يعد التعليم المستمر للطالب الجامعي والصيدلي أمراً مهماً لمواكبة الجديد في عالم الصيدلة من اختراعات وتصنيع وتركيب للدواء، وذهب أخصائيون أنه بات لزاماً على كل مؤسسة جامعية لديها كلية صيدلة أن تؤسس صيدلية تحاكي الواقع وبرنامجاً للتعليم المستمر لتطوير قدرات الطلبة الصيادلة وتنمية مهاراتهم، وتوفر التدريبات الداخلية والخارجية لهم.
وشهد مشروع الصيدلية الافتراضية في كلية الصيدلة والعلوم الصحية في جامعة عجمان اهتماماً لافتاً من عمادة الكلية لتطويرها بشكل يجعلها موائمة ومشابهة إلى حد كبير صيدلية المجتمع، كما أن المشروع يعزز قدرات الطلبة الذين على وشك التخرج ويؤهلهم إلى الولوج لسوق العمل بيسر واقتدار

. وكشف يقول الدكتور نجيب عبد الجليل عميد كلية الصيدلة والعلوم الصحية في جامعة عجمان أن دور الصيدلية الافتراضية بالجامعة يتمثل في تدريب الطلبة الذين يدرسون بكلية الصيدلة على التعامل مع المرضى بشكل افتراضي، فيقوم بصرف الدواء للمرضى وتوصيف استخدامه بشكل افتراضي بما يساهم في منع الأخطاء الطبية التي قد تقع خلال فترة تدريب الطلبة في الصيدليات أو المستشفيات التي تم التعاقد معها لتدريب الطلبة عملياً قبل تخرجهم، لافتاً إلى أن التدريب في هذه الصيدلية بدأ من الفصل الدراسي الماضي.
كما أن التدريب يكسب الطالب المتدرب في هذه الصيدلية معلومات جديدة عن الأدوية وآثارها الجانبية، وطريقة إرشاد المريض بطريقة استخدام الدواء بأسلوب سهل وفعال، بما يساعد في التقليل من الآثار الجانبية للدواء.
مهارات
وأضاف أن كلية الصيدلة والعلوم الصحية تسعى إلى توطيد علاقتها مع المؤسسات الصحية والطبية المختلفة في الدولة، لفتح آفاق التعاون وإيجاد أماكن تدريب جديدة ذات كفاءة ومهارة عالية لتدريب طلبة الكلية بما يسهم في تجويد فترة التدريب الميداني للطلبة وتطوير مهاراتهم ولمواكبة المستجدات في علوم الصيدلة.
كما أن الكلية تعمل على تطوير مناهج برامجها في درجة البكالوريوس في الصيدلة ليتناغم مع المتغيرات العالمية والإقليمية في مجال الصيدلة، إضافة إلى سعيها للحصول على الاعتماد الدولي في كافة برامج الصيدلة.
ظاهرة ولفت عميد كلية الصيدلة والعلوم الصحية بجامعة عجمان إلى أن ظاهرة انتشار تعاطي الأدوية دون استشارة الطبيب ظاهرة خطيرة انتشرت في الوقت الحاضر بصورة ملفتة، ومنها استخدام المضادات الحيوية بصورة عشوائية وخاطئة سواء تم ذلك من قبل بعض الأطباء أو الصيادلة وأحياناً أخرى من قبل المريض نفسه.
حيث إن الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية يشمل تناول الأدوية دون ضرورة، أو عدم تناول الدواء بالطريقة الصحيحة، كأخذها بفترات متقطعة أو عدم استكمال الجرعة العلاجية المحددة، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم ما يعرف باسم مقاومة المضادات الحيوية، حيث إنها تقتل البكتريا النافعة وتزيد من شراسة الضارة، والتي بدورها على المدى البعيد قد تؤدي إلى مشاكل عديدة.
واقعية
وتقول الطالبة رزان أبيض إن الصيدلية الافتراضية مكنتها خلال فترة التدريب من التعامل مع المرضى بشكل واقعي، كما أنها عززت من الدراسات النظرية التي تلقتها في الكلية بالتدريب العملي.
الأمر الذي سيمكنها من الولوج إلى سوق العمل بكل اقتدار، نظرا للجرعات التي تزودت بها من الصيدلية الافتراضية بالجامعة، مبينة أنها كانت تحلم بدراسة الصيدلة لأنها تجد نفسها فيها، وبتشجيع من الأسرة، وأنها بعد التخرج ستواصل الدراسات العليا في المجال ذاته، كما أنها ستعمل على نشر ثقافة عدم استخدام المضادات الحيوية بطريقة عشوائية.
وصفات طبية
وتقول الطالبة حصة عبدالله ماجد إنها منذ المرحلة الثانوية مولعة بقراءة الوصفات الطبية لمعرفة الآثار الجانبية للدواء، كما أنها كانت متطوعة وتشارك في الزيارات التي تنظمها إدارة المدرسة لزيارة المستشفيات لتعريفهم بالمعلومات الكافية حول كيفية إعطاء الدواء للمريض، الأمر الذي دفعها إلى الالتحاق بكلية الصيدلة والتخصص في العلوم الصيدلية.
ماجستير
ومن جهتها، قالت الطالبة سام ابوضاهر إنها استفادت كثيرا من مشروع الصيدلية الافتراضية بالجامعة من خلال الخبرات العملية التي اكتسبتها الأمر الذي سيؤهلها للعمل في المستشفيات بكل يسر وسهولة.
وترى الطالبة نجوى الشرع أن التدريبات المستمرة للطلبة قبل التخرج تعد مفيدة لأنها تصقل خبرات الطلبة وتعزز مواهبهم وتحفزهم نحو الإبداع، مؤكدة على ضرورة الاستثمار في طلاب الجامعات وإعدادهم إعداداً جيداً ليكونوا منتجين وقادرين على إحداث التغيير، لأن الإنسان هو الأساس و الثروة غير الناضبة والمتجددة ورأس مال أي تنمية حقيقية في هذه المجتمعات.
