نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قصيدة جديدة لسموه، في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام»، أمس، بعنوان «الرسام»، اكتست فيها المعاني أبهى الحلل، مُشكِّلة صوراً بديعة غنية بمضمونها الوجداني، حيث تراصفت وامتزجت لترسم لوحة عذبة تجسد رؤيا شاعر وفارس متفرد لا ينفك يصوغ من الكلمات حكايات جمالية مزينة بروح الشعر.

وصف دقيق وشائق

أبيات ستة تشكل قوام هذه الرائعة الجديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نجدها نابضة بالوصف الدقيق الشائق الذي يكون لوحات ممهورة بدرر المعاني ومنثورة أرق الكلمات، إذ يتنقل شاعرنا معها في رحاب وعوالم الوصف الدقيق لحالات الإبداع وصنوفه وأهله.

مبيناً لنا كيف يغدو هذا الإبداع بفضل الملكات النوعية لدى المبدعين، وخاصة من يجيدون الرسم «وربما أراد سموه بذلك تعبيراً مجازياً عن الإبداع بصنوفه شتى»، نواة لتكوين لوحات بهية تفوق حدود الخيال في عذوبتها ورونقها، لا بل تجعلنا نظن الواقع صورة خيالية، أحياناً، أو العكس..

وذلك خاصة مع ريشة فنية تجعل من الألوان في مساحات اللوحة فضاءات من نور ودلالات ثرية غاية في القيمة، لتحرض بذلك قريحة الشعر لدى شاعر مشهود له بأنه سيد المعاني، وهو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فيجود بمعان وأوصاف شاعرية.

كما يصف لنا سموه في رائعته الجديدة، تبلغ في اقتدارها وعمقها ورقتها مستوى رفيعاً لا يضاهى، فترسم أبهى صور الجمال وتكون لوحة مفعمة بالألوان والتشكيلات البديعة التي تعكس أرق مشهدية.. وتجدل حوارية شائقة بين مبدعين ولونين رئيسيين في هذا الدوح: الشعر والرسم.

أبجدية لونية شاعرية

عوالم ساحرة معطرة بألق المعاني والقوافي، تسافر بنا إليها قصيدة «الرسام»، ذلك أننا نتبين أنفسنا ونحن في رحاب أخيلة كل بيت من أبياتها، وبما ينطوي عليه من ثراء ورقة، نزور حديقة غناء من حدائق الأشعار المجيدة التي مصيرها أن تعلمنا المشاعر الصادقة والعميقة الحقيقية المنحازة للجمال بثوبه الأصيل والصريح البعيد عن أية تزويقات.

وفي خضم هذه المسارات والزيارات يشرع أمامنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مع تلك الصور التي يشكل توليفتها بمهارة وإبداع نادرين في رائعته هذه، نوافذ مشبعة بأخيلة وصور ورمزيات لا تنتهي عند حدود كونها تتباهى بالجمال وتتغنى بالرقة عبر تشكيلات أبجدية شاعرية، وإنما هي تنبئنا كيف أنه بمقدور الشاعر الأصيل والمقتدر.

كما هو سموه، أن يكون في الوقت نفسه، الفنان التشكيلي والشاعر الذي لا يصعب عليه تطويع القوافي والمعاني ليؤسس ويكوّن منها أخيلة تغازل وتناغي شتى عناصر وصنوف الإبداع، من رسم وغناء وغير ذلك الكثير. فكما يدلل سموه بأبيات القصيدة، تبقى القريحة الجوهر والمتميزة، هي المعين الأمثل والأقدر لتجعل من الشاعر والفنان كلاً متناغماً عنوانه المبدع الذي يتقن كيفية أن يغمس ريشته بذهب المعاني لينشر أنوار الروح وحكايات الشغف بالجمال كقيمة مطلقة.

حس مرهف

ولا شك أن هذه القصيدة الجديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تؤكد أن سموه فارس شاعر متمكن من القصيدة وأيضاً من الإبداع بتفاصيله وحقوله الأخرى كافة. فحسه المرهف في استقراء بهاء اللوحة وتخير سكبات الألوان والإبحار في عوالمها وما تبعثه فينا من تأملات وتأثيرات، يلهمنا درباً جديداً مغايراً ومتفرداً، لقراءة وفهم جواهر اللوحات من خلال عيون الكلمات، أو التعرف إلى مضمون تلك اللوحات عبر مُقل الشعر ورياضه.