كانت ميس حمودة وما زالت مثاراً للدهشة التي تدعو إلى الإعجاب والتفاؤل بأن الظروف الصعبة لا يمكن أن تقف حاجزا في وجه الحالمين فقد تمتعت برغم فقدانها لنعمة البصر ببصيرة عالية جعلتها تتربع في كل مرحلة من مراحل حياتها بالمراكز المتقدمة، بل وتربعت على عرش المركز الأول فكانت هي الأولى على مستوى الدولة في الثانوية العامة وأكملتها في جامعة الشارقة.
حيث تخرجت بدرجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف في تخصص الإعلام، ولم تقف عند هذا الحد فقد تسلمت الشهادة بيدها اليمنى وقدمت بيدها اليسرى أوراق الالتحاق بالماجستير في جامعة الشارقة، وأكملته قبل أن تلتحق ببرنامج الدكتوراه.
تواجه ميس الصعوبات وتمضي بأحلامها إلى حيث التفوق لا تسمح لليأس أبداً أن يتسلل إلى قلبها بل وتطمح إلى الأفضل في كل مكان تصل إليه، وتعمل ميس ضابط مهارات في مركز موارد في جامعة الشارقة المخصص لخدمة أصحاب الهمم في الجامعة بشكل مؤقت.
مشيرة إلى صعوبة إيجاد وظيفة وقلة فرص التعيين، قائلة إن عدم إعطاء فرصة لأصحاب الهمم في معترك الحياة العملية مرده لعدم وعي المجتمع بقدرات ذوي الإعاقة البصرية، مع أن الكثيرين تمكنوا من إثبات أنفسهم في أكثر من موقع.
وأوضحت أن المركز يحظى باستقلالية وهو متخصص بشؤون أصحاب الهمم وتم إنشاؤه عام 2014 بناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، رئيس جامعة الشارقة، ليكون بمثابة الهيئة المرجعية لأصحاب الهمم التي تتولى مسؤولية الاحتواء والدمج والتمكين من خلال منظومة عمل شاملة ومتكاملة تبدأ من مرحلة بدء الالتحاق بالجامعة والتسجيل فيها وتمتد إلى ما بعد التخريج.
واستعرضت ميس بعض الصعوبات التي تواجه أصحاب الهمم على اختلاف الحالة.
وعبرت عن أملها في إيجاد فرصة عمل في تخصصها أو مجال خدمة أصحاب الهمم كي تستطيع مساعدتهم ودفعهم وتعزيز حضورهم.
تواصل ميس مسيرة أحلامها وعينها على درجة الدكتوراه، مشيرة إلى أن نجاحها وتميزها كان بفضل دعم وثقة ومحبة أسرتها التي آمنت بقدراتها ولم تشعرها في يوم من الأيام بأنها أقل من أقرانها الآخرين وعليه شبت فتاة واثقة من نفسها وقدراتها وتمكنت من الوصول إلى النجاح الذي تعيش فرحته حالياً قائلة: «ليس هناك أروع من قهر التحديات وتذليلها والوصول إلى القمة».
