أكد العقيد الركن يوسف سالم بن يعقوب مدير إدارة المهام الخاصة بشرطة رأس الخيمة أن العملية الأمنية لفرقة المهام الخاصة لا تستغرق أكثر من خمس دقائق في إسقاط الهدف (المطلوب أمنياً) بدقة، بحيث تكون الدقائق إن لم نقل الثواني هي الحد الفاصل بين إنجاز العملية أو وقوف أفرادها وسط مواقف عصيبة مع أناس ربما كانوا كباراً في السن وأطفالاً ونساءً يعانون الرعب والفزع أو يعانون اضطرابات نفسية وعقلية بمختلف درجاتها أو يعانون إدماناً للمخدرات أو الكحوليات.

فالتعامل مع مثل هذه الحالات محكوم بعوامل أساسية حيوية مترابطة، يمثل الزمن عاملاً مهماً فيها، لذا استحدثت القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة ممثلة بإدارة المهام الخاصة برنامجاً تدريبياً في حماية الطفل والمرأة بصفة خاصة لموظفيها في القضايا الجنائية ذات الخطورة العالية التي تعد من اختصاصها.

التعامل الأمني

وقال ابن يعقوب: «نواجه ظروفاً خطرة وتحديات أمنية مشتركة تستوجب أفكاراً تطويرية تضمن السلامة الأمنية لجميع الأطراف المعنية في المهام الأمنية الميدانية التي نقوم بها، ولذلك قمنا باستحداث آلية تكتيكية وتقنية للتعامل الأمني الصحيح لأسر المتهمين أثناء المهام الأمنية الخاصة، مما يساهم في ضمان سلامتهم، وذلك من منطلق القصص التي نشاهدها في مهامنا الخاصة وتترك صوراً لا تنسى لنا، وإن لمسناها بالأخص في فئتي الأطفال والنساء وفي مقدمتها صور إحساسهم بالخوف، ما قد تؤثر في صحتهم النفسية ومن شأنه أن يرسم صورة سلبية في دور الشرطة الأساسي في إنقاذ حياة الناس وحمايتهم في الوقت ذاته».

وأضاف في سياق حديثه: «وفي إطار ذلك أضفنا مثل هذا التدريب الخاص بما يتعلق في نواح منه بمنهجية الصحة النفسية إلى برامج الإدارة أو وسعنا نطاقه في السنوات الأخيرة، حيث يتلقى معظم أفراد المهام الخاصة تدريباً على أفضل سبل التعامل مع المهمات الصعبة التي يكون الأطفال والنساء طرفاً فيها من أجل سد الثغرات الناجمة عن عدم كفاية الموارد المتصلة بحماية الطفل والمرأة».

ضمانات إنسانية

وفي صعيد متصل، أوضح مدير إدارة المهام الخاصة نجاح إدارته في الاستفادة من مهامها في جعل كل الإجراءات المتبعة تتناسب مع طبيعة الحدث أو المهام الخاصة التي تقوم بها، ويأتي في مقدمتها توفير الضمانات الإنسانية والوقائية لأهالي المقبوض عليهم من المطلوبين أمنياً، حيث تم وضع آلية مسبقة لحمايتهم أثناء أي عملية أمنية.

وأشار إلى أن تطبيق هذه الآلية جاء في ظل ملاحظة غياب الإحاطة النفسية لأسر مرتكبي الجرائم ذات الخطورة العالية وبالأخص الأطفال والنساء خلال المهام الأمنية، حينما يجدون أنفسهم من دون إرادتهم ضحايا الجرائم الخطيرة التي حدثت أمام أعينهم وتورط فيها أحد من أفراد عائلاتهم، مؤكداً حرص شرطة رأس الخيمة على عدم تعريض حياة أي شخص للإيذاء والضرر خلال المهام الأمنية مهما كان الجرم المرتكب من المطلوب.

دراسة تقنية

لتفعيل الدور الإنساني والاجتماعي أثناء عمليات المداهمة والتفتيش التي ينفذونها، أوضح تفصيلاً مقترح التدريب المساعد أول طلال أحمد محمد بن تميم بأن الآلية التدريبية تعتمد على منهجية التدخل الوقائي لتأمين أسر المتهمين مسبقاً بعد دراسة تقنية توضح نسبية مواقع أو نقاط تمركزهم فعلياً أثناء المهمة المحددة، من أجل الحرص على سلامتهم ومنع ترويعهم أو حمايتهم من استخدامهم دروعاً بشرية مما يعرضهم للخطر في أغلب الأحيان. فضلاً عن بحث خطة توفير آلية جديدة أيضاً للتدخل العلاجي النفسي في فترة لاحقة من قبل جهات معنية.

لافتاً إلى أن أمن وسلامة أسر المتهمين يفوق بالأهمية أحياناً أمن المخلّين بالقانون من أجل هدف سام يتجلى في تنشئتهم تنشئة صالحة. منوهاً إلى أن هذه الآلية أضافت إجراءات إدارية صعبت من تنفيذ مهامهم الخاصة في بعض الأحيان، إلا أنها جاءت في سبيل المحافظة على أمن وسلامة الآخرين.

ومن جانب آخر، أشار بن يعقوب إلى الجانب الإنساني الذي وضعت من أجله آلية البرنامج التدريبي بالتماشي مع إجراءات وزارة الداخلية التي يتم من خلالها فرض القانون لضمان مؤشر عالٍ من الاحترافية خلال العملية الأمنية بنسبة نجاح تصل إلى 90%، انطلاقا في الوقت ذاته من أهداف المسؤولية الاجتماعية وتعزيز مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للصحة النفسية في إدارة المهام الخاصة. علاوة على الالتزام بالمبادئ المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان حول توفير معايير التناسبية والضرر. مؤكدا سعيهم الدائم لتقليل معدل التعامل الأمني الخاطئ.