يتساءل الكثير عن متانة العلاقات السعودية الإماراتية، وكيف أصبحت تلك العلاقة بمثابة الصخرة القوية في المنطقة العربية والخليج، التي تتكسر عندها كل القوى المتطرفة والشر، أو حتى الدول الداعمة لتلك القوى الشريرة؛ بل إن التساؤل الكبير اليوم يتمحور حول مستوى الانسجام السياسي والعسكري والأمني بين هاتين الدولتين، الذي وصل حدودا غير مسبوقة في العلاقات العربية البينية.
إن الإجابة عن هذا السؤال لا تحتاج إلى الكثير من التفكير، ولعل النظر إلى الحالة الأمنية المستقرة في دول الخليج يكفي، ذلك أن هذا التفاهم النوعي بين الإمارات والسعودية أسهم في الاستقرار الإقليمي، بل وفي بعض الأحيان الاستقرار الدولي بفضل تعاون هاتين الدولتين مع المنظومة الدولية لكبح قوى التطرف والإرهاب.
تؤكد الحالة المستقرة في دول الخليج، أن ثمة قوة حقيقية ذكية استطاعت أن تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة، في حين أن الشرق الأوسط يموج بقوى التطرف المدعومة من نظام الحمدين «قطر»، وقد أثبتت السنوات الأخيرة أن السعودية والإمارات كانتا من الدول التي ساهمت في منع انهيارات العديد من الدول.
دعم الاستقرار
وقد أكدت التقارير الأوروبية أن الدور السعودي والإماراتي، في دعم الاستقرار في مصر، كان بمثابة صمام الأمان في المنطقة، ذلك أن مصر مركز الثقل العربي، كانت في فترة مختطفة من قبل مراكز الشر في العالم، وحين قرر الشعب المصري استبدال هذه القوى بقيادات أكثر حكمة وحنكة وإدراكاً لطبيعة النظام العربي، ذهبت المملكة العربية السعودية والإمارات إلى تأييد هذا الخيار الاستراتيجي الذي ارتكز بالدرجة الأولى على خيار الشعب المصري، لتنتهي حقبة الظلام في مصر.
ويرى مراقبون أن مؤازرة السعودية والإمارات لمصر، كان له دور في صيانة الأمن العربي، وعودة مصر إلى موقعها الصحيح، بعد أن حاولت طهران اختطاف قلب العروبة، إلا أن المواقف السعودية الإماراتية المتطابقة حيال الوضع في المنطقة، انتشل مصر من الوقوع في لعبة المحاور لتكون في صندوق قوة الأمن العربي.
التناغم السعودي الإماراتي، كان على كل المستويات السياسية والإعلامية، وقد بدا هذا التفاهم أقرب إلى القناعات السياسية. فقد كانت الأزمة الخليجية وتمرد قطر على المنطقة وعلى دول الخليج، ووقوف كل من السعودية والإمارات في وجه نظام الحمدين، دليل على قدرة هاتين الدولتين على صيانة الأمن القومي العربي.
ويعتبر العديد من الباحثين، أن الإمارات والسعودية، أصبحتا صمام الأمن القومي العربي بحكم وزنهم الإقليمي والدولي، وقد سقطت الدوحة بقيادة نظام الحمدين أمام قوة التحالف الإماراتي السعودي، وتم فضح المخططات القطرية على المنطقة.
مكانة مميزة
وبعد يونيو والإطاحة بمنظومة الكذب القطرية على يد السعودية والإمارات، بات العالم أكثر قناعة بمكانة الرياض وأبوظبي، ذلك أن حجم الأدلة الدامغة التي قدمتها تلك الدولتان لفضح ممارسات قطر الإرهابية، كانت صفعة لنظام الحمدين، وفي ذات الوقت صدمة للعالم الذي كان مخدوعاً بتلك الدولة المريبة.
ونشرت الصحف الإماراتية والسعودية بالأدلة الدامغة كيف ارتبطت قطر بالتنظيمات الإرهابية ماديا ومعنويا. وكان لهذا الدور وقع كبير على الرأي العام الخليجي والعربي الذي كان مخدوعا بنظام «الحمدين».
ويؤكد العديد من الباحثين، أن السعودية والإمارات، صمام الأمان الحقيقي لدول الخليج والمنطقة العربية، بسبب سياستهما الحكيمة والمتوازنة التي تركز على أصول العلاقات الدولية وليس على المحاور والتخريب.