أشاد مختصون بمجال الترجمة في مصر وعمّان واسطنبول بمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

والتي تدعم تعزيز الثقافة والتواصل مع الثقافات الغربية المختلفة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام المترجمين العرب، والتي صاغ خطوطها العريضة ضمن مقال «استئناف الحضارة قرار وليس شعاراً».


وبينوا لـ«البيان» أن المبادرة تخلق تنافسية هائلة بينهم تنعكس إيجاباً على حركة الترجمة في العالم العربي في مجالات مختلفة يتم اقتحامها من خلال ذلك التحدي وعبر وسائل مختلفة، لمعالجة تراجع حركة الترجمة في بعض العلوم والمجالات وكذلك التراجع النسبي في حركة ترجمة الفيديوهات لحساب ترجمة الأعمال المطبوعة، ولا سيما الأدبية منها.


وتأتي المبادرة في إطار اهتمام سموه بتعزيز ونشر الثقافة في العالم العربي، وضمن العديد من المبادرات الخاصة التي أطلقها في ذلك الصدد، من بينها على سبيل المثال لا الحصر «تحدي القراءة».

 ويستهدف التحدي ترجمة 5000 فيديو تعليمي و11 مليون كلمة في عام واحد.


وقال رئيس المجلس القومي للترجمة سابقاً وزير ثقافة مصر الأسبق د. جابر عصفور، لـ«البيان»: ما أعرفه أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، مهتم دائماً وأبداً بمسألة الترجمة، وكان سموه دشن أكبر مشروع للترجمة في العالم العربي منذ سنوات وكنت شاهداً وحاضراً لتدشين ذلك المشروع، بما يؤكد الاهتمام المتواصل من قبل سموه بمجال الترجمة، وهو الاهتمام الذي تبرزه كذلك المبادرة الأخيرة الخاصة بـ«تحدي الترجمة» التي وصفها عصفور بـ«الممتازة».


دافع تنافسي


وثمّن مدير المركز القومي للترجمة في مصر د. أنور مغيث، اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، بمجال الترجمة وإطلاق مبادرة «تحدي الترجمة»، واصفاً المبادرة بـ«الممتازة» ولا سيما أنها تخلق دافعاً قوياً للمترجمين في التنافس ضمن تلك المبادرة بما يثري نشاط الترجمة إلى العربية.


وشدد لـ«البيان»، على أن الترجمة عادة كانت مزدهرة نسبياً في ما يرتبط بالكتب والمقالات.

 ولم يكن هنالك اهتمام كبير في المقابل بترجمة الأفلام الوثائقية والعلمية المهمة ومختلف الفيديوهات، في حين أن تأثيرها منتشر وكبير لكن لا يسلط عليها الضوء بشكل مناسب، ولم يكن لدى الكثير من المترجمين الدافع لترجمة تلك الأفلام مقارنة بدوافع ترجمة الكتب التي يتم وضع اسمهم عليها كمترجمين، ووجود ذلك التحدي يخلق هذا الدافع، ويصنع اهتماماً خاصاً بترجمة تلك المواد الفيلمية والاهتمام بها.


كما أشاد أستاذ الترجمة واللغات بجامعة الأزهر د.علي المنوفي، بأهمية المبادرة.

وقال إنها سوف تصب في صالح تعزيز الثقافة، ويتوقف الأمر على اختيار نوعية المواد التي سوف تجرى عمليات ترجمتها، موضحاً لـ«البيان» أن هنالك العديد من التحديات التي تواجه العديد من المترجمين العرب، ولا سيما قدامى المترجمين، من بينها التحديات التقنية المرتبطة بعدم إلمام الكثير منهم بالعديد من الوسائل التكنولوجية واعتمادهم على الدوائر التقليدية.

ويضاف إلى التحديات التي تواجه الترجمة أيضاً مسألة عدم وجود برامج متخصصة في الشرق الأوسط لتعليم الترجمة. ولفت إلى أن المبادرة تتغلب على مسألة اقتصار غالبية الأعمال المترجمة على الأعمال الأدبية على حساب مجالات أخرى مهمة أيضاً.


وشدد مدير دار الحلم للنشر والترجمة بمصر إسلام فتحي على ما تنضوي عليه تلك المبادرة من أهمية كبرى، وخاصة أنها لامست العديد من الأوجه التي ليس عليها إقبال كبير من المترجمين سواء في ما يرتبط بمجالات تحدي الترجمة وأيضاً في الفيديوهات، موضحاً لـ«البيان»، أن المبادرة من شأنها أن تعزز التواصل والانفتاح على الثقافات المختلفة في شتى المجالات المعرفية.
تواصل

وقالت المترجمة المصرية هويدا صالح إن ترجمة الأعمال الأدبية تمكن القارئ من معرفة حضارة أمة أو شعب ما، حيث تقرّب الصورة وتكتب تاريخ الشعوب.

وأضافت: من هنا تأتي أهمية الأدب الذي يتم ترجمته في مد جسور الحوار بين الحضارات، ليصير الأدب وسيلة فعالة في تقريب وجهات النظر، فهو تاريخ الشعوب ومن هنا تأتي أهميته.

وأشارت إلى أن الترجمة تمثل التلاقح ‌ الحضاري‌، وهي الطريق إلى التواصل بين الأنا والآخر، حيث‌ إنّنا بأمس الحاجة‌ إليه‌ا أكثر من‌ أي وقت‌ مَضَى.

وقال المترجم البارز صالح علماني إن المترجم عليه «ألا يظهر وأن يبقى في الظل»، إلا أنه أشار إلى دوره الإنساني في علنية التواصل الحضاري مؤكداً أن عملية التواصل الإنساني والحضاري بين الشعوب لا تتم إلا من خلال الترجمة.


أما د. يحيى معروف فقال إن الترجمة تحاول‌ قهر العزلة‌، والسياحة‌ عبر المكان‌ لبناء جسر ثقافي بين‌ اللغات‌، فكان‌ المترجم‌ هو الإنسان النبيل‌ الذي‌ يعيد الإنسان للتواصل‌ والتلاقي من‌ جديد على أرض‌ البدايات‌.
مشروع الأمل

وحظيت مبادرة «تحدي الترجمة» بردود فعل إيجابية واسعة في الأردن، حيث أكد مختصون أن هذه المبادرة تؤكد أهمية الانفتاح والتواصل مع الحضارات الأخرى، والتركيز على اللغة العربية في ظل المشكلات التي تتعرض لها. وبالتعليم الإلكتروني تستطيع الأمة نقل العلوم من دون حواجز والاستفادة من أدوات التكنولوجيا بما هو خير للأمة العربية.


وأكدت المنسقة والمحكمة في مبادرة تحدي القراءة حنان الكيلاني أن تحدي الترجمة سينعكس على مجالات عدة، وسيعزز من اللغة العربية وخاصة في المجالات العلمية وفي آلية البحث.

وتضيف لأن هنالك من سيستفيد من هذه الترجمة وهم الطلبة والباحثون عن المعرفة والعلوم.

وأضافت: هذه المبادرة أبعادها وفائدتها عميقة، فالعلم جزء أساسي من الحضارة وتميز الشعوب، هذا المشروع سيعيد للكلمة والكتاب عصره الذهبي، أي عصر مأمون الرشيد حيث شهد نهضة حضارية كبيرة، أما بالنسبة للتعليم الإلكتروني فهو أكثر فائدة وأقل تكلفة والأهم في كونه علماً متنقلاً وبخاصة بالنسبة للفئات الأقل حظاً التي لا تستطيع أن تذهب لأماكن التعليم.


وتؤكد الكيلاني أن الشخص الأمي اليوم هو الذي لا يتقن استخدام التكنولوجيا بأدواتها الأساسية، بالتالي هو خطوة مهمة ولا سيما أنه سيتوافر لـ50 مليون طالب عربي وبشكل مجاني.

ويصف الأستاذ المشارك في المناهج وطرق التدريس في جامعة عمّان العربية، د. عودة أبو سنينة مبادرة تحدي الترجمة بأنها خلاقة وإبداعية، مشيراً إلى أنه من المهم أن تكون هنالك قاعدة للترجمة، وعدم الانغلاق على أنفسنا والاطلاع على ثقافات وحضارات وعلوم الآخرين، بالوقت الذي نأخذ به ما يناسبنا ونعدل عليه في ضوء ثقافتنا، سيقود هذا إلى ثورة معرفية وعلمية.


أفق الأجيال

قال عميد كلية الآداب في الجامعة الأردنية الدكتور محمد القضاة: الترجمة ابنة الحضارة، وهذه المبادرة تعمل على مد جسور التواصل مع الثقافات الإنسانية المختلفة، وستزيد من أفق الأجيال الجديدة لمعرفة الآخر والتعرف على الجوانب المختلفة التي سينعكس أثرها عليه، من المهم الإطلاع على الحضارة الغربية والتبادل المعرفي، كما أن التعليم الإلكتروني في غاية الأهمية في ظل هيمنة التكنولوجيا وسرعة الانتشار حيث أصبح التلقين غير مجز ولا يتناسب مع متطلبات العصر.