«الابتسامة والتعامل الحسن يصنعان المستحيل»، شعار الموظف محمد غريب الحوسني الذي يعمل في استقبال محطة معالجة مياه الصرف الصحي في ورسان منذ 25 عاماً، رغم عدم قدرته على الإبصار إلا بقدر ضئيل جداً، لا يمكنه القيادة أو القراءة بسهولة، لكن ذلك حتماً لم يمنعه من أن يتميز في عمله طوال تلك السنوات حتى تم تكريمه عن فئة الجندي المجهول ضمن جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز عام 2007

يحفظ محمد كافة مرافق المبنى عن ظهر قلب مهما تغيرت الأمور خلال الـ25 عاماً الماضية، فهو لا يكف عن السؤال ليعرف كل الأسماء والأماكن، فقد وهبه الله قدرة غير اعتيادية على الحفظ، ورغبة في التعلم إذ يتعمد أن يسأل سائقه عن كل محطة يتوقفون عندها عن اسمها بالعربية والإنجليزية، وعند المرور على أي طريق .

فيتعين على سائقه أن يقول له اسم الطريق باللغتين وأرقام المداخل والمخارج فهو يحفظها بإتقان لدرجة أنه يتمكن من مساعدة كافة المتعاملين القادمين إلى مبنى المحطة، ويتمكن بقدرة بالغة من الرد على الهاتف وبعد سؤال العميل عن مكانه يصف له الطريق حرفياً والمخارج إلى أن يصل بسلاسة إلى مدخل المحطة ويحصل على مبتغاه.

وداخل المبنى فإن الجميع يحبون محمد لدماثة خلقه وابتسامته التي لا تفارقه وحسن معاملته، وهم من ساعدوه في حفظ المكاتب وأرقامها واتجاهاتها كي يتمكن من توجيه العملاء عند الاستقبال نحو الوجهة التي يريدونها. ويقول: «أشعر بسعادة لا توصف عندما أتمكن من مساعدة أي عميل أو إيصاله إلى جهته المرغوبة، وتزداد سعادتي عندما أساعد كبار السن أو ممن هم مثلي من أصحاب الهمم».

وكان محمد قد ترك الدراسة عام 1992 أي عندما بدأ العمل، إلا أنه تساءل ذات يوم عما يميز رفاقه عنه، ولم لا يملك شهادة جامعية أو ماجستير أو حتى دكتوراه كغيره من الموظفين، وها هو يكمل دراسته ويدرس حالياً القانون في جامعة الشارقة ضمن المنح المخصصة لأصحاب الهمم ويسعى للحصول على الماجستير.

ولطالما عرف عن محمد مساعدته لكبار السن، إذ لطالما اتصلت به سيدات من كبار السن يطلبن سماداً للزراعة لكنهن لا يملكن سيارة فما يكون منه في كل مرة إلا أن يكتب الفاتورة باسمه ويقوم بدفع المبلغ ثم تجهيز السيارة لنقل السماد المطلوب بعد أخذ العنوان ويصر على العامل بأن لا يترك السماد أمام المنزل بل يبقى كي يوزعه في الأماكن التي تريدها، وهو ما جعله يستحق عن جدارة جائزة الجندي المجهول.