ملهمون حتى الرمق الأخير، هذا ما يمكن أن نصف به أصحاب الهمم، الذين يفاجئوننا كل يوم بإبداعاتهم وقدرتهم الكبيرة على تحدي الصعوبات والعوائق، ويثبتون لنا أنهم أصحاب طاقات وإمكانات تفوق غيرهم ممن لا يعانون أي مشكلات صحية أو خلل جيني.

ومع العراقي علي أركان العامري، 17 سنة الطالب في مركز راشد لأصحاب الهمم، تبدأ حكاية الإرادة والعزيمة، فرغم معاناته من متلازمة داون، إلا أنه نجح في لفت الأنظار لمواهبه المتعددة، وأبرزها التصوير الذي عكس من خلاله نظرته للحياة، وعبَّر عن منظوره الخاص وعينه الناقدة للكثير من التفاصيل، حتى أصبح هو والكاميرا رفيقين لا يفترقان، كما حصد بطولات محلية عجز غيره عن تحقيقها، فثقته الكبيرة بنفسه، جعلته بطل سباحة يتخوف كثيرون من الوقوف أمامه ومنافسته.

حكاية علي العامري بدأت منذ الطفولة، فشغفه بالسباحة جعل عائلته تهتم بتنمية هذه الهواية لديه، وتولى شقيقه مهمة التدريب المتواصل حتى وصل إلى درجة الاحتراف، وفي مركز راشد، حظي علي بالاهتمام والرعاية، حتى تكونت شخصيته، ما جعله يواجه الحياة وهو يمتلك حس المسؤولية.

كبر علي العامري على حب السباحة، وبدأ يشارك بمسابقات على مستوى الدولة، وكان في كل مرة يلفت الأنظار بمهارته الكبيرة، ورغبته في تحقيق المراكز الأولى،.

وها هو علي على أعتاب التخرج من المركز، طامحاً في إيجاد فرصة عمل مميزة، ومن خلال ما تلقاه من تدريب في أكثر من جهة، يمتلك علي خبرات عملية، يرغب في تطويعها في خدمة المجتمع. ابتسامة علي المميزة أهلته لأن يكون الوجه الإعلامي لمبادرة مجتمعية بعنوان «مجتمعي مكان للجميع» التي تهدف لدمج أصحاب الهمم بالمجتمع، وقد بثت هذه التجربة السعادة في نفسه.