائر خبرة وفيرة من المعلومات والأفكار بجانب القيم العلمية والفنية والجمالية، إضافة إلى كونها لغة عالمية للتواصل بين الشعوب لا تحتاج لترجمة بل يمكنها التعبير عن الشعب وتاريخه بصورة جلية، وهذا ما يتجلى عندما تطأ قدماك متحف حصن فلج المعلا في أم القيوين بكنوزه العريقة، والذي كان حصناً يعود تاريخ بنائه إلى العام 1800 في عهد الشيخ عبدالله بن راشد الأول بهدف حماية الجهة الشمالية والبرية في الإمارة، وفي ديسمبر من العام 2015 حوّله صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا، عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين، إلى متحف فلج المعلا، حيث أصبحت ساحة المتحف بيئة جاذبة للزوار والسائحين لتعريفهم بتراث وعادات الأجداد والآباء الضاربة في القدم منذ الأزل، كما أصبحت الساحة المقابلة للحصن جاذبة لإقامة الفعاليات التراثية في مختلف المناسبات، إضافة إلى جذب صغار التجار في الإمارة يعرضون من خلالها مشاريعهم خاصة تلك التي تولي التراث اهتماماً بالغاً.

واحة غناء

يقع متحف حصن فلج المعلا الذي بني من حجارة الوادي والجص كمادة رابطة، إضافة إلى خشب الجندل والدعون للسقف، وخشب التيك الذي زين كافة أبواب المتحف، في واحة الفلج الغناء، التي تعتبر مصيفاً لأهالي الإمارات في الماضي، حيث تكثر فيها زراعة النخيل والخضراوات وخلافها، كما يتكون الحصن من بناء مربع الشكل ذي برجين، أحدهما في الجهة الشمالية الشرقية، والآخر في الجهة الجنوبية الغربية، كما يشمل مدبسة، وعدداً من الغرف، إضافة إلى المربعة، حيث تطل جميعها على ردهات فناء داخلي يسر الناظرين.

الأزياء الشعبية

وأصبح المتحف مزاراً مهماً خاصة بعد افتتاحه وإضافة العديد من المرافق، حيث أصبحت الساحة الخارجية للمتحف منبراً لصغار التجار والأسر المنتجة يعرضون من خلالها مختلف الأشغال اليدوية والتي أبرزها الأزياء الشعبية التي تعد خير لسان يعبر عن عادات وتقاليد المجتمعات وتراثها، كما أنها من أهم الوسائل المستخدمة في الكشف عن تراث الشعوب عبر أجيال مختلفة، وهي إن اختلفت في أشكالها وألوانها فإنما تسجل على القماش أفراحها وعاداتها وأساليب حياتها المختلفة، كما أن الأزياء في الإمارات اقترنت بالذوق الفني الرفيع في رسم الخطوط العريضة والدقة في اختيار الخامة، وتفصيلها وإضافة لمسات جمالية مبهرة عليها، وهو ما يتجلى بوضوح في الأزياء النسائية التي اعتنت بإبراز المرأة كقيمة جمالية وأخلاقية تبرز وحدات زخرفية أخاذة على أطراف ووسط الثوب ما يضفي فناً وروعة على من ترتديه، وذلك عن طريق صناعة التلي التي اشتهرت بها النساء الإماراتيات في الماضي.

غرفة السلاح

البدوي والعربي بطبعه مجبول على حب السلاح واقتناء العديد من أنواعه، حيث تطور السلاح بتطور الحياة، لذلك كان لابد من عرض وتخصيص قاعة تبين فيها أنواع الأسلحة التي استخدمت من قبل السكان في أم القيوين، والذي كان الإنسان يستخدمه في الصيد والحرب.