كشفت لي لينغ بينغ القنصل العام للصين في دبي، عن ملامح الخطة المستقبلية للتوسع في تدريس اللغة الصينية في الإمارات، لتمتد إلى طلبة الجامعات ضمن مواد الدراسة، وفقا للاتفاقية مع وزارة التربية والتعليم بالدولة، موضحة أن المرحلة المقبلة ستشهد رفد الميدان التربوي والأكاديمي بأكثر من 100 معلماً للغة الصينية، للتدريس في مئة مدرسة على مستوى إمارات الدولة، حيث وصل 20 معلما هذا العام كمرحلة أولى، ليبلغ عدد معلمي اللغة الصينية في الإمارات حوالي 36 معلماً، يعملون في مختلف مدارس الدولة.

جاء ذلك على هامش المسابقة السنوية التي نظمها معهد كونفوشيوس بجامعة دبي، أخيرا في اختبار اللغة الصينية بعنوان "تعلم الصينية وعش العالمية" لطلبة المدارس اشترك فيها 3 مدارس حكومية وخاصة فاز فيها 9 طلاب مواطنين.

كما كشفت عن خطط مستقبلية بين البلدين تركز في مضمونها على ابتعاث الطلبة الإماراتيين الراغبين في الدراسة في جامعات الصين، مشيرة إلى أن أبرز التخصصات التي تجذب الطلبة تضم "تكنولوجيا المعلومات والالكترونيات والطاقة وعلوم الفضاء"، مؤكده أن المدرسة الصينية في أبوظبي حققت نتائج مشرفة، لاسيما الطالبات اللاتي نجحن في تحقيق مراكز متقدمة في أساسيات المحادثة والكتابة للغة الصينية.

وأشارت إلى أن أعداد الطلبة الصينين الدارسين في جامعات العاصمة أبو ظبي وإمارة دبي في تزايد هذا العام.

وفي تصريحاتها، أكدت الدكتورة ليو يانهوي مدير المعهد الصيني في جامعة دبي، الاقبال اللافت للطلبة المواطنين على دراسة اللغة الصينية، إذ يستقطب المعهد أكثر من 200 طالبا وطالبة سنوياً، موضحة أن الدراسة في المعهد تستمر على مدار العام، وفق مستويات متعددة تستغرق حوالي 6 أشهر متواصلة، يتم من خلالها تدريب الطلبة وتأهيلهم على النطق الصحيح، وطرق الكتابة، فضلا عن إكسابهم الثقة بالنفس، وكيفية ابتكار فكرة مشروع يفيد المجتمع يتم تطبيقها في حال نجاحها.

 4 معايير

من جانبها أكدت سارة عبد الله السيد علي عضو لجنة التحكيم في سباق الصينية، أن عملية التحكيم تستند إلى 4 معايير أساسية، تتمثل في جودة النطق وقياس مخارج الحروف اللغة الصينية بالطريقة الصحيحة، والثقة بالنفس، فضلا عن تسلسل الكلمات وترتيبها بالشكل الصحيح، ثم طريقة العرض الذي يقدمه المتسابق خلال السباق، موضحة أن المستويات العلمية للطلبة جاءت بمستوى جيد، يؤكد تميزهم العلمي في اللغة الصينية.

3 لغات

وفي ذات السياق أفادت فاطمة البستكي مديرة مدرسة حمدان بن زايد بأبوظبي، أن المدرسة تضم أكثر من 763 طالبا وطالبة إمارتين، يتلقون تعليماً ثلاثي اللغة، تتمثل في "العربية والانجليزية والصينية"، منذ مرحلة رياض الأطفال، مؤكدة أن الطلبة انجزوا مستويات متميزة في دراسة اللغة الصينية، لاسيما أن الفائزان في السباق بالمركز الأول، هما خليفة راشد الشحي ومريم الخوري من طلبة المدرسة، من أصل 200 طالب وطالبة مشاركات منذ بداية السباق، كما سيحظيان بزيارة للصين، لحضور المسابقة الختامية في الثالث من أكتوبر القادم.

وأوضحت أن مدرسة حمدان بن زايد، تعد "مشروع المدرسة الصينية"، انطلق عام 2006 من رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بهدف تفاعل المواطنين مع الثقافات العالمية ومن بينها الثقافة الصينية بتقاليدها العريقة وحضاراتها الأصيلة، لاسيما المكانة الاقتصادية التي تتمتع بها الصين عالمياً، مضيفة أن المدرسة تركز على إعداد طلبة عالميين واثقين وحريصين وأوفياء لبلدهم، وتطوير قدراتهم على التفكير الناقد وحل المشكلات وتمكينهم من استخدام مهارات القرن الـ21، وتعزيز شعورهم بالمسؤولية وتمكينهم من فلسفة العمل الجماعي واحترام الآخر.

وفي استطلاع " البيان" لآراء عدد من طالبات مدرسة حمدان بن زايد المشاركات في المسابقة، حول أهمية تعليم اللغة الصينية على الساحة التعليمية في المرحلة المقبلة مع الطالبات ، أكدت كل من رقية محمد الحوسني، وشما سلطان الحمادي، ومريم الخوري، وشما سلطان القمزي، أنها لغة المستقبل، لاسيما في ظل التقدم الذي يشهده المجتمع التعليمي في الصين، فضلا عن التخصصات العلمية والبرامج الاكاديمية التي تحاكي في مضمونها احتياجات المستقبل، موضحات أن مدة الدراسة في المرحلة الأولى استمرت لمدة 6 أشهر في المعهد الصيني، مقسمة وفق مستويات متعددة، يتم اداء اختبارات عند انتهاء كل مستوى، شريطة الانتقال إلى المستوى التالي.

علاقات وطيدة

من جانبه قال الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي في هذه المناسبة: "إن جامعة دبي ومعهد كونفوشيوس يعملان سوياً لتوطيد أواصر العلاقات الاماراتية-الصينية خدمة للشعبين الصديقين.

 وأضاف أن تعليم اللغة الصينية في الجامعة هو جزء من أهدافنا لتعزيز وتشجيع التبادل الثقافي بين الصين والإمارات، مشيرا إلى أن تباري طلبة اماراتيين من المرحلة الإعدادية في اللغة الصينية، هو مشهد معبر عن التبادل الثقافي واللغوي الذي نسعى اليه، كما يساهم ذلك في تنشئة الأجيال الجديدة ويصب في دعم العلاقات التجارية وتنمية الأعمال بين البلدين.

وقال أن معهد كونفوشيوس لتدريس اللغة والثقافة الصينية هو جزء من المؤسسات التابعة للجامعة، حيث يقدم المعهد للدارسين برامج معدة بشكل جيد عن اللغة والثقافة الصينية، ليحيط الدارس علماً بكافة جوانب هذه الثقافة العريقة، والضاربة بجذورها في أعماق التاريخ.

وأوضح أن معهد كونفوشيوس، يعتبر مؤسسة تعليمية غير ربحية، تقبل الدارسين بها والراغبين في تعلم اللغة والثقافة الصينية كأفراد، مع الأخذ في الاعتبار أن المعهد الجديد سيقدم المحاضرات للطلاب في أوقات تناسبهم، في الفترات المسائية، وفي عطلة نهاية الأسبوع للتسهيل على الأشخاص العاملين.

وتشمل الخدمات التي يقدمها معهد كونفوشيوس، تدريس اللغة الصينية عبر الإنترنت، تدريب معلمي اللغة الصينية، توفير المناهج باللغة الصينية للدارسين، وإلقاء الضوء على تاريخ العلاقات الثقافية والتجارية والسياحية بين جمهورية الصين الشعبية، ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال أن معهد كونفوشيوس بجامعة دبي مزود بأحدث المعامل اللغوية، والفصول الدراسية، والتي توفر للطلاب الدارسين بيئة تعليمية مميزة، مع العلم أن المنهج الدراسي يقدم للطلاب على خمس مراحل.