«الحياة جميلة.. والعطاء فيها أجمل لكن الرحيل مفاجئ.. الإنسان سينسى والقريب سيذكر ويلهو.. الدنيا ابتلاء.. فراق.. غربة.. ألم وسعادة.. فكيف نحن في كل المحطات..» هذا المقتطف من كتاب أدب الرحلات وتطوير الذات «سفر الذاكرة» للمبدعة الشابة مريم البلوشي، يعكس هامشاً من عمق وتميز تجربتها عبر مسيرة إنجازاتها في الحياة.
والانطباع الأول الذي يرسمه من يلتقي الكاتبة والخطاطة والمهندسة مريم التي تعتبر أول إماراتية وعربية تمتهن البيئة في الطيران المدني، جمعها بين الحيوية واتقاد الذهن والعفوية والتواضع، إلى جانب تميزها في تجربة الكتابة وفن الخط العربي.
وتحكي مريم عن معادلة تميزها في الحياة: «تعتمد المجتمعات في تطورها وازدهارها على بناء فكر الإنسان ومنحه الفرص للارتقاء بمعرفته وقدراته ومواهبه. وأنا فخورة وأعتز بما منحتني إياه دولتنا وقياداتها الرشيدة من ثقة لتمثيلها في المحافل الخارجية على المستوى الدولي والإقليمي».
وكما نعلم أن بناء المجتمعات يعتمد على بناء الإنسان لنفسه الذي محوره الحرص على التطور المستمر والتجدد وعدم التوقف عن التعلم، وتبتسم قائلة لدى سؤالها عن إحدى ثمرات اجتهادها: «كم شعرت بالفرح والفخر حينما صارحني المشرف على ابتعاثي بعد مضي خمس سنوات من تمثيلي الدولة في المحافل الخارجية بقوله إنه: فخور ومعجب باجتهادي ودوري وتطوري الدائم. مثل الوصف يحملني مسؤولية أكبر تجاه وطني».
وعن دور المبدع في مجتمعه تقول: العطاء ورد الجميل للمجتمع مسؤولية كل إنسان. وتختلف أساليب العطاء من مبدع لآخر. فأنا على سبيل المثال أقوم بدوري من خلال الكتابة المعنية بتطوير الذات ونقل تجربتي كي يستفيد منها من يعيشون ما هو شبيه بها وبالتالي يمكنهم تجاوز العديد من المحن في زمن قصير واستثمار طاقتهم وزمنهم بشكل إيجابي. ويتجلى هذا في كتابي «لم أفشل» الذي تناولت فيه المرحلة الانتقالية بين الدراسة الجامعية والواقع العملي والمهني، والانتقال من المحلية إلى العالمية.
