تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، احتفلت العاصمة الموريتانية نواكشوط بافتتاح مقر «مجلس اللسان العربي»، الذي يعد أحد صروح الحفاظ على اللغة العربية في شمال غرب أفريقيا وتم إنشاؤه بمكرمة من سموه لتعزيز جهود مجامع اللغة العربية والنهوض باستخدام لغة القرآن الكريم في مختلف المنابر الإعلامية والتربوية والثقافية.

حاضنة تربوية

وكان صاحب السمو حاكم الشارقة قد وجه مجمع اللغة العربية بالشارقة بدعم وتأسيس «مجلس اللسان العربي» ليكون حاضنة تربوية وعلمية لنخبة من علماء اللغة العربية الموريتانيين، حيث يهدف المجلس إلى تشجيع استعمال اللسان العربي الفصيح وتيسير قواعد اللسان العربي إلى جانب استكشاف أسرار العربية وتشجيع تدريس العلوم والمعارف المبتكرة بالعربية والعمل على دعم البحث والتأليف والنشر والابتكار في اللسان العربي وأنساقه ودلالاته.

حضر حفل افتتاح مقر المجلس، محمد الأمين ولد الشيخ وزير الثقافة والصناعة التقليدية - الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية - وسيدي ولد سيدي سالم وزير التعليم العالي وعيسى عبدالله مسعود الكلباني سفير الدولة لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية والدكتور حسن الشافعي رئيس اتحاد المجامع اللغوية والعلمية والدكتور عبد الحميد مدكور الأمين العام للاتحاد والدكتور محمد صافي المستغانمي الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة وعدد كبير من علماء اللغة العربية والباحثين والأكاديميين من داخل موريتانيا وخارجها.

الحفاظ على الهوية

وأكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي - في كلمته خلال الحفل التي ألقاها باسم سموه الدكتور محمد صافي المستغانمي - أهمية الأعمال والأنشطة التي تعود بالنفع على لغتنا العربية وتعميم استعمالها والمحافظة على صفائها وسعتها وثرائها وتشجيع الإبداع بها والالتزام بالتخطيط اللغوي الفعال لجني مخرجات يانعة في تربية الأجيال وتثبيت الهوية اللغوية.

وهنأ سموه الحكومة الموريتانية وشعبها الشقيق على هذا الصرح اللغوي الثقافي المهم الذي تشارك فيه كوكبة من العلماء واللغويين والأكاديميين ليلتحق «مجلس اللسان العربي» في موريتانيا بركب المجامع اللغوية العلمية المنتشرة في العديد من البلدان العربية للمحافظة على هذه اللغة التي يضعها مشروع الشارقة الثقافي على رأس أولوياته.

من جهته ثمن يحيى ولد حدمين الوزير الأول الموريتاني الدور الذي يلعبه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في دعم اللغة العربية والثقافة، مؤكداً أن مبادرات سموه تعكس نظرة استراتيجية وعمقاً في الطرح ورؤية ثاقبة في ميدان العمل اللغوي. وأعرب عن شكره وامتنانه لما بذله سموه من خلال مجمع الشارقة للغة العربية من عطاء سخي خدمة للغة وخاصة في موريتانيا - بلد الشعر والشعراء والفصحى.

دعم مستمر

من جانبه أشاد الدكتور حسن الشافعي بدور صاحب السمو حاكم الشارقة في دعم ومساندة المجامع اللغوية، مسلطاً الضوء على جوانب من أيادي سموه البيضاء في خدمة اللغة العربية بشتى الأقطار.

وثمن الدور الذي تقوم به موريتانيا لترسيخ مكانة اللغة العربية في عالم اليوم مبرزاً ما تنفرد به موريتانيا من وسائل حفظ اللغة العربية على مختلف المستويات وخاصة على مستوى النظام التعليمي التقليدي باعتباره الحارس الأبرز للغة الضاد.

وعلى هامش حفل الافتتاح، استضاف المجلس ندوة لغوية علمية شارك فيها رؤساء المجامع اللغوية بأوراق وأبحاث لغوية حول التحديات التي تواجه اللغة العربية في عصرنا واقتراح الحلول التي ينبغي الأخذ بها للنهضة باللسان العربي والعودة به إلى عصوره الزاهية وتمكين أبناء الجيل الحديث من التعبير به بطلاقة وفصاحة والكتابة ببلاغة وبيان.

من ناحية أخرى نظم وزير الثقافة الموريتاني مأدبة عشاء دعا إليها ضيوف موريتانيا وجميع حضور حفل افتتاح المجلس والأكاديميين ورجال الأدب والشعر وتضمنت إلقاء العديد من القصائد الشعرية وفي ختامها تم تكريم الفائزين الثلاثة في «مسابقة القصيد» التي أشرف عليها المجمع الموريتاني ابتهاجاً بافتتاح صرح شامخ جديد من صروح اللغة العربية.