أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن الإمارات ستعزز حضورها الثقافي على مستوى العالم مع افتتاح «لوفر أبوظبي» في 11 نوفمبر المقبل، الذي يعد واحة جامعة للفن والثقافة، وجاء ذلك عبر تغريدات على حساب تويتر الرسمي لأخبار سموه، وذلك بمناسبة الإعلان عن افتتاح المتحف العالمي في منارة السعديات بأبوظبي نوفمبر المقبل.
وأضاف سموه: إن «متحف اللوفر أبوظبي يعبر عن نهج اﻹمارات في تواصلها الثقافي، وسعيها لتكون جسر معرفة وتسامح مع كافة شعوب العالم»، مثمناً جهد هذه الشراكة الثقافية الفريدة التي انبثق عنها هذا الصرح المعرفي والإنساني؛ «متحف لوفر أبوظبي ثمرة شراكة للعلاقات الإستراتيجية المتطورة مع فرنسا، وتعبير عن الثقافة الإنسانية التي تجمعنا».
وبحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة، أُعلن في مؤتمر صحافي عقد أمس في العاصمة أبوظبي عن موعد افتتاح متحف اللوفر أبوظبي، حيث من المقرر أن يستقبل الجمهور اعتباراً من تاريخ 11 نوفمبر المقبل، ويُعد اللوفر أبوظبي أول متحف من نوعه في العالم العربي برؤية عالمية، يسلّط الضوء على أوجه التشابه والقواسم المشتركة للتجربة الإنسانية عبر مختلف الحضارات والثقافات.
صرح حضاري
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك خلال حفل الإعلان عن افتتاح اللوفر أبوظبي الذي أقيم صباح أمس في منارة السعديات، أن هذا المعلم الحضاري سيشكل إضافة مهمة للحياة الثقافية والفنية في دولة الإمارات التي تحتضن مئات الجنسيات، حيث يعد اللوفر أبوظبي منارة ثقافية تجمع مختلف الأعمال الفنية من ثقافات متباينة، ويعزز ثقافة الاحترام المتبادل بين الشعوب وفهم الآخر.
وأوضح معالي وزير الثقافة وتنمية المعرفة أن إنجاز هذا الصرح العظيم يأتي نتاج شراكة وصداقة متينة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية، وبعد جهود مشكورة قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عام 2007، حيث استطاع سموه إقناع المسؤولين الفرنسيين بتنفيذ متحف اللوفر في أبوظبي ليكون نقطة التقاء لمختلف الحضارات على أرض دولة الإمارات.
رؤية الإمارات
كما كتب معالي د. أحمد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي، معلقاً على الحدث عبر حسابه على «تويتر»، «صرح جديد يؤكد التزام دولتنا بتعزيز التبادل الثقافي ونشر مفاهيم الإنسانية والتسامح، وإضافة فنيّة قيمة لعاصمتنا العالمية».
من جهته قال محمد خليفة المبارك، رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة وشركة التطوير والاستثمار السياحي، إن اللوفر أبوظبي يجسّد رؤية الإمارات الراسخة بأنّ تقدم الأمم وتطور حضارتها يُبنى على التنوع الثقافي والتسامح وتشجيع الحوار المشترك والانفتاح على الآخرين، خاصة أن أسلوب سرده يؤكد تواصل العالم منذ القدم. ويستكمل المتحف مسيرة طويلة بدأها الآباء المؤسسون لدولة الإمارات في الحفاظ على التراث الوطني والثقافي وصون قيمته.
مشروع طموح
وأشارت فرانسواز نيسين، وزيرة الثقافة الفرنسية، خلال المؤتمر الصحفي، أن افتتاح المتحف في 11 نوفمبر، سيمثل مرحلة مهمة في تعزيز أواصر التعاون الثقافي بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية، مؤكدة أن متحف اللوفر أبوظبي هو أحد أهم المشاريع الثقافية الطموحة على مستوى العالم، وقد ساهم التصميم المعماري المميز لجان نوفيل في إبراز المتحف في أحسن صورة.
وسيشمل افتتاح اللوفر أبوظبي مجموعة واسعة من البرامج العامة التي تتخللها سلسلة من الندوات وعروض الأداء والحفلات وغيرها من عروض الفنون المرئية بقيادة نخبة من الفنانين العالميين من الجيل الكلاسيكي والمعاصر.
تصميم مبتكر
وقد وضع تصميم متحف اللوفر أبوظبي، المهندس المعماري الفرنسي جان نوفيل الحائز على جائزة بريتزكر العالمية، حيث صمم المتحف، الذي تحيطه مياه البحر تحت قبة فريدة من نوعها، ليبدو اللوفر أبوظبي وكأنه «متحف مدينة».
ويمكن للزوار الاستمتاع بالمشي على طول المتنزهات والممرات المطّلة على مياه البحر والتي تظللها قبة تبلغ قطرها 180 متراً والمؤلفة من حوالي 8000 قطعة معدنية على شكل نجوم، مما يتيح لهم الاستمتاع بـ«شعاع النور»، المستوحى من ظلال أشجار النخيل المتداخلة في واحات دولة الإمارات.
مقتنيات
وسيعرض اللوفر أبوظبي مجموعة مقتنيات وأعمالٍ معارة من أعرق المتاحف في فرنسا تستمد أهميتها من بعدها التاريخي والثقافي والاجتماعي، وتروي قصصاً من مختلف الحقب التاريخية التي مرّت بها البشرية.
وسوف يتعرف الزوار أسلوب سرد المتحف من خلال مجموعة من القطع الفنية والتحف الأثرية التي تتوزع على 12 فصلاً، حيث تبدأ جولة الزوار في القاعة الكبرى ليتعرفوا المفهوم الرئيسي للمتحف.
وتسلط هذه القاعة الضوء على أعمال متنوعة من مختلف المناطق الجغرافية، والتي، على الرغم من انتمائها إلى حضارات مختلفة، تشير إلى تقارب الشعوب بالتعبير عن نفسها بطرق مماثلة في الفن، عند تناول مفاهيم متعددة من ضمنها الأمومة أو الجنائز. وتم ترتيب المعروضات بنظامٍ متسلسلٍ تاريخياً ومصنّفٍ بحسب الموضوع والسمة.
وتبدأ الرحلة الثقافية للزوار من نشأة الترجمات الفنية للثقافات وتمثال «أميرة من باختريا» الذي يعود إلى أواخر الألف الثالث قبل الميلاد من منطقة آسيا الوسطى، إضافة إلى أولى أعظم الإمبراطوريات من خلال المجموعة الجنائزية للأميرة الفرعونية «حنوت تاوي»، والعملة الإغريقية «الديكادراخما» للفنان إيوانيتوس.
كتب ومخطوطات
وفي غرفة مخصصة للأديان العالمية يستعرض المتحف ثلاثة كتب سماوية من ضمنها مخطوطة من «المصحف الأزرق» وإنجيل وكتاب التوراة إضافة إلى نصوص بوذية. أما طرق التبادل خلال القرون الوسطى وحقبة العصر الحديث فتتمثل بتحف فنية متنوّعة من السيراميك.
وتستمر رحلة التواصل البشري في المتحف في أعمال آسيا ومنطقة البحر المتوسط والتواصل بين أوروبا وأميركا لتتسع دائرة التواصل مع تطوّر العلوم من خلال تأثيرات عدة. كما ويعرض المتحف لوحتة نامبان اليابانية التي تشكل أول اتصالٍ بين أوروبا والشرق الأقصى.
أوراق النور
كما أبدع الفنان الإيطالي جوسيبي بينوني (1947) التحفة الفنية «أوراق النور» (2017) وهي عبارة عن شجرة مصنوعة من معدن البرونز تتفاعل مع فكرة التصميم المعماري للمتحف من خلال مرايا تم تثبيتها على فروع الشجرة، وتعكس هذه المرايا أشعة الضوء الهاطلة من قبة المتحف العملاقة.
ويعرض اللوفر أبوظبي أعمالاً فنية مهمة مُعارة من 13 مؤسسة ثقافية فرنسية، منها لوحة «جميلة الحدّاد» للفنان العالمي ليوناردو دافينشي (1452 - 1519) (متحف اللوفر باريس)؛ و«بورتريه ذاتي» للفنان فينسينت فان جوخ (1853 - 1890) (متحف أورسيه ومتحف دى لا اورانجيريه)؛ ومنحوتة «الملاحة» العاجية النادرة من إمبراطورية بنين (متحف برانلي - جاك شيراك)؛ والكرة الأرضية للفنان فينسينزو كورونيلّي (مكتبة فرنسا الوطنية)؛ وتمثال صيني «السيدة الزرقاء» (متحف جيميه المتحف الوطني للفنون الآسيوية)؛ ولوحة «نابليون يعبر جبال الألب» للفنان جاك لويس دايفيد (1748-1825)- (المتحف الوطني لقصر فرساي)؛ و«باخوس في الإناء» للفنان أوغست رودان (متحف رودان)؛ وصندوق الذخائر المقدسة من القرن الثالث عشر(متحف كلوني - المتحف الوطني للعصور الوسطى)؛ وإبريق صيني بتصميم فارسي (متحف الفنون الزخرفي)؛ ودرع مارميسي (سان جيرمان او لاي، المتحف الوطني للآثار)؛ وتمثال «أبولو بلفيدير» (قلعة فونتينبلو) وتمثال المرأة المنتصبة 2 لألبرتو جياكوميتي (1901 - 1966) من مركز بومبيدو.
مقتنيات
تشمل مجموعة المقتنيات الفنية أعمالاً قام اللوفر أبوظبي بتكليف فنانين معاصرين بتنفيذها، بمن فيهم الفنانة الأميركية جيني هولزر (1950) التي نفّذت 3 جدران حجرية سيتم الكشف عنها عقب افتتاح المتحف.
وقد نُحت على الجدار الأول مقتطفات من «المقدمة» لابن خلدون، أما الجدار الثاني فيحمل نصوصاً مستوحاة من لغات بلاد الرافدين «السومرية والأكادية المكتوبة بالخط المسماري» الموجودة على «لوح الأسطورة»، في حين يبرز على الجدار الثالث نصوص مدعمة بالشرح من طبعة عام 1588 لمقالات الكاتب والفيلسوف الفرنسي ميشيل دي مونتين.






