تعمل هيئة البيئة في أبوظبي منذ عام 2012 على تشجيع الجهات المعنية التجارية والصناعية التي تدير محطات لمراقبة جودة الهواء للانضمام إليها في مشروع الربط الإلكتروني الذي يهدف إلى جمع البيانات الخاصة بجودة الهواء من مختلف الجهات المعنية على المستويين المحلي والاتحادي في الدولة ومشاركة البيانات ذات الصلة، لتحقيق معرفة شاملة وأكثر دقة بجودة الهواء وتغيراتها.
وحقق هذا المسعى إنجازاً مهماً في عام 2016 عندما وافقت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» على ربط محطاتها السبعة بالشبكة الإلكترونية لرصد جودة الهواء ما أدى إلى وصول العدد الإجمالي إلى خمس شبكات حيث تفيد نتائج رصد ملوثات الهواء في اتخاذ قرارات ووضع سياسات مستنيرة حول ضوابط تلوث الهواء وتقييم فعالية التدابير المتخذة لتحسين أو المحافظة على جودة الهواء.
مكافحة
وحثت الهيئة جهات أخرى للانضمام لهذه المبادرة، التي تحظى بدعم كامل من مختبر الإبداع الحكومي ورعاية مكتب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
ومن المعروف عالمياً أن مستويات الزئبق شهدت صعوداً حاداً بالتزامن مع حركة الزحف العمراني، كما إن الزئبق عنصر سام قد تكون له تأثيرات جانبية خطيرة على البشر والحياة الفطرية في حال انتشاره في الجو بكميات كبيرة. ومن المعروف أيضاً أن الإنسان هو المنتج الرئيسي للزئبق.
ولمكافحة انتشار هذا العنصر الخطر، بدأت الهيئة مراجعة بياناتها حتى عام 2010 من أجل إجراء جرد للانبعاثات والخروج بتصورات عما ينتظرنا في المستقبل في هذا الشأن حتى عام 2030.
ويتناول الجرد الزئبق كمنتج ثانوي ينتج عن العمليات الصناعية وعمليات إنتاج الطاقة والتخلص من المخلفات.
وكشف هذا الجهد البحثي، الذي يرى الكثيرون أن الإمارات كان لها السبق فيه، عن ارتفاع الانبعاثات بنسبة تزيد قليلاً على 10% في الفترة بين العامين 2010 و2012 فحسب. وكان الجزء الأكبر من هذه الانبعاثات صادراً عن المخلفات وتشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع هذه النسبة مرة أخرى عن المستوى الذي سجلته في عام 2010 بنسبة تبلغ 115% بحلول عام 2030 ما لم يتم وضع خطط لمكافحة هذه الانبعاثات والتخفيف من أثرها.
أهداف
وتستهدف الهيئة خفض الانبعاثات بنسبة 38%، وقد اختارت الهيئة عدداً من السبل والوسائل التي تمكنها من تحقيق ذلك. ومن المتوقع أن يساهم هذا الانخفاض في الوصول بانبعاثات الزئبق في أبوظبي إلى المستويات المتفق عليها عالمياً في اتفاقية ميناماتا لعام 2013 بشأن خفض انبعاثات الزئبق.
ووفقا لتقرير إنجازات الهيئة الذي صدر أخيرا، فقد اتخذت هيئة البيئة في أبوظبي خطوات هامة خلال العام الماضي 2016 لحماية جودة الهواء في الإمارة خاصة وأن تلوث الهواء الخارجي يتصدر قائمة المخاطر الصحية التي تواجه السكان والحياة الفطرية فيها مع أن هذه الظاهرة موجودة في العديد من المناطق الحضرية، إلا أن هناك عوامل معينة طبيعية وبشرية تؤدي إلى تفاقمها في أبوظبي.
وواصلت الهيئة جهودها في مراقبة جودة الهواء واختباره باستمرار، 24 ساعة يوميا على مدار الأسبوع وهي العملية التي بدأتها الهيئة في عام 2007 عن طريق استخدام شبكة مكونة من 20 محطة مراقبة ثابتة ومحطتين متحركتين موزعة في أنحاء الإمارة .
حيث تسجل هذه المحطات وتقدم بيانات تشير إلى المستويات الحالية من ثاني أكسيد الكبريت وأول أكسيد الكربون وثاني أكسيد النيتروجين والأوزون والجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء التي يبلغ قطرها 10ميكرومتر، وكبريتيد الهيدروجين، وغاز الميثان ومركبات البنزين والتولوين والإيثيل بنزين والزيلين.
تحديث
وبدأت الهيئة بتحديث هذه المنظومة في عام 2014، ولذلك تعمل هذه الشبكة حالياً على مدار الأربع والعشرين ساعة لتساعد في الحصول على تفاصيل أدق ومراجعة وتحليل حوادث التلوث بمزيد من الدقة، كما أضافت الهيئة تحديثات جديدة من شأنها زيادة قدرتها لتسجيل بيانات لحظية عن اتجاه الرياح وسرعتها ودرجة الحرارة والرطوبة والضوضاء.
وتساهم البيانات المجمعة في تعزيز المعرفة بمصادر تلوث الهواء وتركيبته، كما إنها تعزز من عملية اتخاذ القرارات بخصوص استراتيجيات الحد من التلوث، بما في ذلك التراخيص البيئية واللوائح المستقبلية التي تجمع بين الطبيعة العملية والفعالية والتركيز على أهداف محددة.
ووفقا لتقرير إنجازات الهيئة الذي صدر أخيرا فقد شهد عام 2016 شروع الهيئة بالاشتراك مع الجهات المعنية في إعداد جرد شامل لانبعاثات الغازات الدفيئة الذي يركز في المقام الأول على الانبعاثات الصادرة عن الوحدات الصناعية والمركبات بهدف ضمان عدم تجاوز المنشآت الصناعية ومشاريع التنمية العمرانية للحدود المقررة للانبعاثات
.cوتساهم البيانات الناتجة عن هذا الجرد في دعم صناع القرار والسياسات التي تهدف إلى الحد من الانبعاثات الكربونية وخفض مستوى تلوث الهواء، كما تساعد على التمييز بين الصور المختلفة لتلوث الهواء وعلى وضع اشتراطات الترخيص المناسبة والعادلة.
cوتعتبر دراسات تقييم جودة الهواء المحيط من المجالات التي تركز عليها هيئة البيئة بأبوظبي بصفة مستمرة وقد وسعت الهيئة نطاق البحث في 2016 ليشمل دراسة سلائف الأوزون الأرضي بما في ذلك أول أكسيد الكربون وغاز الميثان وأكسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة والتي تخرج في صورة مركبات ثانوية شائعة.
لوائح خاصة
نجحت الهيئة في إعداد تشريعات تنظم الحد الأقصى المسموح به من الانبعاثات لكل قطاع صناعي على حدة، معتمدة في ذلك على الكم الهائل من البيانات المتوفرة لديها، وتشمل القطاعات التي تناولتها التشريعات حتى الآن قطاع الطاقة وقطاع تحلية المياه وصناعات إنتاج الأسفلت والإسمنت. كما تعمل الهيئة على إنشاء آلية تنظيمية رسمية تمكن أفراد المجتمع من الإبلاغ عن الانبعاثات التي يرون من وجهة نظرهم أنها مريبة أو غير موافقة للمعايير.
