الإمارات من أكثر بلدان العالم النابضة بالتسامح والسعادة، ذاك ما لاحظته الروسية نينا جريشكيفا، التي تعتبر أن قياسهما أمر مهم لمستقبل تنمية البلاد في مختلف القطاعات، وأن حلم كل فرد هو السعادة، فإن لم يكن المواطن سعيداً في حياته فسوف ينعكس ذلك سلباً على أدائه الوظيفي .
ومن ثم سوف يسود جو من الإحباط العام للمجتمع فيتراجع فكر الابتكار والإنتاج مما يساعد على تكوين فكر متطرف في كثير من الأحيان، والحديث عن ثقافة السعادة والتسامح لا ينفصلان، فهما نواة التعايش والتعاون وبارقة الأمل للشعوب في مستقبل أفضل على يد شباب طموح وواعد مبدع في الأفكار قادر على تطبيقها ميدانياً.
سلوك
وتتحدث جريشكيفا: إن ثقافة الاحتشام المتأصلة في المجتمع الإماراتي ليست بغريبة عنها ولم تستنكرها فهي أيضا من أساسيات موطنها وشعبها بجمهورية كالميكيا الروسية التي وضعتها الجغرافيا عند ملتقى القارتين الأوروبية والآسيوية في سهوب منطقة بحر قزوين، شرق آسيا، فشعب الكالميك الوحيد في أوروبا الذي يعتنق البوذية ديناً، «انفصلنا عن المغول وهاجرنا من الصين ومنغوليا إلى الجزء الأوروبي لروسيا واستقرينا في السهول الشاسعة.
فأجدادي كانوا بدواً رحلاً يسكنون في خيم تقليدية وتحملت المرأة عناء تركيبها وفكها استناداً إلى التقاليد البوذية وعندما يحل ضيفاً على »الكالميك« يستقبل بطعام رأس الخروف المسلوق والمالح مع إنشاد أشعار ملحمة شعبية اسمها جينجار بلغة المنغولية القديمة.
ورغم اختلاف المعتقدات الدينية، إلا أن الاحتشام لا يقتصر على الملابس فقط، بل هو سلوك أصيل متأثر بالبيئة وعاداتها، ولم أجد صعوبة في مجاراة هذا السلوك الحميد من وجهة نظري، وأصبحت اقرب إلى فهم الطبيعة الاجتماعية لسكان الإمارات وهذا مهد إلى قراري بالاستقرار والتعايش في هذا المجتمع الراقي بأخلاقه.
قدرات
وتضيف نينا: »ألفت الحياة في الدولة وعشقت بيئتها وتقاليدها، وحاولت أن أطمئن نفسي بشعور من الألفة المنبثق عن تقارب وتشابه العديد من العادات التي نحرص عليها في بلدي ومنها إكرام الضيف والعطاء واحترام خصوصية الغير، فالكثير من المواهب الخلاقة توهجت وحققت مكانة متميزة في الحياة على ارض الإمارات وأنا منهم، فقط لأني وجدت الاهتمام والرعاية المعنوية والعاطفية من أناس التفتوا وثمنوا.
ومن ثم قدروا تلك القدرات ودعموها نفسياً، معززين بذلك ثقتي بما املك من قدرات إبداعية ولم يهملوها أو يستخفوا بها، فالتقدير والتكريم في الإمارات حاجة معنوية بالغة الأهمية تعد المحفز الأول لتفجير الطاقات الكامنة، وحافزاً إنسانياً لنمو بذور العطاء والتلاحم الإنساني.
