ثمنت شخصيات فكرية وثقافية وناشطة في مجال الترجمة كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمناسبة اليوم العالمي للترجمة، التي جاءت تكريماً لدور الترجمة والمترجمين في نقل الحضارات والتقريب بين الشعوب المختلفة.

تاريخ عظيم
يقول الشاعر والمترجم الدكتور شهاب غانم: «لقد أسعدني احتفال الأمم المتحدة باليوم العالمي للترجمة، وأسعدتني كثيراً كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بهذه المناسبة، وقوله إننا نحتفل مع الأمم المتحدة بتاريخ عربي عظيم في مجال الترجمة وبأكبر مشروع للترجمة عربياً. وفي دبي، عرفنا «مشروع ترجم» الذي ترجم خلال السنوات الأخيرة عدداً كبيراً من الكتب، وفي أبوظبي عرفنا «مشروع كلمة».

وأشار إلى أنه في معارض الكتب كثيراً ما يسأل دور النشر عن مبيعاتها وأكثر الكتب رواجاً فيقولون: «كتب الطبخ وتفسير الأحلام والكتب الدينية البسيطة وبعض القصص والروايات، وربما بعض الكتب السياسية التي تتحدث عن القضايا الآنية الساخنة، وأفرح عندما يقولون أيضاً بعض كتب الأطفال، أما الكتب المترجمة إلى العربية فتكون عادة للروايات التي أخذ أصحابها جوائز والكتب السياسية المثيرة أو التي تتحدث عن بعض القضايا الآنية. أما في الغرب، فقد قرأت في إحدى الإحصائيات عن خدمات الترجمة هناك أن اكثر القطاعات شراء لمثل تلك الخدمات هي في ترتيب تنازلي: التكنولوجيا، فالطب، فالتسويق والإعلان، فالصناعة، فالخدمات المالية، فالقطاع الحكومي، فالخدمات القانونية».

نهضة
بدوره يقول إبراهيم خادم مدير إدارة المحتوى في المجلس الوطني للإعلام: السؤال الذي يطرح نفسه «ما معيار نهضة وتطور الحضارات على مر العصور؟»، وسنجد الإجابة في العديد من مبادرات صاحب السمو ومنها قرار بإنشاء «مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة»، ومبادرته الخاصة بـإطلاق «مؤسسة دبي للمستقبل» العام الماضي، ليكون بمثابة إحياء لبيت الحكمة الذي أسسه العرب في القرن التاسع الميلادي، ليكون مجدداً نموذجاً عالمياً ومنارة للعلوم وجامعاً للمبتكرين من شتى بقاع الأرض في القرن الحادي والعشرين، وإطلاقه وسم استئناف الحضارة في بداية شهر فبراير من العام الجاري.

وهذا الوسم بمثابة دعوة جادة لاستئناف حضارتنا العربية واستنهاض العقول النيرة عند الشباب وأصحاب الخبرة والعقول المفكرة خاصة في الظروف التي يمر بها الوطن العربي. ويكفي القول إن الحوار والتواصل بين الحضارات هو وجه العملة الثاني للترجمة. وعليه فإن مبادرات صاحب السمو تحمل رؤية مستقبلية لاستئناف ازدهار حضارتنا، والترجمة بوابتها. وخير دليل شعار إكسبو 2020 «تواصل العقول وصنع المستقبل».

بيت الحكمة
واعتبر المترجم الدكتور شاكر حسن أن «تحدي الترجمة» الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمنزلة إحياء لبيت الحكمة الذي كان موجوداً في زمن الخليفة المأمون.

وقال: «آنذاك أحدث بيت الحكمة قفزة نوعية في العلوم، وأسهم في قيام نهضة عربية شاملة، وقد أدت الترجمة دوراً مهماً في تلك النهضة، من خلال إسهامها في نقل المعارف والعلوم العلمية والإنسانية، وأعتقد أن «تحدي الترجمة» من شأنه أن يعيد هذه النهضة».

تواصل حضاري
وتقول همت لاشين، مترجمة ورئيسة نادي قراء مجلة الصين اليوم في دولة الإمارات، إن الترجمة تؤدي دوراً كبيراً في التبادل الثقافي والتواصل الحضاري بين الشعوب.

وتابعت: «أن قول الله تعالى: (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) يدل على أن التعارف بين الشعوب أمر في غاية الأهمية لتعزيز التقارب والمحبة والسلام بين الشعوب، كما أن تعليم اللغات ليس أمراً مبتكراً أو جديداً، ولكنه كان منذ بداية الإسلام ومنذ عهد الرسول، صلى الله عليه وسلم».

وذكرت أن تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمناسبة اليوم العالمي للترجمة، تعكس اهتمام دولة الإمارات بدور الترجمة في التواصل الحضاري بين الشعوب. ولفتت إلى أن الهدف الأساسي من تعلم اللغات هو التواصل مع الآخر، والتعرف إلى حضارات الأمم وثقافتها، وتبادل الأفكار من أجل تطور الفكر الإنساني. وأضافت لاشين: «في الوقت الذي تتلاشى فيه الحدود بين الدول، وتقوم فيه التكنولوجيا الحديثة بالربط بين شمال الكرة الأرضية وجنوبها وبين شرقها وغربها، تأتي أهمية تعلم اللغات والترجمة للتعرف إلى حضارات الأمم وثقافتها، والاستفادة منها في التواصل الإنساني، وتعميق الحوار بين الحضارات الإنسانية المختلفة.

 وكما قال أحد الكتاب إن الترجمة ليست كلمات تُنقل، بل ثقافة تُفهم، فرسالة الترجمة دعـوة لكل من يتعلم لغة أجنبية إلى أن يتعامل مع شعبها عن قرب، وأن يكون منفتحاً على معرفة عاداتهم وتقاليدهم وطباعهم، ويتعلم دقائق حياتهم، ويجتهد لترسيخ مزيد من التقارب والحوار والتأثير الإيجابيين، لبناء جسر للتواصل بين الشعوب، حتى تزول الوحشة ويعم السلام والوئام، وتصبح لغة التفاهم حقيقة تنعم بها الإنسانية».