حققت دولة الإمارات قفزة نوعية في تطوير العمل الحكومي وباتت خدماته تضاهي مثيلاتها في القطاع الخاص وتتفوق عليها، نظراً لاهتمام القيادة الكبير بإحداث نقلة حقيقية في الأداء والمفاهيم والممارسات والأساليب الإدارية المطبقة في القطاع الحكومي، وكانت برامج التميز سبباً رئيسياً وقوة محركة في تطوير جودة الخدمات وإذكاء التنافسية بين الجهات الحكومية في تقديم خدمة متكاملة محورها المتعامل وتحقيق سعادته، فانعكس تطوير الأداء إيجابياً على صعيد المتعاملين والموظفين على حد سواء.
إن ترسيخ ثقافة تنافسية الخدمات الحكومية كان له الأثر الكبير في تطوير الأداء وترجم ذلك تأسيس برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز في سبتمبر1997، كأول برنامج متكامل للتميز الحكومي عالمياً، بهدف تحقيق أداء حكومي متميز عالمي في دبي، وبدأ البرنامج في عام 2000 بقياس رضا المتعاملين وكان المعدل 64%، و63% رضا الموظفين، عبر تطبيق معايير بسيطة في عملية القياس، وبعدها أخذ القائمون على البرنامج رفع هذه المعايير ومتطلبات تقييمها سنوياً، وفي 2016 ارتفع معدل رضا المتعاملين إلى 91.5%، ومعدل رضا الموظفين إلى 81%، وهذا يؤكد الفارق الذي أحدثه البرنامج في الارتقاء بالخدمات الحكومية وتحسينها، بفضل تعاون الجهات الحكومية مع إدارة البرنامج في تطبيق معايير نماذج التميز المؤسسي والوظيفي، وكان فريق البرنامج حريصاً على عملية التطوير ومراجعة فئات ومعايير ومنهجيات وأساليب عمل البرنامج بشكل منتظم لمواكبة المستجدات في عالم الإدارة والجودة بما يتوافق مع الاستجابة لمتطلبات القطاع الحكومي بدبي.
وبات التميز سمة رئيسية في العمل الحكومي وجاء تأسيس بـرنامج الشيخ صقر للتميز الحكومي في أكتوبر 2004، كأحد المؤسسات الحكومية الحيوية الموكل إليها تطوير القطاع الحكومي في رأس الخيمة بجميع جوانبه، ليدعـم الـتنمية الشاملة في الإمارة والتميز التعليمي من خلال رعاية الطلبة المتميزين وإعداد قادة المستقبل وبناء القدرات المؤسسية وتمكين المؤسسات الحكوميـة من تطبيق المعايير العالمية للتميز، فضلاً عن تأسيس وترسيخ دعائم التميز والجودة والإبداع في العمل الحكومي، وتشجيع التنافس الإيجابي بين المؤسسات المحلية.
تواصلت تجربة التميز والارتقاء بجودة الخدمات الحكومية وجعلها في دائرة التنافسية العالمية، وتم تأسيس برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي في يونيو 2006 لتحقيق الأداء المتفوق وتعزيز ممارسات التميز في الحكومة الاتحادية، وعمل البرنامج على تحفيز وبناء مقومات التميز، وتنمية القدرات اللازمة لدفع عجلة التميز في جميع مؤسسات الحكومة الاتحادية.
وحرصت القيادة على جعل التميز الحكومي في الدولة نهجاً أصيلاً لتعزيز التفوق وتكريم الجهات المتميزة، وأطلقت في يونيو 2009 جائزة محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز ضمن برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي لتكون أرفع جائزة للتميز المؤسسي على مستوى الدولة والتي تهدف إلى تعزيز دور المؤسسات الحكومية الاتحادية في خدمة جميع فئات المجتمع.
ونجح تطوير العمل الحكومي في الإمارات بالوصول إلى آفاق جديدة تعدت التميّز لتصل إلى تحقيق الريادة في الأداء، باستخدام مفاهيم حديثة في العمل الحكومي تشمل الابتكار واستشراف المستقبل والتكامل في العمل الحكومي.