ظهرت آثار ذلك التلاحم القوي بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في العديد من الشواهد والملفات وأطر التعاون، ولعل من أبرزها التعاون ضمن إطار التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن في مواجهة التمرد الحوثي، وكذا التعاون الوثيق في الموقف المتخذ من دولة قطر الداعمة والممولة للإرهاب في المنطقة، وغيرها من المواقف التي تشهد على متانة العلاقات، والتي تسفر عن تداعيات وإنجازات متعددة في المنطقة.
وفي خط متوازٍ مع الروابط القوية التي تجمع البلدين سياسياً واقتصادياً وفي مختلف الملفات، جاءت الظروف التي مرت بها منطقة الخليج والتهديدات التي تواجه الشرق الأوسط مع انتشار الإرهاب في المنطقة، كما جاء كذلك الخلاف الكائن مع دولة قطر، وهو ما عزز التقارب والتلاحم بين السعودية والإمارات، ليس على المستوى السياسي فقط، لكنه تقارب أمني واستراتيجي أدى إلى نوع من الاتحاد والتلاحم بين البلدين وقيادتهما، حسبما يؤكد مستشار مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية مساعد وزير خارجية مصر الأسبق، السفير أشرف حربي، في تصريحات خاصة لـ«البيان».
ويشدد حربي على أن ذلك التلاحم تمثل في التعاون في عمليات مكافحة الإرهاب ومواجهة التدخلات الأجنبية في المنطقة، سواء التدخلات الإقليمية من قبل إيران وتركيا، أو بعض التدخلات الأخرى من جماعات ومنظمات ودول ترعى الإرهاب في المنطقة.
تعزز ذلك التلاحم - وفق مساعد وزير خارجية مصر الأسبق - نتيجة الظروف التي مرت بها المنطقة، وليس منطقة الخليج فقط، ولكن إقليم الشرق الأوسط كله، لا سيما في ضوء الأزمات في سوريا واليمن والعراق وليبيا أيضاً، لما لها من تداعيات على الأمن القومي الخليجي والأمن القومي العربي بشكل عام. كل هذه العوامل والدوافع أدت إلى أن يكون هناك ترابط بين البلدين في مواجهة هذه الأموال التي تهز أمن المنطقة واستقرارها، خاصة ما يتعلق بالإرهاب الذي يسعى لإيجاد ثغرة يدخل منها إلى الخليج، عبر بعض الدول التي تدعم بعض الجماعات المتطرفة والإرهابية والجماعات الطائفية.
بيئة ملائمة
ويقول رئيس المركز المصري للشؤون الخارجية، السفير منير زهران، إن هناك تعاوناً وثيقاً وواضحاً بصورة مباشرة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في مجالات كثيرة مختلفة، وتُرجم ذلك التعاون بوضوح في التعاون في الملف اليمني على سبيل المثال لا الحصر، معتبراً أن التلاحم بين البلدين يفرز آثاراً إيجابية على ملفات المنطقة، ويوفر البيئة الملائمة للعمل العربي المشترك على اعتباره نواة للعمل والتعاون العربي.
ويشير، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إلى التعاون والتشاور وتضافر الجهود بين السعودية والإمارات في مختلف المجالات، وفي مختلف ملفات وأزمات المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وهو تلاحم وصفه بـ«العظيم». والإمارات قامت بكل ما يمكن أن تقوم به من تعاون وتضامن مع المملكة في مواجهة التمرد الحوثي في اليمن، والسعي نحو استعادة الشرعية في اليمن والدفاع عنها. ويوضح الدبلوماسي المصري أن ذلك التعاون يصب في اتجاه حفظ أمن المنطقة واستقرارها بشكل عام، بحسب زهران.
شراكة وتنسيق
وفي السياق، يلفت الدبلوماسي المصري العضو السابق في وفد مصر الدائم بالأمم المتحدة، السفير جلال الرشيدي، في تصريح لـ«البيان»، إلى متانة التلاحم بين السعودية والإمارات، لا سيما أن الإمارات تنظر إلى المملكة العربية السعودية على أنها الدولة الكبرى والرائدة في الخليج بالنسبة إلى حجمها ومكانتها، وتمثل ذلك التعاون في أوضح صوره في اليمن.
كما أن هناك شراكة وتنسيقاً في السياسات الخارجية والملفات الإقليمية والدولية أيضاً. ومن بين أوجه التنسيق الأهم في هذه المرحلة ما يتمثل من تعاون بين البلدين بالنسبة إلى أزمة قطر، وتأكيد موقف الرباعي العربي الثابت بشأن ضرورة أن تستجيب قطر التي تقوم بدور غير إيجابي في المنطقة، من خلال تمويلها للإرهاب بالسلاح ودعمها له سياسياً. وقد أصبح التلاحم الخاص بين البلدين على وجه الخصوص في ذلك الملف تحديداً واضحاً للعالم كله.
كما يشدد الدبلوماسي المصري على التعاون الاقتصادي بين البلدين، وحرصهما على التنسيق وتوافق الخطط والرؤى بما يدعم العلاقات على المستوى السياسي والاستراتيجي، وهو الأمر الذي تظهر آثاره الإيجابية على المنطقة، لافتاً إلى الاستراتيجيات المتشابهة في مسألة توفير بدائل النفط لتنويع مصادر الدخل في البلدين، والاهتمام بالاستثمارات الداخلية.
