صوت دافئ يتسلل إلى الأرواح فور سماعه في مراكز التسوق والجمعيات التعاونية، ينقلك إلى الأجواء التي يعيشها حالياً ضيوف الرحمن في الحرمين الشريفين فتستشعر مشاعر المحبة والرهبة والطمأنينة معاً إنها تخالجك دفعة واحدة، لتردد مع صوت المكبر «الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد»، ويصلك أجرك وأنت تتسوق، وتنهي أعمالك.

ومع إطلالة أيام ذي الحجة كل عام تجد مراكز التسوق ومختلف المحال التجارية تبث صوت التكبيرات، بروحانية جميلة، في إمارة تحتضن ما يفوق 200 جنسية من كافة أقطار العالم، يعيشون في جو متسامح ويمارسون عاداتهم وتقاليدهم وأديانهم في مدينة شعارها دائماً «عالم واحد، عائلة واحدة».

لم يأت الصوت صاخبا على الإطلاق، وهو في الوقت ذاته مسموع بشكل لافت، في مشهد يشعر الجميع من كل الأجناس والجنسيات بقداسة هذه الأيام المباركة، وقرب عيد الأضحى الذي ينتظره المسلمون للاحتفال ويصادف غداً. بالقرب من محل ألعاب ضخم تقف كريستينا كوناديفا مع طفليها، تقول: «هذا الصوت جميل ومريح للغاية، لكني لم اعرف لماذا كان يتردد طوال الوقت حتى سألت احدى الأخوات العربيات التي شرحت لي انه ضمن أيام مباركة للمسلمين تسبق احتفالهم الكبير بعيدهم»، مؤكدة أنها شرحت ذلك لطفليها اللذين تساءلا عن الصوت.

وفي احد المحلات تساءلت سيدة أجنبية أخرى «لماذا يستمر الأذان طوال اليوم، عهدناه خمس مرات في اليوم، ونسمعه عدة مرات خلال التسوق ولا يستمر طوال الوقت» فأجابتها زميلتها:«ليس هذا أذان للصلاة انه من مظاهر عيد المسلمين الكبير»، في حين التفتت إليهن سيدة عربية بابتسامة لطيفة، وشرحت لهن المغزى، والأجر لتكبيرات العشر من ذي الحجة، فيما دفعها فضولها لتسأل عن التسوق وسماع التكبيرات لمدة 10 أيام، فما كان منهن إلا أن أكدن العكس تماما بقولها: «تعلمت أمرا جديدا عن مظاهر احتفالات المسلمين، ومن الرائع مشاركتهم بأعيادهم والتعرف أكثر على عادات وتعاليم الأديان الأخرى، مثلما يشاركوننا أعيادنا من خلال مظاهر الزينة التي تتجدد كل عام وتشعرنا وكأننا في بلداننا، كما إن الصوت في منتهى العذوبة والسلاسة، ولم يدفعنا تساؤلنا إلا للمعرفة».

بادرة نبيلة تظهر مدى التسامح الديني والتعايش السلمي بين كافة الأديان التي تقدرها الجولة وأبناؤها والمقيمون فيها، لتبيان مظاهر احتفالات المسلمين، وما فيها من روحانية، وتعريف الجنسيات الأخرى في الدولة والزوار أيضا بدين الإسلام الحنيف الوسطي المعتدل.