تولي القيادة الرشيدة اهتماماً بفئة الشباب إيماناً منها بأن الاستثمار الحقيقي يكمن في صناعة القيادات الوطنية الشابة، باعتبارهم عماد الوطن وأساس التنمية وبناة المستقبل.

ومن هذا المنطلق ناشدت مجموعة من شباب مدينة العين الخضراء الجهات المعنية في الدولة بضرورة وجود مراكز وأندية ومجالس ذات أنشطة ومبادرات وبرامج على مدار العام، وليس في مواسم الإجازات فقط، بحيث تستثمر أوقاتهم في المفيد، وتصقل مهاراتهم وتعزز فيهم روح الابتكار والتطوع التي قد تكون استثنائية.

تكوين معرفي

وأوضح محمد معين آل علي، مدير المواصلات المدرسية في مدينة العين، أن المراكز التي تستهدف الشباب تعد أولاً وأخيراً المتنفس الرئيس لهم، مؤكداً أن شباب مدينة العين بحاجة ماسة وفعلية إلى مراكز يتم الإشراف عليها من جهات معتمدة في الدولة بحيث تسمح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والعملية والتقنية كافة.

وأضاف أن هذا الأمر من شأنه أن يحقق العديد من الأهداف السامية ومنها رعاية أبناء الوطن، ومساعدتهم في استثمار وقت الفراغ، واكتشاف المواهب الشابة والعمل على صقلها وتطويرها، وتعزيز روح الولاء والانتماء الوطني، وتنمية روح التطوع وخدمة المجتمع وتأهيل القيادات الشبابية وإعدادها لتحمل المسؤولية. كما تمنى آل علي القيام بتأسيس مكتبات على نطاق مناطق مدينة العين، وتعزيز مكانة القراءة بين شباب المدينة.

تفكير إبداعي

من جهته، أشار جابر الأحبابي رئيس مجلس إدارة فريق الوطن التطوعي إلى أنه كشباب مدينة العين يحتاج كغيره من شباب المدينة الخضراء إلى مراكز تُعنى بالابتكار والتفكير الإبداعي، وبل تعزيز مفهوم ذلك من خلال تأسيس مراكز معتمدة، بحيث تأخذ على عاتقها تنفيذ العديد من المهام ومنها تعزيز الإبداع والابتكار من خلال مجموعة من ورش العمل وحلقات الحوار ومختبرات الابتكار الهادفة لتوليد الأفكار الجديدة وترجمتها على أرض الواقع، ما يرسخ ثقافة جديدة بين أوساط الشباب تقوم على الابتكار في المجالات كافة.

وأضاف الأحبابي: إن تعزيز الأهداف الاستراتيجية الوطنية للابتكار ضرورة حتمية، طالما أكدت القيادة الرشيدة على مخرجاتها الهادفة، ودورها الاستثنائي في غرس قيمة الولاء للوطن، وروح العمل التطوعي في نفوس الشباب، وإشراك المجتمع المحلي في رعاية المبتكرين وتقديم الدعم لهم، ومواكبة التطورات التكنولوجية، مما يبرر حاجتنا الملحة إلى تأسيس مجالس شبابية تسمح لنا بمناقشة القضايا الوطنية والشبابية، التي تُرسخ قيم ومفاهيم الانتماء والولاء للوطن.

نوادٍ معتمدة

من جانبه، قال حمدان محمد البلوشي، طالب في جامعة الإمارات بكلية العلوم الإنسانية، تخصص الإعلام والعلاقات العامة: «تحفل مدينة العين بوجود نادي العين للهواة، الذي يقوم بتفجير الطاقة والقدرات الكامنة عند الشباب، وبالتالي يسهم باستقطاب تلك المواهب في أنشطة نوعية تنعكس على نفسية الشاب. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يستوعب هذا النادي جميع شباب العين الذين يعيشون في شتى مناطق العين، وهي بعيدة نوعا ما عن بعضها البعض؟ نحن بحاجة فعلية إلى أندية شبابية معتمدة من حكومة الدولة، تأخذ بأيدينا نحن الشباب لوضع أسس لدعم إبداعاتنا ومواهبنا، وحتى في مجال الابتكار والاختراع، خاصة وأن مثل تلك الأندية تعتبر بيئة مرنة لتحقيق الإبداع والابتكار.

فعاليات ثقافية

بدوره، أوضح خليفة الساعدي، رئيس قسم العلاقات العامة والإعلام في دار زايد للثقافة الإسلامية، وهو من سُكان الظاهر في العين أن المنطقة وما جاورها من مناطق كأم غافة ومزيد تفتقد إلى مراكز تستهدف فئة المراهقين والشباب، الأمر الذي يستدعي فعلياً إلى تأسيس أندية ومراكز وطنية تهتم بالعديد من الجوانب التي تستهوي الشباب. لذلك أرجو تأسيس مركز شبابي وطني يقوم بتفعيل الأنشطة الثقافية والإبداعية، واحتوائه أيضاً على قاعة لممارسة شتى الرياضات».

بدائل إيجابية

وقال عبدالله علي المقبالي، موظف في إحدى الجهات الحكومية: «هناك أماكن ترفيهية يرتادها الشباب في مدينة العين لاسيما المراكز التجارية. ولكننا نأمل فعلياً إلى تأسيس مراكز تستهدف فئة الشباب، وتتنافس على تقديم برامج متنوعة وحافلة بالرياضة والثقافة والرحلات وجميعها تهدف في النهاية تهدف إلى تحقيق متطلباتنا الترفيهية. لاسيما وأن هناك العديد من الأسر التي تشجع أبناءها على استثمار أوقاتهم بالطريقة الصحيحة والإيجابية التي تضمن استفادتهم، وتنمية مهاراتهم ومواهبهم في بيئة هادفة، وحافلة بالأنشطة التي تتناسب مع ميولهم واتجاهاتهم العلمية والمعرفية».

محور السعادة

بدوره، شدد مسفر مصلح العرياني، مهندس في شركة العين للتوزيع، ونائب رئيس جمعية الإمارات للإيجابية والسعادة على نقطة مفادها أن وجود مراكز وأندية ذات برامج وأنشطة ومبادرات تستهدف الشباب في مدينة العين سيسهم بلا شك في دمجهم في المجتمع، بالإضافة لتنمية قدراتهم ومواهبهم. وأضاف: «ومن خلال جمعية الإمارات للإيجابية والسعادة نحرص على تنفيذ مبادرات وأنشطة وبرامج حول محور الإيجابية والسعادة في هذا العام، ونرحب بلا شك بالمتطوعين من فئة الشباب لتحقيق استفادتهم، واستثمار أوقاتهم بالمفيد».

مستقبل واعد

وقال إسحاق البلوشي، رئيس قسم العلاقات العامة والإعلام في دار زايد للرعاية الأسرية: «نحن لا نغفل مطلقاً عن وجود مؤسسات شبابية في مدينة العين، ولكنها لا تستوعب الأعداد الهائلة من الشباب الذي يبحثون عن الرفاهية لاسيما في مواسم الإجازات. لذا نرجو تكثيف المراكز والأندية ذات البرامج المدروسة والمنظمة بحيث تساهم في تنمية خبراتهم ومعارفهم».

مواهب فنية

وطالب الفنان الشاب سعيد الشرياني بضرورة تأسيس مراكز فنية ذات رؤية ورسالة تستقطب فئة الشباب، وذلك للمساهمة في صقل مواهبهم وتنمية هواياتهم واستغلال طاقاتهم وأوقات فراغهم في النشاطات المختلفة. كما أن وجودهم في تلك المعاهد لن يكون مجرد مكان للالتقاء الفني فقط، بل هو ملتقى لتبادل وجهات النظر وتطوير المهارات والخبرات وتقديم التوجيهات حول الفن الهادف. وأضاف: «لا أبالغ إن قلت إن وجود مثل تلك المراكز الفنية سيشجع الشباب أيضاً على المشاركة في المناسبات والمهرجانات الفنية الهادفة والتي تنظمها الدولة في شتى إماراتها».

وأشار الفنان الشاب خلف الأحبابي إلى الحاجة الفعلية لوجود معاهد فنية ومسرحية وإعلامية تستهدف فئة شباب مدينة العين، بحيث يشرف عليها نخبة من أهل الخبرة، وتكون حافلة بورش عمل، وبرامج وفعاليات، إضافة إلى برامج أخرى تُعنى بتطوير الذات والتنمية البشرية، وقال: «أرى أن الشباب عموماً يستهويهم كل جديد، فهم سيرحبون حتماً بتأسيس أندية حديثة تحتوي على رياضات نوعية جديدة، بحيث تتماشى وروح العصر والتطور التقني والتكنولوجي».

15

تعتبر «الوقن» عاصمة القطاع الجنوبي لمدينة العين، وهي من المدن البعيدة إلا أن سكانها في الوقت الحالي يحظون ولا يزالون بخدمات وامتيازات لا تقل عن تلك التي يحظى بها أهالي وشباب مدينة العين. وذلك من ناحية القيام بتنفيذ مشاريع تطوير وصيانة حدائق «الوقن» بكلفة إجمالية 15 مليون درهم.

Ⅶ جهود

من الملامح التي تظهر بوضوح في منطقة الشويب التي تبتعد عن مركز مدينة العين مسافة 77 كم، جهود القيادة الرشيدة في ضخ المنطقة بجملة من الخدمات التي يحتاج المواطنون إليها، ومساعيها نحو توفير كافة عناصر الحياة المحاطة بالرفاهية، إلا أنها تفتقد إلى مواقع ترفيهية وتثقيفية للشباب، الأمر الذي يستدعي ضرورة تفعيل الأندية المختلفة.

2030

تعكف بلدية مدينة العين وبتوجيهات من القيادة الرشيدة على تنفيذ العديد من المشاريع التي تستهدف المساهمة في دعم تحقيق مخرجات الخطة الرئيسية لمدينة العين 2030 ودعم الأهداف الاستراتيجية، ورفع مستوى رضا المجتمع.

Ⅶ إيجابية

لا يعتبر عنصر الترفيه هو الأساس في تأسيس المراكز والأندية التي تستهدف الشباب، وإنما التأكيد التام على أن المُواطن يجب أن يستثمر بشكل جيد ومفيد بما ينعكس بصورة إيجابية على دوره في المجتمع، لذا فإن دور تلك المراكز لا يقتصر على دعم 80% من هوايات ومواهب الشباب فقط، بل يمنحهم الفرصة لتنمية علاقاتهم الاجتماعية ومداركهم

تحفيز الشباب على ممارسة الهوايات

توجد في مدينة العين الخضراء أندية لتحفيز الشباب على ممارسة هواياتهم، ومنها نادي العين للهواة الذي يعمل على تشجيع الشباب على إبراز قدراتهم وإبداعاتهم، وتوفير بدائل آمنة لأصحاب الهوايات التي تشكل ممارستها في الأماكن العامة خطورة على الفرد والمجتمع.

كما أن لدى نادي العين للهواة العديد من المرافق الحيوية أهمها القرية التراثية التي تشتمل على العديد من المرافق والمباني التي تم تشييدها بشكل هندسي يحاكي عراقة الماضي.

ويشارك النادي في الفعاليات الوطنية والنشاطات العامة في الدولة، ويسعى لأن يكون له دور أساسي وفعال في الترويج السياحي للدولة.