حددت دراسة برلمانية تحليلية سابقة أعدها المجلس الوطني الاتحادي حول «التنمية الإسكانية المستدامة» أربعة محاور تشتمل على عدد من القضايا المتعلقة بالتنمية الإسكانية المستدامة، حيث تتناول في المحور الأول العلاقة ما بين مفهوم التنمية المستدامة والإسكان، بينما يرصد المحور الثاني واقع البرامج الإسكانية في الدولة، ومن ثم مدى التزام السياسات الإسكانية في الدولة بتطبيق المفهوم الدولي للتنمية المستدامة في قطاع الإسكان ومعايير المستوطنات البشرية المستدامة.
وخصصت الدراسة البرلمانية المحور الثالث لإبراز دور المجلس الوطني الاتحادي لتحقيق السياسة الإسكانية المستدامة، في حين يتناول المحور الرابع أهم التحديات التي تواجه الدولة لتحقيق التنمية الإسكانية المستدامة، وأخيراً نختم الدراسة بمجموعة من المقترحات للتخفيف من أثر هذه التحديات.
وخلصت الدراسة أهم التحديات أمام تحقيق التنمية الإسكانية المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة في عدد من العناصر منها مدى تطبيق السياسات الإسكانية المتبعة في الدولة للمفهوم الدولي للتنمية المستدامة في قطاع الإسكان ومعايير المستوطنات البشرية المستدامة، وغياب مفهوم المسؤولية الاجتماعية لمؤسسات القطاع الخاص تجاه تنفيذ البرامج الإسكانية.
وأكدت الدراسة أن إحدى الركائز الرئيسية لمفهوم التنمية المستدامة هي قدرة البرامج الحكومية الإسكانية على الوفاء بطلبات الإسكان المستقبلية للأجيال القادمة لحقها في الحصول على السكن الملائم، خاصة إذا وأن المجتمع الإماراتي مجتمع شاب تشكل فيه الفئة العمرية ما بين 15-44 سنة أكثر من 45% من إجمالي عدد المواطنين، مما يعطي مؤشراً للعدد الكبير من المواطنين الذين سيتقدمون لطلبات المنح والقروض في السنوات المقبلة.
وبينت الدراسة أن استراتيجية برنامج الشيخ زايد للإسكان تشير إلى أن إحدى نقاط الضعف التي تواجه البيئة الداخلية للبرنامج هي عدم قدرته على إنجاز الطلبات المتراكمة لديه، وبالتالي تشكل محدودية الموارد المالية للبرنامج أحد أهم التحديات التي يجب علاجها.
وذلك يعود أساساً إلى الاعتماد الأساسي على الإعانة الحكومية ذات القيمة الثابتة، والتي تمثل المورد الرئيسي لتمويل ميزانية البرامج، كما يعيق البرنامج عن الوفاء بالتزاماته المالية تجاه المستحقين محدودية قدرته على إدارة موارده المالية بشكل كامل في ظل قيام المصرف العقاري في إدارة أموال البرنامج واستثمارها وصرف الدفعات المستحقة للمواطنين، وهذا يعني بأن الموارد المالية المخصصة له لا تصله بشكل مباشر.
وأوضحت الدراسة البرلمانية للمجلس الوطني الاتحادي أن غياب مفهوم المسؤولية الاجتماعية لمؤسسات القطاع الخاص تجاه تنفيذ البرامج الإسكانية، تعد إحدى القضايا الرئيسية التي أكدت عليها الأمم المتحدة منذ أواخر السبعينات .
وذلك عند اعتماد استراتيجيتها العالمية للمأوى في عام 1988 والتي دعت الحكومات إلى دعم وتعزيز دور القطاع الخاص في الأنشطة الإسكانية، وتعبئة القطاع الخاص للمساهمة في النمو الحضري بواسطة مجموعة من الحوافز كالحوافز الضريبية، وذلك لتشجيعه على تخصيص جزء من الأراضي المزودة بالخدمات لإقامة المرافق العامة والمساكن وخاصة للفئات المحتاجة.