الإرادة والإصرار عينان لمن لا يبصر، أذنان لمن لا يسمع، ويدان ورجلان لمن لا يستطيع الحركة وقضاء حوائجه، ومن دونهما يصبح الإنسان السليم والمعافى في حكم بعض أصحاب الهمم الذين استسلموا لإعاقتهم، ورفعوا الراية البيضاء في وجه التحدي، فخسروا معركة الرهان على الصمود، ومواجهة العقبات والتحديات، وتخلوا عن مفتاح إطلاق قدراتهم.
ولأنه طموحٌ، ويملك هدفاً واضحاً منذ طفولته، عاش الطالب ماجد أحمد الجناحي (20 عاماً) بقوة التحدي، وزاد الصبر، وذخيرة حية من الثقة بالنفس ومساندة الأهل، شق طريقاً لمستقبله بنور العزيمة والتصميم، دون أن يجزع لمصابه، أو يعطي شأناً لإعاقته البصرية التي لازمته منذ أن كان عمره 6 شهور، فأضحى وصفة للتغلب على الإعاقة، والاندماج في المجتمع، ومباراة المبصرين في مضمار تحقيق الذات.
ومنذ أن كان عمره 8 سنوات، يرعى الجناحي، الذي تخرج في الثانوية العامة هذا العام من مدرسة محمد بن راشد النموذجية، حلماً بأن يكون إعلامياً بارزاً له حضور وتأثير في المجتمع، وباع طويل في تناول الموضوعات التي تهمه، وحشد لهذا الحلم كل مفردات الأمل والإيجابية والقدرة على تجاوز الصعاب، وها هو اليوم يدنو أكثر من أي يوم مضى من تحقيق هذا الحلم، بتسجيله في كلية للإعلام للتخصص في هذا المجال، الذي تعلق به نتيجة شغفه المبكر بسماع الإذاعات المحلية وزيارة غرف البث فيها، حتى غدت مهنة المتاعب مصدر راحة وطَمْحٍ بالنسبة إليه.
وبالرغم من إعاقة الجناحي البصرية، فإنه لم يخجل منها، أو يستسلم لها، ثم إنه لم ينعزل عن محيطه، أو يعفِ نفسه من المشاركة في خدمة ونفع الآخرين، إذ تطوع في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، وأسهم بشكل بارز في صياغة وإنجاز كتاب يشرح الإسعافات الأولية ويبسطها بطريقة برايل الخاصة، بهدف توعية هذه الشريحة من أصحاب الهمم بالتصرف الصحيح عند وقوع الحوادث أو في الحالات الطارئة. كما قدّم الجناحي للمجتمع نموذجاً لامعاً عن المستوى الراقي للخدمات والفرص التي وفرتها الدولة لأصحاب الهمم.
