تدرس محاكم دبي تعميم مشروع «ذرى» المخصص للتواصل مع الموقوفين والنزلاء في مراكز الشرطة والمؤسسة العقابية والإصلاحية في دبي، دون الحاجة إلى إحضارهم إلى مكاتب قضاة التنفيذ في مبنى المحاكم، لتشمل جميع مراكز الشرطة والمؤسسات العقابية في الدولة، في وقت أكدت فيه أن نسبة تطبيق هذا النظام في دبي، وصلت إلى 100 %، محققة بذلك المعايير والأهداف المتصلة بهذه المبادرة التي تقدم بها خالد المنصوري القاضي في المحكمة عينها، حفاظاً على مبادئ حقوق الإنسان، والتزاماً بالمعايير الأمنية، ومؤشرات السعادة.

واطلعت «البيان» في بث حي ومباشر، بتقنية الصوت والصورة المرئية، على هذه التجربة في مكتب فاطمة إسماعيل قاضية تنفيذ في محاكم دبي، والتي راجعت فيها أحد الموقوفين على ذمة قضية مالية للوصول إلى قرار بشأن تمديد حجزه أو إخلاء سبيله بكفالة، ومراجعتها بعد عدة أيام لمعرفة الخطوات التي اتخذها من أجل تسديد الديون المترتبة عليه، وقد أثبتت التجربة نجاحها بعد التنسيق المتكامل بين الطرفين، وخلت ممرات المحاكم من النزلاء والموقوفين وأفراد الأمن والحراسة، بعد تطبيق نظام التواصل المرئي الحي بنسبة 100 %.

الأولى

وقال عبد الله الكيتوب رئيس المحكمة لـ «البيان»: ««ذرى» إحدى مبادرات محكمة التنفيذ التي تندرج في خطتنا التشغيلية، وهي أيضاً الفكرة الأولى من نوعها، ليس على مستوى الدولة فحسب، وإنما على مستوى المنطقة، إن لم نقل على مستوى العالم، تحديداً في ما يخص عقد جلسات قضايا التنفيذ عن طريق خاصية النقل الحي المباشر للموقوفين أو النزلاء في السجن المركزي أصحاب القضايا المدنية والشرعية والتنفيذية، بما يمكّن القاضي من مراجعة الموقوف أو النزيل وإصدار القرار من أي مكان وفي أي وقت، متجاوزاً بذلك الجلسات التقليدية السابقة، ومتجاوزاً بذلك أيضاً أيام الإجازات الأسبوعية والرسمية التي كانت تتطلب إيقاف المطلوبين في مراكز الشرطة إلى حين انتهاء تلك العطل لعرضهم على قضاة التنفيذ».

وأضاف: «هذه المبادرة التي حققت جميع الأهداف المرجوة منها، هي فكرة قاضي التنفيذ خالد الحوسني، الذي دائماً ما يتقدم إلينا بمبادرات متميزة تحظى بالإعجاب والموافقة من قبل القيادة العليا في المحاكم، لما لها من مردود وأثر كبير في العمل، ومساهمة كبيرة في إسعاد المتعاملين، ورفع نسبة رضاهم عن الخدمات المقدمة إليهم، خصوصاً أن ما يميز مثل هذه المبادرات، أنها تختصر الوقت والإجراءات كثيراً، وتوفر الجهد والمال على جميع الأطراف، في سبيل الإسراع في إعادة الحقوق إلى أصحابها في ظروف تحفظ الكرامة والخصوصية والمكانة الاجتماعية للأشخاص المنفذ ضدهم».

حفظ الكرامة

من جانبه، أوضح القاضي خالد المنصوري قاضي تنفيذ في محاكم دبي، والمشرف الرئيس على المبادرة، أن الأخيرة تتجلى فيها قيم العدالة الإنسانية والمجتمعية في حفظ كرامة وخصوصية الموقوف التي ضمنته له حقوق الإنسان.

وقال المنصوري لـ «البيان»: «إن القناة المرئية لجلسات التنفيذ المدني عن بعد، يجري التعاون فيها مع القيادة العامة لشرطة دبي، بالاشتراك مع المؤسسات العقابية، وإدارة المطلوبين بالإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي، لمواكبة التطورات بإنشاء قنوات ذكية لمسرعات إدارية وتنفيذية بين دوائر حكومة دبي، تعمل على تقديم خدمات قضائية وتنفيذية متطورة، وتتجلى بها قوانين العدالة الإنسانية وحفظ الأمن العام، ودعم مؤشرات سعادة المتعاملين على مستوى دوائر حكومة دبي، كما يتم إيجاد حلول فورية للقضايا المستعجلة، من غير تعرض الموقوف للإهانة الشخصية أو تعرقل إجراءاته، حيث تتوفر خدمة «ذرى» على مدار الساعة، وتختصر الوقت والجهد على المتعاملين، خصوصاً أن الوقت الذي تستغرقه جلسة الموقوف مع قاضي التنفيذ، لا تتجاوز الـ 5 دقائق التي ينظر فيها القاضي في مدى تمديد حجز المحكوم ضده أو الإفراج عنه لتدبير أمره، علماً بأن عرض الموقوف أو النزيل على قاضي التنفيذ، يكون مرة في الشهر برسم القانون، للاطلاع على الإجراءات والتدابير التي قام بها من أجل سداد الديون المترتبة عليه».

نتائج

حققت مبادرة «ذرى»، المعايير الأمنية والنتائج الإيجابية المرجوة منها، إذ قلصت احتمالات هروب الموقوف واحتمالات وقوع جريمة أثناء النقل والانتظار، وأثناء تداول الجلسات، كما أن المحاكم تؤمن بأن يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصيلة للإنسان، وحماية خصوصيته وكرامته وسمعته أثناء تداول جلسات.