روايات مختلفة تسرد معاني من القيم العالية والأصيلة لشعب الإمارات تعبر عن العطاء والحب وتعكس التلاحم والألفة في المجتمع.. آمنة قاسم البيرق من مدينة كلباء فتحت قلبها قبل منزلها لكل من جاورها، لتحدثنا هذه المرة عن قصة استثنائية عنوانها احتضان الشهيد ناصر المزروعي قبل 29 عاما، عندما كان رضيعا وتربيته في منزلها مع أطفالها.

لم تتأخر آمنة ولم تترد في اتخاذ قرار تربية ابن جارها الدكتور غريب المزروعي، وجارتها اللذين كانا شغوفين بالعلم والتعلم ومتلهفين لاستكمال دراستهما، الزوجة في جامعة الإمارات في العين، والزوج ابتعث لدراسة الطب في الخارج.

لم ترتض الوالدة آمنة أن تتنازل جارتها عن حلمها في استكمال دراستها الجامعية وبقلبها الحنون شجعتها وعبرت لها عن استعدادها للتكفل برعاية طفلها الرضيع حتى تنهي تعليمها الجامعي.

فكان عرضا أبهج أم الشهيد واسعدها، فهي لن تجد أحدا افضل منها في رعاية طفلها، مشاعر من الطمأنينة ملأت قلبها، فهي تجد في جارتها الأم الحنون والطيبة، ولديها إيمان بانها خير من يحتضن طفلها في بيت هانئ مليء بالإيمان والسعادة.

تقول البيرق: «تعودنا على فتح أبوابنا لجيراننا حتى يكونوا كالأسرة في البيت الواحد وهذه سماتنا في دولة الإمارات أن نحسن لمن يجاورنا وان نتعامل معهم باحترام».

استقبلت الوالدة آمنة الطفل ناصر وهو يبلغ من العمر 14 يوما وحرصت على الاهتمام به ورعايته طوال فترة دراسة والدته التي كانت تطمئن بين الحين والآخر من خلال اتصالاتها الهاتفية، وما إن أنهت الأم دراستها حتى استعادت طفلها الذي كبر ولم ينقطع يوما عن زيارة أمه الثانية التي ظل يناديها بـ «أمي».

تلقت الوالدة آمنة نبأ استشهاد ناصر المزروعي الذي انتقل إلى جوار ربه قبل أسبوعين متأثراً بجراحه إثر إصابة بليغة سابقة أثناء مشاركته ضمن قواتنا المسلحة في التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن، بمشاعر مليئة بالصبر والثبات ومليئة بالفخر والاعتزاز لنيله الشهادة في سبيل الوطن ونصرة الحق، داعية الله أن ينصر جنود الإمارات وأن يسدد رميهم وأن يعودوا إلى ارض الوطن سالمين.

وكانت زيارة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لمنزل الوالدة آمنة الأم الثانية للشهيد، ذات أثر إيجابي، عكست التلاحم والترابط بين القيادة الرشيدة والشعب، والتي أكدت الوحدة والألفة، والمشاعر الأبوية الكبيرة التي تحتضن فيها القيادة أفراد المجتمع.

وأعربت آمنه عن سعادتها بزيارة سموه التي أدخلت في نفوسهم مشاعر الطمأنينة والفخر شاكرة دعم القيادة الرشيدة لهم.