اختتم مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أمس، ورش عمل التوازن بين الجنسين، في فندق جميرا ميناء السلام بدبي، بمشاركة خبراء عالميين في مجال التوازن بين الجنسين، وحضور ممثلي الجهات الحكومية الاتحادية ومؤسسات القطاع الخاص.
عُقدِت هذه الورش تزامناً مع إطلاق «دليل التوازن بين الجنسين»، الذي طوره المجلس بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في ضوء توجيهات حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين ببناء شراكات مثمرة وتبادل للخبرات والرؤى مع المنظمات الدولية صاحبة التجارب المُميزة في هذا المجال.
وكانت شمسة صالح، الأمين العام لمجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، قد افتتحت ورش العمل بكلمة ترحيبية بالحضور الذين يمثلون الجهات الاتحادية ومؤسسات القطاع الخاص على مستوى الدولة، مشيرة إلى أن إعداد وتطوير الدليل استغرق ثمانية أشهر من العمل الدؤوب والاجتماعات المتواصلة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والشركاء الاستراتيجيين في الدولة، موضحةً أن مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين قد تأسس قبل عامين بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من أجل تعزيز دور المرأة الإماراتية في جميع ميادين العمل، ودعم مكانة دولة الإمارات عالمياً في مجال النوع الاجتماعي.
إنجازات
وخلال هذه الفترة القصيرة منذ تأسيس المجلس، نجح في إطلاق العديد من المبادرات النوعية وحقق الكثير من الإنجازات محلياً وإقليمياً ودولياً، بقيادة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، مؤكدة أن هذه الإنجازات والمبادرات تتماشى مع رؤية المجلس بأن تكون الإمارات نموذجاً عالمياً للتوازن بين الجنسين.
وقالت شمسة صالح إن دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل مسيرتها الناجحة لتصبح واحدة من الدول الأولى عالمياً في تحقيق التوازن بين الجنسين بحلول عام 2021، وفي مسعى لدعم هذا الهدف تم تطوير دليل التوازن بين الجنسين كمرجع وأداة شاملة ومبسطة تُساعِد المؤسسات الحكومية والخاصة في الدولة على دعم التوازن والعمل نحو تهيئة بيئة عمل تراعي اعتبارات النوع الاجتماعي وتُمَكِن الرجال والنساء من المشاركة في جميع القطاعات، معربةً عن شكرها لكل من تعاون في تطوير هذا الدليل، وخصت بالشكر الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء على جهودها القيمة طوال الفترة الماضية وشراكتها المثمرة مع المجلس.
أهداف
وأكدت أن الأهداف المتقدمة لدولة الإمارات في مجال التوازن بين الجنسين، تتحقق بتزايد الوعي المجتمعي وتضافر الجهود كافة من القطاعين العام والخاص على مستوى الدولة، من خلال ضمان تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة للمشاركة في تحقيق النمو الشامل، بما في ذلك التمثيل المتوازن في المناصب القيادية ومراكز صنع القرار، وبالطبع تكافؤ الفرص في شغل كافة الفئات والمستويات الوظيفية، وإيجاد مكان عمل يراعي النوع الاجتماعي، مشيرةً إلى أن الدليل يعد خارطة طريق للمؤسسات الحكومية والخاصة في الدولة نحو تحقيق أهدافنا الوطنية التي تتضمنها رؤية الإمارات 2021، ولنسهم جميعاً في أن تكون الإمارات في المقدمة مواكبةً لرؤية قيادتنا الرشيدة التي تطمح دائماً للمركز الأول عالمياً.
روابط
وأوضحت أن الدليل يقدم إطار عمل من شأنه أن يُساعد صناع القرار والمؤسسات على تنفيذ إجراءات ملموسة تستند إلى النتائج، كما يوفر روابط بين الإجراءات الرئيسية الملموسة ومستويات التقدم، والتي تُحدِد بدورها مراحل نضج التوازن بين الجنسين والإنجازات ذات الصلة، مشيرةً إلى أنه ليست هناك طريقة وحيدة لتحقيق التوازن بين الجنسين، ومع ذلك، ولدعم تنفيذ هذا المطلب، يضع الدليل معايير خاصة بإحراز التقدم، ترتكز على منهاج تدريجي تم تصميمه خصيصاً لتمكين المؤسسات من اختيار إجراءات محددة باعتبارها الأكثر أهمية وفائدة بالنسبة لها، ورسم مسارها بكل فعالية نحو التغيير، ويضع كذلك محاور لإحراز التقدم ومؤشرات قياس لما يتم تحقيقه، كما يقدم وصفاً للمتطلبات التي يشترط توفرها في المؤسسة لتصبح مؤهلة للوصول إلى المستويات المختلفة من شهادة التوازن بين الجنسين.
وقد أشاد المشاركون، الذين مثلوا الجهات الحكومية الاتحادية ومؤسسات القطاع الخاص على مستوى الدولة في ورش العمل، بإطلاق دليل التوازن بين الجنسين، وقالوا إنه يعكس الرؤية الثاقبة لقيادتنا الحكيمة وأهدافها الواضحة لدولة الإمارات العربية المتحدة بأن تواصل مسيرتها الريادية في كافة المجالات، مؤكدين أن شعب الإمارات رؤيته دائماً متوحدة مع قيادته الرشيدة ويقف خلفها بالجهد والعطاء.
منظومة
فاطمة توكل مدير إدارة الاستراتيجية والمستقبل بوزارة التغير المناخي والبيئة، أشادت بإصدار الدليل معتبرة أنه منظومة متكاملة لمفهوم وخطوات تحقيق التوازن بين الجنسين، ويعكس رؤية وتوجهات قيادتنا الحكيمة، كما يعكس تحضر دولة الإمارات العربية المتحدة وما وصلت إليه من رقي وريادة على المستوى العالمي، مضيفة:«نحن في الإمارات رجال ونساء فخورون بقيادتنا التي آمنت بالدور المتكامل للرجل والمرأة، وفخورون بإصدار هذا الدليل الأول من نوعه عالمياً لتحقيق التوازن بينهما في أماكن العمل»، مؤكدة أننا سنصل إلى الريادة في هذا المجال مع تطبيق الدليل في المؤسسات.
وقالت فاطمة توكل:«اليوم –مع إصدار هذا الدليل - توجد آلية عمل ومنظومة واضحة لتحقيق التوازن ورفع المؤشرات»، معربةً عن شكرها لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدعم سموه لهذا الملف الحيوي، كما عبرت عن شكرها لسمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، وحرصها على الاستفادة من الخبرات العالمية وإصدار الدليل، وكذلك كل الجهود التي بذلت من أجل تطويره وتطبيقه.
مفاهيم
زايد محمد القحطاني مدير إدارة نظام تقييم الأداء في الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، قال إن الدليل قد وحد مفاهيم التوازن بين الجنسين ويشكل قاعدة أساسية ومنهجية مبسطة لمؤسسات القطاع العام والخاص والمؤسسات شبه الحكومية على مستوى الدولة، وسيتم العمل في إطار واحد لتحقيق مستهدفات الدولة ورؤيتها في مجال التوازن بين الجنسين.
وأكد على مجالين مهمين في التوازن، هما تكافؤ الفرص في الوصول للمناصب القيادية ومراكز صنع القرار، ودعم في المجالات الوظيفية التخصصية والفنية، ما يحقق المنظومة المتكاملة التي أوجدها الدليل، الذي يعتبر ثمرة لجهود التوازن المبذولة من قبل، موضحاً أنه بإصدار الدليل تكون صورة ومؤشرات تحقيق هذا التوازن قد اكتملت أمام كافة الجهات المؤسسات لتطبيق المعايير التي يتضمنها الدليل وتبني هذا الفكر من قبل القيادات المؤسسية، من أجل تحقيق الأجندة الوطنية ورؤية الإمارات 2021.
شهادات
إنجازات إماراتية في المؤشرات العالمية
يعكس الدليل توجه قيادتنا الحكيمة ورؤيتها لشعب الإمارات بأن يكون دائماً في المقدمة عالمياً، ويرى المشاركون في ورش العمل، أن الإمارات حققت إنجازات في المؤشرات العالمية المرتبطة بالمرأة، وحظيت المرأة بدعم قيادتنا الرشيدة منذ زمن بعيد، لكن اليوم توجد أسس واضحة ورؤية موحدة أمام كافة المؤسسات، وبذلك سنصل إلى مراحل متقدمة في مؤشرات التنافسية العالمية المتعلقة بالتوازن بين الجنسين مع تطبيق هذا الدليل. وحول مردود تطبيق هذا الدليل على العمل، أكد الحضور أن المرأة والرجل يكملان بعضهما البعض، وحينما يبنى القرار على وجهتي النظر، دائماً ما يكون سليماً وأفضل ويتسم بالرشد والحكمة، لأن للمرأة خصوصيتها كما أن للرجل خصوصيته، ولهذا من المهم أن يتخذ القرار على أساس هذه النظرة التكاملية لكل منهما، خاصة في المناصب القيادية ومراكز صنع القرار.
إجراءات
7 ورش عمل تعزز تنافسية الإمارات
شمل الإطلاق الرسمي لدليل التوازن بين الجنسين عقد 7 ورش عمل على مدى يومي 19 و20 سبتمبر، تناولت العديد من الموضوعات التوعوية لمفهوم التوازن بين الجنسين، والإجراءات التي يتطلب تنفيذها في جهات العمل بالقطاعين العام والخاص، ما يسهم في تحقيق هدف قيادتنا الرشيدة بالوصول بالإمارات إلى قائمة الدول الأولى عالمياً في مؤشر الفرق بين الجنسين، تعزيز مكانة الإمارات بمؤشرات التنافسية العالمية.
وتضمنت الورش السبع موضوعات: الالتزام بالتوازن بين الجنسين ومتابعة تقدمه وترسيخ مفهومه، وتطبيق سياسات وبرامج تراعي التوازن، وتعزيز التوازن في المراكز القيادية، ودمج منهاج إدارة الموارد البشرية المراعية للنوع الاجتماعي، ووضع موازنة تراعي النوع الاجتماعي، وإشراك كادر الموظفين في تحقيق التوازن، استخدام التواصل الذي يراعي النوع الاجتماعي.
خطوات
دراسات مستفيضة استغرقت 8 أشهر
أجمع المشاركون على أن دليل التوازن بين الجنسين لم يوضع ويصل لهذا المستوى المتطور من المحتوى إلا بعد دراسات مستفيضة وإلمام بكافة الأمور المتعلقة بالتوازن، وإلا ما استغرق فترة ثمانية أشهر لإعداده، فخرج واضعاً النقاط فوق الحروف، والآن يجيء دور المؤسسات على مستوى الدولة لتطبيق الخطوات والإجراءات والمقاييس التي تمكننا من الوصول للهدف، تماشياً مع رؤية قيادتنا الرشيدة.
وأكدوا في هذا الإطار؛ أن الرؤية موجودة والهدف واضح وعوامل الوصول إليه واضحة، جازمين أن المرأة أثبتت بكفاءتها أن لها رأياً يستعان به، وأن التوازن بين الجنسين ليس رفاهية، بل له مردود على صعيد العمل والأسرة والمجتمع، من خلال ارتفاع نسبة السعادة والإيجابية والاستقرار الوظيفي والإنتاجية، وبالتالي من المهم استمرارية الاستثمار في العنصر البشري.



