لم تمنعه الظروف من العطاء والإبحار في عالم الإبداع، إذ لم يستسلم لإعاقة لازمته وهو في ريعان شبابه إثر سقوطه من علو إلى فناء إحدى المدارس بأم القيوين، ما أدى إلى إصابته بشلل نصفي، وهو لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، ورغم ظروفه تجده يمارس أعماله وهواياته بشكل طبيعي لا سيما هواية ركوب الدراجات النارية.

ابتسامة وفرح

يروي محمد سيف بوعصيبة 41 عاماً، أن كل إنسان لديه معاناة معينة، ولكن عندما تكون هذه المعاناة بفقدان حاسة من الحواس تكن أكبر وأصعب، لذلك تجد أصحاب الهمم يبدعون ويعملون وينتجون بطريقة تجعلك تبتسم وتفرح وفي الوقت نفسه تبكي على نفسك لعدم إبداعك.

ويستطرد: بعد سقوطي في ساحة المدرسة أصبت بالشلل النصفي، فكانت الأسرة سندا قويا وداعما لي، فلم تشعرني بأني من ذوي الهمم، ما مكنني من الانفتاح أكثر بمن حولي، فلم أنطو وانعزل عن العالم، بعكس الآخرين ممن تقعدهم إصاباتهم عن العمل والمواجهة، فبالصبر والعزيمة اجتزت المحنة التي حلت بي، وأكملت دراستي الثانوية بمدرسة الأمير في العام 1997، ثم التحقت بالعديد من الورش والدورات التدريبية التي أهلتني للعمل بمستشفى أم القيوين العام مسؤولا عن الوحدة المالية والتي تشرف على شراء الأدوات والأجهزة الطبية، وظللت اعمل بها منذ العام 1997، كما أن إعاقتي لم تمنعني من الانخراط في المزيد من الدورات التدريبية التي أعانتني في أداء واجبي الوظيفي والتعامل بحكمة مع ضغوط العمل.

زهور وورود

يعشق بوعصيبة الجمال وفلاحة الأرض، لذلك صمم على امتلاك مزرعة خاصة به في منطقة كابر بأم القيوين، تلك المنطقة وارفة الظلال، فحيثما قلبت النظر تواجهك البساتين وأشجار النخيل الغناء، فزرع فيها مختلف أنواع الزهور والورود، إضافة إلى أصناف من الخضراوات والنخيل، حيث يتبرع بثمارها إلى الأصدقاء والأقارب.