مناسبات متكررة، وأعياد، وبداية عام دراسي جديد.. المشهد يكرر نفسه دائماً؛ اندفاع وإقبال متزايد على الشراء وازدحام الطرق ومخالفات أمام المراكز التجارية وغلاء في الأسعار انتهازاً للمناسبات، وكأن هذه المناسبات تأتي فجأة؛ ومنها الاستعداد لقضاء إجازة الصيف ثم متطلبات شهر رمضان مروراً بالأعياد إلى استقبال الموسم الدراسي الجديد حتى إجازة رأس السنة.

هاجس

يؤكد خبراء ومختصون أن هاجس ارتفاع استهلاك المواد الاستهلاكية في المناسبات والأعياد سيظل يطارد المستهلك لسنوات قادمة، وسيظل يتدافع ويتزاحم المستهلكون على الأسواق في اللحظات الأخيرة رغم كثرة برامج التوعية، وارتفاع معدل المعيشية وقتها من جراء استمرار ضعف ثقافة التسويق للمستهلك.

من جهته أكد المواطن سعيد المهبوبي أن التسوق في اللحظات الأخيرة أصبح عادة متوارثة في مجتمعنا المحلي وظاهرة موسمية متكررة وليس في الأفق ما قد يدل على تلاشيها في القريب العاجل، فما نراه من تزاحم وتدافع على أبواب المكتبات مع قرب موسم المدارس وعلى أرفف الجمعيات التعاونية والسوبر ماركت في رمضان والعيد ما هو إلا تقليد يمارسه المتسوقون بكل شوق ولهفة.

وهو ما شأنه أن يجعلهم تحت ضغط العديد من العوامل التي قد تربك الميزانية وتؤثر في الحياة المعيشية عموماً، فعامل الوقت ومسابقة الزمن قد تكون سبباً في شراء مستلزمات رديئة أو غير ضرورية، أو تجعلهم تحت وطأة الابتزاز من ناحية عدم تدقيق المتسوقين في سعر السلعة أو ثمن شرائها.

التخطيط

من جانبه، أوضح المواطن عارف الشحي أن التجار ليسوا وحدهم المسؤولين عن الغش التجاري، حيث إن للمستهلك دوراً فاعلاً في تحديده بسبب الاندفاع غير المبرر للشراء في أحيان كثيرة، إلى جانب غياب التخطيط السليم للشراء والاعتماد على العشوائية المطلقة والظروف المتغيرة، لذا تكون المحصلة واحدة؛ ميزانيات الأسر تحت الضغط المستمر والمستهلك لا يجيد إلا كلمة واحدة التجار «استغلونا». داعياً إلى أهمية أن يكون لدى المستهلك الثقافة التسويقية المناسبة وكذلك الوعي الشرائي الكافي وتخطيط وتنظيم العادات الشرائية وأوقات التسوق، فضلاً عن المتابعة والاطلاع على تقارير حماية المستهلك والإبلاغ عن أي مخالفة يتعرض لها.

وفي سياق متصل، أكد المواطن جمال البلوشي أن تسوق اللحظات الأخيرة يعطي فرصة سانحة ومناسبة لبعض التجار لعرض السلع الرديئة وإغراق السوق بالبضائع المقلدة وفي نفس أسعار البضائع الأصلية في تحايل واضح على فطنة المشتري ومراقبي حماية المستهلك، الأمر الذي يتطلب منا جميعاً التكاتف والتعاون عبر الاطلاع المستمر ومتابعة فوارق الأسعار من مكان إلى آخر والشراء من المتجر الأقل ثمناً.

من جهة أخرى، أوضح سالم حمدان: أن التسوق في اللحظات الأخيرة له بهجة خاصة، في ظل تدافع المستهلكين للحصول على جميع متطلباتهم، فإن الفرد يشعر بأن الجميع يشاطره ذات الفرحة، استعداداً لقدوم المناسبة المعينة، إلا أنه يترتب على الجميع، عدم المبالغة في التسوق، في ظل تأكيد منافذ البيع على توافر مخزون من السلع وعدم ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أنه يترتب على العائلات التسوق بذكاء، وعدم الإفراط في شراء العروض الترويجية، كونها متوفرة وفي جميع المنافذ والتعاونيات.بدوره، يرى محمد شربك مسؤول تسويق في شركة تجارية أن شركته توفر للمحلات البضائع بكثافة خاصة في المنتجات الموسمية بسبب زيادة مستويات الطلب لطبيعة ثقافة المستهلك حيث ينشط في الأيام الأخيرة، مضيفاً أن المستهلك المحلي لا يجيد الشراء بالطرق الصحيحة ولا في الأوقات المناسبة ولا يستفيد من العروض الترويجية.

 

فلسفة

وتفسر الاختصاصية الاجتماعية والأسرية بثينة حسن بأن «تسوق آخر لحظة» يدل على سيطرة فلسفة سوق البائع، التي تعني أن البائع هو الذي يتحكم في قرارات السوق، فالبائع هو الذي يحدد السعر ووقت البيع، والكميات المعروضة، وغير ذلك من القرارات التسويقية؛ لهذا فالعملاء يعانون من سوء الخدمات المقدمة إليهم، مشيرة إلى أن أساس المشكلة تكمن في الثقافة التسويقية للمستهلك ووعيه في التعامل معها، الذي يجب أن يتجنب الشراء العاطفي، ويجمع أكبر قدر من المعلومات قبل اتخاذ قرار الشراء.

اعرف حقوقك

أفكار تضمن عدم التعرض للاستغلال

هناك بعض الأفكار والاستراتيجيات التي يمكن اتباعها أثناء التسوق لضمان قدر أكبر من التوفير وعدم الاستغلال، ومنها:

• أولويات قائمة التسوق الخاصة بك:قبل الذهاب للتسوق في موسم التخفيضات، عليك الحرص على تحضير قائمة بالأشياء المهمة التي تريدين شراءها، التي كانت مرتفعة الثمن سابقاً، وترجع أهمية ذلك إلى عدم تشتت أفكارك خلال العروض وشراء الأشياء الأقل قيمة وإهدار المال، فعليك أولاً شراء الأهم فالمهم.

•الانتباه للعروض والكلمات الصغيرة:قبل انبهارك بالعرض المقدم لك، عليك التأكد تماماً من جميع جوانبه وتفاصيله، والحرص على قراءة الكلمات الصغيرة، فقد يكون هناك تلاعب في الألفاظ أو شروط معينة كأن يكون العرض على منتجات محددة فقط، ما يضعك في موقف لا تحسدين عليه عند دفع قيمة المشتريات.

• استخدام بطاقات الهدايا المخفضة:بعض الأسواق تقدم بطاقات الهدايا المخفضة، التي قد تكون خياراً جيداً لمتابعتك في الشراء وتوفير النقود، فقد تحصلين بذلك على خصم، وفي نفس الوقت بطاقة مدفوعة للاستخدام لاحقاً، لذلك يفضل الانتباه لتلك العروض لتوفير أكبر قدر من النقود.

تنبيه

التسوّق المفرط

ليس بالضرورة أن يرتبط هوس الشراء بشراء سلع مرتفعة الثمن فقط؛ حيث يرتبط الأمر في كثير من الأحيان بشراء سلع منخفضة السعر ولكن بكميات كبيرة تتجاوز الاحتياج، ما يترتب عليه في النهاية دفع كمية كبيرة من المال، وذلك يسمى التسوق المفرط.

بقعة ضوء

30 % من مرضى الاكتئاب مصابون بهوس الشراء

تشير الدراسات الجمعية الأميركية للطب النفسي أن هوس الشراء بمعدلات تزيد عن حاجة الإنسان من المشاكل النفسية التي تنعكس بشكل خطير على الوضع المادي للمصاب بهذه المشكلة، وتزداد هذه الحالة في المواسم والاحتفالات العامة والمناسبات الخاصة مثل أعياد ميلاد الأسرة والأقارب، حيث يصنف هوس الشراء القهري على انه حالة مزمنة ومتكررة من التسوق المصحوب بشراء كميات كبيرة من المنتجات بدون مبرر منطقي، ويتم تصنيفه كأحد أنواع الإدمان المرضي التي لا تتضمن تناول مادة كيميائية.

ومثل جميع الأمراض النفسية فإنه من شروط تشخيص هذا المرض هو أن يكون له تأثير سلبي على حياة الشخص سواء من الناحية الاجتماعية أو العملية أو المادية. والنسبة العامة للمصابين بهوس الشراء تصل لـ 5%.

كما تؤكد الدراسات وجود ارتباط بين المصابين بهوس الشراء وبين الاكتئاب، وأن 30% من عينة مرضى الاكتئاب لديهم هوس بالشراء، على جانب آخر هناك العديد من الارتباطات الأخرى بين هوس الشراء والأمراض النفسية، وتشير الدراسات إلى ارتباط هوس الشراء بوجود خلل في الناقلات العصبية الكيميائية الموجودة في المخ التي تتضمن «السيروتونين والدوبامين»، ويرتبط «السيروتونين» لدى مرضى هوس الشراء بوجود خلل مشابه لمرضى الوسواس القهري، والذين يجدوا أيضاً صعوبة في التحكم في رغباتهم المتكررة نحو فعل شيء معين.

كما يرتبط «الدوبامين» لدى مرضى هوس الشراء بآلية عمل مشابهة للآلية التي يحدث بها شعور الانتشاء لدى مرضى الأنواع الأخرى من الإدمان. تزداد نسبة المصابين بهوس الشراء بشكل كبير في الدول المتقدمة والغنية اقتصادياً، وتزداد نسبة المصابين بهوس الشراء في الدول التي تتبنى اقتصاد السوق المفتوح. وتؤدي إلى ارتفاع نسبة المصابين بهوس الشراء في المجتمعات التي تتوافر بها بدائل مالية متعددة من نقود مباشرة وبطاقات ائتمان وشيكات، حيث يسمح ذلك بتوافر الأموال بشكل أكبر للأشخاص.

صفحة متخصصة تصدر كل خميس تناقش قضايا المستهلك