صناعة الدعون «الزفانة» حرفة ولدت من حاجة الماضي، قامت فكرتها على جمع سعف النخيل وربطه بالحبال ليشكل قطعة يصل طولها لمتر ونصف أو ما يزيد على ذلك بحسب الغرض التي تستخدم فيه، وتميزت هذه الحرفة بطريقة عملها الجماعية بين المزارعين، إذ تتم وفق منظومة دقيقة ويصاحبها أجواء خاصة يتم فيها ترديد بعض الأهازيج.

وعلى الرغم من أن هذه الحرفة كانت لحاجة في الماضي حيث يدخل إنتاجها في صناعة المنازل والأسقف إلا أن الحنين إليها والجماليات التي تضيفها على المكان لم يترك للتطور مجالاً في نسيان هذه الحرفة التي ارتبط بها الإنسان الإماراتي.

تفاصيل

ويقول المزارع عبدالله البدواوي أحد الأشخاص الذين عرفوا بتفاصيل هذه المهنة إن صناعة الدعون لها مواسم معينة، وتكثر في فصل الصيف حيث يتم فيها «تكريب النخل» أي تقليمه بشكل سنوي بغرض التخفيف عنها وتحسين مظهره لتسهيل المهمة على المزارع ليتسلق النخلة لتلقيحها «التنبيت» والحصول على ثمارها، كما تتم أحياناً في الأيام الأولى من دخول فصل الشتاء حيث يقدم بعض المزارعين على تنظيف أشجارهم من الزوائد بعد موسم الحصاد.

وأوضح أن صناعة الدعون تبدأ بعد تقليم السعف الجاف وفرزه بحسب أحجامه، ومن ثم تأتي مرحلة إزالة الأشواك من أطرافه، وبعد عملية الفرز التي يتم فيها تقسم السعف بحسب الحجم والغرض الذي خصص له الدعن، ينقل السعف إلى مكان مخصص ومتساوٍ للقيام بالمراحل الأخيرة التي تكون بدايتها بسكب الماء عليه حيث يترك لمدة يوم أو يومين ليبدو أكثر مرونة ولا يتعرض للكسر أثناء عملية الزفانة.

وكذلك الحال مع الحبال التي يتم نقعها في الماء لتصبح أكثر قوة ولا تتعرض للقطع أثناء شدها على السعف.

مواعيد

وأشار إلى أنه قبل عملية الزفانة التي غالباً تتم في ساعات الصباح الأولى يبكر المزارع بفرز سعف النخيل بحسب أشكالها، حيث يقوم بتقسيمها إلى مجموعتين إحداهما على اليمين والأخرى على اليسار، ويتطلب ذلك خبرة ودراية خصوصاً وأن بعض السعف غير مستقيم، وإذ لم يصنف بهذه الطريقة سوف ينتج عن ذلك وجود فتحات في الدعن.

ولفت البدواوي إلى أن اللحظات الجميلة تبدأ عندما يجتمع الأصدقاء والأقارب للمشاركة في صناعة الدعن الذي يتطلب وجود أربعة أو خمسة أشخاص، حيث يتم وفق طريقة مرنة وانسيابية تؤدي في نهاية اليوم صناعة كميات كبيرة لبيعها في الأسواق.