أكد مشاري البناي نائب رئيس الأول لإدارة الموارد البشرية في مطارات دبي أن برنامج الرعاية الصحية الذي وفرته مطارات دبي لموظفيها ساهم في خفض معدل الغياب السنوي عن العمل لأسباب صحية بمعدل 33% من 5.9 أيام إلى 4.2 أيام للموظف الواحد، كما ساهم في توفير مليون درهم سنوياً، فضلاً عن رفع نسبة الوعي الصحي والانتماء لدى الموظفين الذين يزيد عددهم على 3200 موظف.
سعادة وإيجابية
وأوضح أن الرعاية الصحية رفعت نسبة السعادة عند الموظفين وجعلتهم أكثر مشاركة في الأنشطة التي تنظمها على مدار العام، حيث تخطت نسبة المشاركة 80% حسب آخر مسح أجرى على الموظفين في المؤسسة.
ولفت إلى أن السعادة الوظيفية غاية وضرورة في كل المؤسسات ولكن تبدو أكثر أهمية بالنسبة لموظفي مطارات دبي الذين يتعاملون مع نحو 230 ألف مسافر يومياً في المتوسط، حيث إنه بسعادة الموظف تتحقق سعادة المسافر وراحته.
إبداع وتفوق
وبين البناي خلال حديثه لـ«البيان» أن مطارات دبي تضع الموارد البشرية على رأس أولوياتها لأنهم أساس نجاحها وبهم تتحقق رؤية «موظف سعيد.. مسافر سعيد»، مشيراً إلى أن توجيهات سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران المدني رئيس مؤسسة مطارات دبي، تتواكب مع توجهات حكومة دبي الساعية إلى إسعاد الإنسان وتوفير بيئة تحفز على الإبداع والتفوق.
وأشار إلى أن الرعاية الصحية في مطارات دبي مسيرة نجاح انطلقت في العام 2009 بأنشطة متعددة بدأت صغيرة وأدى نجاحها لاستمرارها ودعمها لتصبح عنصراً أساسياً لسعادة الموظفين، حيث أسس قسم خاص في العام 2015 للاهتمام بالرعاية الصحية وتحقيق استراتيجية مطارات دبي على هذا الصعيد، مؤكداً أن أنشطة القسم الخاص بالرعاية الصحية تعد من الركائز الأساسية لخلق روح الابتكار والإيجابية لدى الموظفين، حيث تشمل الرعاية 3200 موظف يعملون في مطارات دبي.
أداء وظيفي
وأوضح أن الاستراتيجيات والخطط التي توضع في المؤسسات لا يمكن تنفيذها منذ سنوات طويلة من خلال حثها على خلق بيئة إيجابية وجاذبة للأفراد، مشيراً إلى أن تميز المؤسسات هو نتاج لجهود أفرادها الذي يعملون في بيئة إيجابية ومحفزة ومستقرة وهو ينعكس على الأداء الوظيفي وتعد الرعاية الصحية أحد أساسياتها.
وأكد نائب رئيس الأول إدارة الموارد البشرية في مطارات دبي أن قطاع الطيران يشكل 28% من إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي ومن المتوقع أن ترتفع النسبة لـ35% بحلول 2020، لافتاً إلى أن المضي نحو هذه الأهداف لا يتم إلا بسعادة الموظفين الذين ينعكس أداؤهم على خدمة المسافرين وراحتهم.
وأشار إلى أن طبيعة العمل في المطار تحمل تحديات متعددة، وخاصة الوظائف في قطاع العمليات والخدمات الهندسية وكافة الفئات المهنية المختلفة، الذين يتواجدون على ساحة المطار على مدار الساعة، وهذا يتطلب صفاء ذهنياً وقدرة بدنية عالية لضمان انسيابية العمل وتلافي الأخطاء التي يترتب على حدوثها الكثير.
دراسة ووعي
وعن تأسيس برامج الرعاية الصحية لموظفي المطار قال نائب رئيس الأول لإدارة الموارد البشرية في مطارات دبي إن البرنامج جاء بناء على نتائج دراسة أجريت على الموظفين، حيث لوحظ إقبالهم الشديد على الفعاليات الصحية التي كانت تنظم بين الحين والآخر وأثرها في رفع الوعي الصحي لديهم، لتتحول الفعاليات.
فيما بعد إلى مركز صحي دائم يبلغ عدد زاروه يومياً أكثر من 20 موظفاً من إجمالي العاملين في مطارات دبي، ومع تقييم نتائج هذا المركز في العام الأول وجد أن الوعي الصحي ارتفع عند الموظفين، وانخفضت نسبة الغياب لأسباب صحية بواقع 33% من 5.9 أيام إلى 4.2 أيام للموظف الواحد سنوياً، وأدى هذا بدوره إلى تقليل الضغط على شركات التأمين الصحي التي كشفت دراستها أن 65% من زوار المستشفيات يعانون من عوارض صحية بسيطة يمكن علاجها بسهولة في المراكز الصحية.
30 نشاطاً
وأشار إلى أنه بجانب العيادة خصصت مطارات دبي فريق عمل مختص يقوم بتنظيم أكثر من 30 نشاطاً على مدار السنة منها نشاطات ثقافية ورياضية، إضافة إلى نشاطات صحية لتعزيز الثقافة الصحية لدى الموظفين ومساعدتهم على الحفاظ على لياقتهم وصحتهم، وخلال الحملات الصحية السابقة اكتشف عدد كبير من الموظفين أن لديهم قابلية عالية للإصابة بأمراض مزمنة كالسكري وضغط الدم والتي يمكن تلافيها في حال تم تشخيصها مبكراً، باتخاذ الاحتياطات اللازمة بناء على نصائح الأطباء، لإبعاد مخاطر هذه الأمراض عنهم، كما اكتشف حالتي التهاب الكبد الوبائي والسرطان في بدايتهما كان أصحابها يجهلون الإصابة بها.
اتفاقية شراكة
وأوضح البناي أن مطارات دبي تدرك أن الإنسان السليم بدنياً والسعيد في بيئة عمله، يعطي بكامل طاقاته ومن قلبه لأنه سعيد في مؤسسته، وتعزيزاً لذلك وقعت مؤخراً اتفاقية شراكة مع مستشفى برايم، حيث سيوفر المستشفى بموجب الاتفاقية أطباء متخصصين لتقديم الاستشارة والفحوصات الصحية اللازمة للموظفين وللعاملين في المطار مجاناً.
1.2 مليون
استفاد أكثر من 35 ألف شخص غالبيتهم من الأطفال في أفريقيا من مبادرة «أوربس» التي تبرع بموجبها موظفو مطارات دبي بأكثر من 1.2 مليون درهم تم منحها للمستشفى الدولي المتخصص بأمراض العيون «أوربس» لتغطية تكاليف إجراء عمليات جراحية.
جوائز عالمية في المسؤولية الاجتماعية
حقق برنامج الرعاية الصحية للموظفين نتائج إيجابية في نفوس الموظفين وكان جزءاً من المسؤولية الاجتماعية التي لم تغفل مطارات دبي أهميتها، حيث كان هذا التميز نتاج حرصها على نشر الوعي الصحي ومعالجة الأفراد في الدول المحتاجة، وأهلها حرصها لتحقيق إنجازات جديدة على طريق تعزيز مكانتها كجهة مؤثرة في مجال المسؤولية المجتمعية على المستويين المحلي والدولي بفوزها بـ4 جوائز مرموقة في مجال المسؤولية المجتمعية، مقدمة من مؤسسة «الجوائز الدولية» التي تنظم جوائز الخليج للاستدامة والمسؤولية المجتمعية على مستوى دول المنطقة، و«المؤتمر العالمي للموارد البشرية والتطوير» الذي يتخذ من الهند مركزاً له.
وقال البناي إن فوز مطارات دبي بهذه الجوائز وسط منافسة أكثر من 800 مؤسسة وهيئة وشركة على مستوى العالم تنافست جميعها للفوز بهذه الجوائز، يعكس مدى صحة خطط مطارات دبي المتعلقة برعاية ودعم المجتمعين المحلي والدولي، ويعتبر ترجمة عملية لمدى اهتمام مطارات دبي بتنمية واستدامة المجتمعات على الصعيدين المحلي والدولي والمساهمة في الارتقاء بالإنسان ومستقبله، بما يتواكب مع توجيهات حكومتنا الرشيدة.
وأضاف: «استراتيجية مطارات دبي تراعي غرس وترسيخ ثقافة العطاء في النفوس ليس على مستوى موظفينا فقط وإنما على المستوى العالمي، حيث تصل رسائلنا إلى الملايين عبر مختلف الوسائط الإعلامية التي نستخدمها لحض الناس على عمل الخير والتبرع لتنمية الإنسان الذي بصلاحه وتحسن ظروفه المعيشية تصلح المجتمعات وتتقدم».



